icon
التغطية الحية

تحولات ساحة السبع بحرات بدمشق من نصب لضابط فرنسي إلى كرة معدنية مفرغة

2022.12.25 | 17:16 دمشق

نصب الضابط الفرنس غاستون ديكاربانتيري في الساحة المعروفة اليوم باسم السبع بحرات بدمشق
نصب الضابط الفرنس غاستون ديكاربانتيري في الساحة المعروفة اليوم باسم السبع بحرات بدمشق
 تلفزيون سوريا - خاص
+A
حجم الخط
-A

نحو قرن من الزمن يمر على إنشاء ما يعرف اليوم بساحة السبع بحرات على يد سلطات الانتداب الفرنسي في نقطة كانت تفصل المنطقة العمرانية لدمشق عن غوطتها، لكنها اليوم باتت تتوسط أهم شوارع العاصمة السورية وأكثرها حيوية وحملت عدة أسماء تغيرت تبعاً لأحداث عاصرتها تلك الساحة،

وتغير شكل الساحة والمجسم الذي يتوسطها طوال السنوات الماضية؛ فمن قبة مرتفعة تتربع فوق بحرات مائية يحيط بها موقع لتنزه الأهالي، إلى تصميم جديد أعلنت عنه محافظة دمشق قبل أيام وهو عبارة عن كرة معدنية مفرغة حملت نجوماً هندسية محاطة ببضع نوافير مائية، بحسب ما انتشر من مخططات يجري العمل عليها.

لمحة تاريخية

تطور الميدان الذي تقع فيه ساحة السبع بحرات حالياً إبان الحكم الأيوبي عندما فتح الطواشي شبل الدولة كافور الحسامي طريقاً للناس إلى الصالحية في جبل قاسيون من محاذاة مقبرة الدحداح غربي المدرسة الشامية البرانية في سوق ساروجة إلى طريق عين الكرش عند ساحة السبع بحرات حالياً ومنه إلى منطقة الصالحية.

وبدأ إنشاء ساحة السبع بحرات عام 1925 بظل الانتداب الفرنسي في منطقة تعتبر خارج أسوار مدينة دمشق القديمة في المدخل الشمالي للمدينة نفسها وتبعد عن ساحة المرجة نحو 3 كلم.

وظهرت أهمية الساحة في فترة الانتداب الفرنسي على سوريا في الفترة الممتدة بين عامي 1920 - 1946، وبالأخص مع اشتداد المعارك بين ثوار دمشق والجيش الفرنسي الموجود في المنطقة عام 1925، حيث أنشأت الساحة في هذا العام تحديداً.

وعمدت سلطات الانتداب الفرنسي على إنشاء طريق يمتد من هذه الساحة عبر البساتين المحيطة بدمشق من جهة شمال المدينة، لتسهيل عبور الجيش الفرنسي بين مركز المدينة (ساحة المرجة) وبين غوطة دمشق لملاحقة الثوار ولخلق نقاط سيطرة على مناطق البساتين التي كانت تحيط بدمشق في تلك الفترة، ويتحصن فيها الثوار، إذ كانت ملجأ لهم ومنطلقاً لهجماتهم على النقاط العسكرية الفرنسية.

صورة جوية تظهر أن ساحة السبع بحرات كانت في آخر المد العمراني لدمشق
صورة جوية تظهر أن ساحة السبع بحرات كانت في آخر المد العمراني لدمشق (عماد الأرمشي/ يوتيوب)

غاستون ديكاربانتيري

المتعارف عليه أن سلطات الانتداب أقامت هذه الساحة في مكان اغتيال الكابتن غاستون ديكاربانتيري القائد العام لقوات الهجانة الفرنسية على أيدي ثوار دمشق.

إلا أن الباحث التاريخي السوري عماد الأرمشي يقول إن ديكاربانتيري كان قائداً لفيلق الهجانة في تدمر وكان مسيطراً على مناطق واسعة يستطيع عبرها مراقبة جميع التحركات بما فيها حركة السيارات على خط بيروت دمشق بغداد وفقاً لما ورد بمجلة "المناقشات السياسية والأدبية" بتاريخ 17 تشرين الأول عام 1925 تحت عنوان وفاة الكابتن غاستون ديكاربانتيري.
وورد في المجلة - بحسب الأرمشي- أن  ديكاربانتيري قتل على يد البدو في معركة دارت خارج دمشق في يوم 11 أيلول 1925 بطلقة نارية ونقل إلى دمشق وفارق الحياة فيها متأثراً بجراحه، وفي يوم 15 أيلول دفنت جثة ديكاربانتيري في المقبرة الفرنسية بدمشق.

وفي محاولة منها لتخليد ذكرى الكابتن ديكاربانتيري، أقامت سلطات الانتداب الفرنسي على سوريا نصباً تذكارياً للقائد العسكري الفرنسي في ساحة السبع بحرات.

