icon
التغطية الحية

تفاؤل نسبي.. جهود أميركية وقطرية ومصرية للتوصل إلى "هدنة إنسانية" مؤقتة في غزة

2023.11.09 | 17:24 دمشق

استمرار القصف على غزة وقطع الاتصالات للمرة الثالثة (رويترز)
 تلفزيون سوريا ـ خالد خليل
+A
حجم الخط
-A

يسود تفاؤل نسبي الاتصالات التي تقودها الولايات المتحدة بالتعاون مع قطر للتوصل إلى هدنة إنسانية في قطاع غزة، وتزداد التوقعات حول التوصل إلى "هدنة" تتولاها قطر الأسبوع المقبل، وسط معوقات تتمثل بالرفض الإسرائيلي ويقابله ضغط أميركي وتحرك دبلوماسي في الدوحة والقاهرة.

وصل رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية "سي آي إيه" وليام بيرنز، اليوم الخميس إلى قطر، لمناقشة صفقة يتم بموجبها إطلاق سراح ما بين 10 إلى 15 من الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة مقابل وقف إطلاق النار لمدة 24 ساعة أو 48 ساعة.

ومن المتوقع أن يجري بيرنز اليوم مفاوضات في الدوحة لبحث "الهدنة الإنسانية" المطروحة على الطاولة والتي تتضمن وقف إطلاق نار مؤقت مقابل إطلاق عدد لم يتم تحديده بدقة من المحتجزين، الأمر الذي يضغط باتجاهه معظم قادة الغرب.

بدورها، ذكرت قناة "القاهرة الإخبارية" المصرية، نقلاً عن مصادر مصرية، أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سيصل إلى القاهرة غدا، حيث سيلتقي بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمناقشة الهدنة.

وكشفت وكالة "رويترز"، أمس الأربعاء، نقلاً عن مصدر مطلع (لم تكشف هويته) أن المفاوضات القطرية الأميركية لتأمين إطلاق سراح عشرة إلى 15 شخصا تحتجزهم حركة حماس مقابل هدنة إنسانية لمدة يوم أو يومين تتوقف فيها الأعمال العدائية الإسرائيلية.

من جانبها، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن الدوحة تقود مفاوضات من أجل إطلاق سراح ما بين 10 و 15 رهينة من قطاع غزة مقابل وقف إطلاق النار.

ومن السيناريوهات المطروحة لشكل الهدنة ومضمونها، ذكرت صحيفة "العربي الجديد" أن رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليام بيرنز سيناقش في الدوحة صفقة إطلاق سراح مزدوجي الجنسية في إطار هدنة إنسانية.

وأضافت الصحيفة أن الحديث يدور أيضاً حول صفقة تبادل للأسرى يتم بموجبها إطلاق سراح جميع النساء والأطفال من الطرفين، سواء المحتجزين لدى حماس والذين تعتقلهم إسرائيل في سجونها.

ولكن هذا التقدم يصطدم بحاجز الرفض الإسرائيلي، وأمس الأربعاء، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه أي وقف لإطلاق النار من دون أن يكون المقابل الإفراج عن الأسرى.

الضغط الأميركي

أكد الرئيس الأميركي جو بايدن، السبت الماضي، أن هناك تقدماً في الهدنة الإنسانية في غزة، في معرض إجابته عن سؤال حول إمكانية التوصل إلى ذلك.

وتضغط واشنطن خلال الأيام الأخيرة على تل أبيب للتوصل إلى هدنة أو هدن إنسانية، أو ما يعرف باسم "فترات المراوحة" وليس وقفاً كاملاً لإطلاق النار.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في محادثاته مع إسرائيل الأسبوع الماضي أن الحاجة إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية ستسهل على الولايات المتحدة الوقوف في وجه العالم العربي الذي يشهد حراكاً رافضاً للحرب الشرسة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة.

