icon
التغطية الحية

تركيا ترتب الأجواء السياسية من أجل صيف ساخن في سوريا والعراق

2024.03.19 | 09:57 دمشق

تركيا ترتب الأجواء السياسية من أجل صيف ساخن في سوريا والعراق
وزيرا الدفاع التركي يشار غولر، والخارجية هاكان فيدان، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم كالن (الأناضول)
+A
حجم الخط
-A

لفتت تصريحات الرئيس التركي رجب أردوغان التي أطلقها يوم أمس إلى الجهود التي تبذلها أنقرة من أجل ترتيب الأجواء السياسية استعداداً لصيف ساخن في سوريا والعراق، عنوانه العريض تأمين الحدود مع البلدين.

وأكد أردوغان بأنه اعتباراً من الصيف القادم سيعملون على تأمين حدود البلاد مع العراق، واستكمال ما تبقى من الأعمال في سوريا.

بوادر لتفاهمات تركية أميركية

تلوح في الأفق بوادر تفاهمات تركية أميركية، بعد اجتماع الآلية الاستراتيجية بين البلدين، الذي احتضنته واشنطن مطلع آذار/ مارس الجاري بحضور وزيري الخارجية للجانبين التركي الأميركي.

وبحسب المعلومات التي رشحت من مباحثات الآلية الاستراتيجية، فإن واشنطن باتت مقتنعة بعدم جدوى الاستمرار بالاعتماد على قسد لإلحاق الهزيمة بتنظيم داعش، نظراً للتأثير السلبي لهذا المسار على العلاقات مع بلد مؤثر في مكافحة الإرهاب مثل تركيا.

وأبدت واشنطن انفتاحها على تطوير الآلية الاستراتيجية بين البلدين، لتركز على إعادة ضبط العلاقات وحلحلة الملفات التي أدت لتوترات في الماضي مثل دعم قسد الذي تعتبره أنقرة ذراعاً سورياً لحزب العمال الكردستاني، والعقوبات الأميركية على الصناعات الدفاعية التركية ضمن قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة الأميركية (كاستا).

وتشي التحركات التركية الأخيرة في الملف العراقي، وإعطاء دفعة للأمام لمشروع طريق التنمية بين بغداد وأنقرة ببوادر تفاهم أولية لزيادة النشاط التركي في العراق وسوريا، حيث استقبلت تركيا اعتباراً من شباط/ فبراير الماضي، وحتى مطلع آذار/ مارس الجاري عدة مسؤولين في الحكومة العراقية من أجل بحث ترتيبات المشروع، كما زار مؤخراً وفد سياسي وأمني تركي رفيع بغداد على رأسه وزير الخارجية حقان فيدان، وتم الاتفاق على إنشاء منطقة آمنة على الحدود العراقية التركية بعمق 40 كيلومتراً.

ماذا عن سوريا؟

من الممكن أن يؤدي زخم التنسيق التركي الأميركي في حال شهد المزيد من الارتفاع إلى حدوث متغيرات في الملف السوري، تحديداً على صعيد تحقيق أنقرة للمزيد من النفوذ شمال شرق سوريا.

قد تفكر واشنطن في إعطاء دفعة قوية لتحسين العلاقات مع أنقرة من بوابة شمال شرق سوريا، بهدف الاستمرار في مسار استعادة الإيجابية لعلاقاتها مع الحلفاء التقليديين في المنطقة للتضييق أكثر على النشاط الدبلوماسي الروسي، بالإضافة إلى رغبتها بتنامي الدور التركي على حساب الدور الإيراني الذي بات مزعجاً للغاية بالنسبة للجانب الأميركي.

ومن الواضح أن أنقرة تستعد في الوقت الراهن لتطورات جديدة في الملف السوري، ولذا تعمل على شد رباط العلاقة أكثر مع فصائل المعارضة السورية بعد مرحلة الشك التي أعقبت إطلاق أنقرة مسار التطبيع مع النظام السوري.

ويعمل المسؤولون الأتراك على التأكيد للفصائل العسكرية والمعارضة السياسية على استمرار التحالف بين الجانبين، ربما استعدادا لموجة جديدة من العمليات العسكرية المحتملة في حال نضجت التفاهمات.

ويتضح شيئاً فشيئاً وجود توجه تركي للتفاوض مع واشنطن لاستكمال عمليات مكافحة "الإرهاب" في كل من سوريا والعراق، بعد تأكدها من عدم رغبة النظام السوري بالتعاون في هذا الملف، لأن قضية حزب العمال الكردستاني مرتبطة بالسياسات الإيرانية أكثر من كونها متعلقة بالنظام السوري ذاته، حيث ترتبط طهران بعلاقة واسعة مع الحزب في سوريا والعراق، وتقدم له الدعم لتوظيفه في سياق التنافس الإقليمي مع تركيا.

إعادة هيكلة الفصائل

ومن المرجح أن تستبق أنقرة أي تحرك عسكري جديد في سوريا بدعم عملية إعادة هيكلة للقوى العسكرية التابعة للمعارضة السورية خاصة في شمال سوريا، بعد السنوات الأخيرة التي شهدت ازدياد الانقسام والتشرذم، واستثمار تحرير الشام لهذا التشرذم وتعزيز نفوذها في مناطق سيطرة الجيش الوطني السوري مستفيدة من بعض التكتلات التي تعمل خارج نطاق الجيش.

إن تزايد التحركات التركية في العراق وسوريا، سيمكن أنقرة من تقليص قدرة العمال الكردستاني على المناورة واستخدام الأراضي السورية من أجل الحفاظ على بنيته وهيكليته، خاصة إذا ما تم التركيز على تقويض سيطرته على المنشآت النفطية في سوريا، التي يستفيد منها الحزب بشكل كبير في تمويل نشاطاته العابرة للحدود وخاصة في العراق، حيث تخصص قسد جزءاً من عائدات النفط لدعم عمليات الكردستاني ضد القوات التركية في شمال العراق، وبالتالي ثمة ارتباط كبير بين الملفين يدفع لاتخاذ خطوات متزامنة فيهما لضمان فعالية عمليات "مكافحة الإرهاب".

تطورات المشهد في العراق وسوريا لا ترتبط فقط بالتفاهمات التركية الأميركية، بل ثمة عوامل مؤثرة لا يمكن إغفالها، حيث يبقى الموقف الإيراني له تأثيره على الجهود في العراق، وطهران قادرة على تعطيل أي مسار لا يخدم مصالحها عن طريق وكلائها العراقيين، في حين يحتاج الملف السوري إلى تحديد آلية واضحة وناضجة بين أنقرة وواشنطن كيفية التعاطي النهائي مع ملف قسد، ولا يفي بالغرض هنا ترحيل مسألة مصير التنظيم والسلاح الأميركي الذي بحوزته، كما أن روسيا فاعل رئيس في الملف السوري ولا يمكن تجاوزها لقدرتها هي الأخرى على خلط الأوراق بحكم الثقل العسكري والسياسي الذي تمتلكه في سوريا.