جنازة الكابتن غاستون ديكاربانتيري في دمشق 1925 (عماد الأرمشي/يوتيوب)
جنازة غاستون ديكاربانتيري في دمشق 1925 (عماد الأرمشي/يوتيوب)

نصب غاستون ديكاربانتيري

ويتألف الشكل الأول للنصب من قبة قوسية كبيرة محمولة على أربعة أعمدة قوسية الشكل، على شكل محراب من الحجارة الأبلقية (الحجارة البيضاء والسوداء) ومرفوعة فوق عنق الرقبة المملوكية التكوين وكتب عليها ذكرى الكابتن غاستون ديكاربانتيري.

وكان يتخلل أسفل القبة 5 بحرات مائية أكبرها في أسفل التكوين وأصغرها في الأعلى، وصممت جميع البحرات والبناء ككل على الطراز الإسلامي لفن العمارة.

وظل النصب قائما خلال سنوات الانتداب الفرنسي، وطرأ عليه خلالها بعض من التعديلات منها إضافة كلمات بالعربية جاء فيها "11 نيسان 1894 - 11 أيلول 1925" في دلالة إلى تاريخ مولد ديكاربانتيري ومقتله.

السبع بحرات بعد استقلال سوريا

بعد حصول سوريا على الاستقلال ورحيل القوات الفرنسية في 17 نيسان 1946؛ هدم نصب الكابتن غاستون ديكاربانتيري بأوامر من الرئيس شكري القوتلي، وأبقى على البحرات الخمس وعلى الساحة التي تحول اسمها إلى ساحة 17 نيسان (ذكرى الجلاء).

وبالاطلاع على عشرات الصور المنتشرة والموثقة خلال فترات زمنية متباعدة يلاحظ عدم إجراء أي تغييرات جذرية على المعالم الرئيسية للساحة سوى المساحة الخضراء الدائرية المحيطة بالساحة. ليتم لاحقاً تركيب نوافير مائية وضعت في البحرة الأكبر نصبت في السبعينيات.

صورة لساحة السبع بحرات بدمشق بعد هدم نصب ديكاربانتيري عند الاستقلال (عماد الأرمشي/ يوتيوب)
ساحة السبع بحرات بدمشق بعد هدم نصب ديكاربانتيري عند الاستقلال (عماد الأرمشي/ يوتيوب)

ساحة التجريدة المغربية

تبدلت تسمية ساحة السبع بحرات من اسم ساحة 17 نيسان إلى ساحة التجريدة المغربية نسبة إلى الفرقة العسكرية المغربية التي شاركت في حرب تشرين 1973، وما تزال تحمل هذا الاسم بشكل رسمي، بالرغم من أن الاسم المتعارف بين الأهالي هو ساحة السبع بحرات.

تسمية الساحة باسم التجريدة المغربية (إنترنت)
تسمية الساحة باسم التجريدة المغربية (إنترنت)

هدم الساحة لإعادة تأهيلها

وأمس السبت، أعلن مدير الدراسات الفنية في محافظة دمشق معمر الدكاك عن بدء مشروع تأهيل ساحة السبع بحرات بتمويل من المجتمع الأهلي بدمشق وبإشراف المحافظة.

وقالت المحافظة في بيان على فيس بوك إن أعمال التأهيل ستشمل إعادة تجديد البلاط والرخام البازلتي وتحديث تمديدات الإنارة مع المحافظة على البحيرات المائية السبع ووضع كرة معدنية مصنوعة من مادة الكروم في منتصف تموضع البحرات السبع، على أن يتم إنجاز التعديلات خلال 6 أشهر.

إلا أن وسائل إعلام محلية نشرت صوراً للتصميم الجديد ويظهر فيه محو معالم البحرات القديمة بشكل كلي والاستعاضة عنها بنموذج بسيط، كما انتشرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر هدم البحرة بشكل كامل.

السبع بحرات - جديد
تصميم ساحة السبع بحرات الجديد (الوطن)
نصب الكابتن غاستون ديكاربانتيري

 

تطور ساحة السبع بحرات (إنترنت)

ملحوظة: هذه المادة تعتمد على شرح قدمه الباحث السوري عماد الأرمشي على يوتيوب استند فيه إلى عدة مراجع منها:

  • مدينة دمشق / صفوح شغالة
  • مدينة دمشق تاريخ وصور / قتيبة الشهابي
  • مآذن دمشق تاريخ وطراز / قتية الشهابي
  • دمشق وأهميتها العمرانية والمعمارية / محمد بشير زهدي
  • القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية / أحمد بن طولون الصالحي
  • خط دمشق دراسة تاريخية شاملة / أكرم حسن العلبي