وكان من اللافت، أن الانعطاف في الموقف الأميركي من الحرب الإسرائيلية جاء بعد "مجزرة المعمداني" التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في مستشفى الأهلي المعمداني في 17 تشرين الأول/أكتوبر وراح ضحيتها 471 قتيلاً فلسطينياً وأكثر من 300 جريح، الأمر الذي أدى إلى خروج مظاهرات حاشدة في دول عربية وإسلامية وأوروبية وأميركية تطالب بوقف العدوان الإسرائيلي.

كما يبدو أن الموقف الأميركي تأثر بضغط الرأي العام العالمي والمحلي نظراً لجرائم الحرب الإسرائيلية ضد أهالي القطاع.

بموازاة ذلك، تقود فرنسا وكندا ضغوطاً للتوصل إلى "هدنة إنسانية" إلا أن الموقف الغربي لا يزال يقف إلى جانب إسرائيل ولا يخرج من نطاق بأن "من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها" الأمر الذي ترجم في مجلس الأمن الذي فشل في فرض وقف لإطلاق النار عدة مرات.

في المقابل، وعلى الرغم من إبداء حركة حماس مرونة لافتة في قضية الأسرى والمحتجزين لديها وخاصة الأجانب وقدمت مقترحات علنية بهذا الاتجاه فإنها لا تثق بالوسيط الأميركي وتصف موقف واشنطن بأنه نوع من المراوغة بالنظر إلى الدعم المطلق الذي تقدمه لتل أبيب.

وقال المتحدث باسم حماس فوزي برهوم، إن الحديث الأميركي عن وقف إطلاق نار إنساني في قطاع غزة يتناقض تماماً مع ما تقدمه من الدعم للإبادة الجماعية التي يتعرض لها سكان غزة. معتبراً جهود واشنطن بأنها "محاولة لتضليل الرأي العام والتهرب من مسؤوليتها الدولية".

وبحسب برهوم، فإن أي مشاركة في المحادثات الأميركية الإسرائيلية هي لفرض واقع جديد في غزة، محذراً من مؤامرة واضحة هدفها القضاء على القضية الفلسطينية.

لماذا ترفض إسرائيل؟

مقابل المرونة الفلسطينية في موضوع الهدنة تحاول تل أبيب إظهار نوع من الرفض للحصول على مكاسب تفاوضية لا سيما أنها لم تستطع أن تحرز تقدماً ملموساً على أرض القتال في قطاع غزة من ناحية هدفها المعلن بالقضاء على حماس وإطلاق سراح مختطفيها.

ويرى محلل الشؤون الأمنية والعسكرية البارز في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، أن وقف الأعمال العدائية سيتيح لحماس التقاط الأنفاس وتحسين قدراتها على القتال وليس من صالح إسرائيل.

ويوضح بن يشاي، المعروف بصلاته الوثيقة بهيئة الأركان الإسرائيلية، لماذا تعارض القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل اليوم مطلب المجتمع الدولي بوقف إطلاق النار في الحرب على غزة؟

ويقول إن ما يسمى بوقف إطلاق النار الإنساني سيتسبب في أضرار جسيمة للمختطفين والمجهود الحربي الإسرائيلي.

وبحسب المحلل الإسرائيلي، هناك أسباب عدة تجعل إسرائيل ترفض الهدنة الإنسانية ومنها:

من الناحيتين اللوجستية والعملياتية، سيحاول مقاتلو حماس إعادة تجهيز الأنفاق بالذخيرة والمؤن ونصب منصات إطلاق الصواريخ.

ومن ناحية أخرى، يرى بن يشاي أن أخطر ما تحمل فكرة وقف إطلاق النار يكمن في الإضرار بفرصة تحرير المختطفين، وتخشى إسرائيل في حال الموافقة على وقف إطلاق النار لبضعة أيام سيسمح لحماس بنقلهم من مكان إلى آخر ما يعني تشويش الصورة الاستخبارية الإسرائيلية وإحباط إمكانية إطلاق سراحهم من خلال العمليات العسكرية.

وفي موضوع المختطفين أيضاً، تخشى تل أبيب من أن الهدنة ستسمح لحماس بجمع الرهائن الموجودين في أيدي أطراف أخرى في القطاع ما يعني زيادة قدرتها التفاوضية.