تحديات حكومة ميقاتي.. الخليج والغاز والترسيم وحضن الأسد

تاريخ النشر: 30.09.2021 | 06:52 دمشق

آخر تحديث: 30.09.2021 | 07:17 دمشق

خرج نجيب ميقاتي إلى باحة قصر الإليزيه مزهواً بكونه حقق لإيمانويل ماكرون حلمه في تشكيل حكومة لبنانية تحاكي المبادرة الفرنسية المعدلة والمبتورة والمضاف إليها والتي تعكس الفشل الفرنسي في مقاربة تعنت أركان المنظومة الحاكمة في لبنان، وهذا الخروج عن المبادرة والذهاب لحكومة مستشارين الصف الثالث لأحزاب السلطة اللبنانية لا يبدو إلا فشلاً مستمراً لسياسات ماكرون وفريقه الرئاسي في كل الجغرافيا العالمية.

وأي كانت النتائج المرجوة من اللقاء الأول بين ميقاتي وماكرون، فإنّ جانباً مهمّاً مما هو مطلوب لبلوغ مرحلة التعافي والإنقاذ يستدعي الوصول إلى ترميم العلاقة مع السعودية والتي تغيب عن بيروت، باعتبارها البوابة الإجبارية للدعم العربي المالي وذلك لتوفير مقومات النهوض الاقتصادي، لذا فإن جزءا كبيراً من اجتماع ماكرون وميقاتي كان يتمحور حول إعادة السعوديين إلى لبنان وفتح ثغرة في جدار المقاطعة السعودية الحاصلة باتجاه لبنان منذ عقد التسوية الرئاسية بين ميشال عون وسعد الحريري.

وأي كانت النتائج المرجوة من اللقاء الأول بين ميقاتي وماكرون، فإنّ جانباً مهمّاً مما هو مطلوب لبلوغ مرحلة التعافي والإنقاذ يستدعي الوصول إلى ترميم العلاقة مع السعودية والتي تغيب عن بيروت

لذا فإن كل المتابعين للملف اللبناني والإقليمي بدأ بانتظار المراحل اللاحقة التي يمكن أن تساعد فرنسا في إحيائها، وخصوصاً على مستوى العلاقات التي كانت قائمة بين لبنان ودول الخليج العربي، وتحديداً المملكة العربية السعودية والتي تعتبر معبراً إلزامياً للدخول نحو بقية عواصم دول مجلس التعاون الخليجي، وتحديداً بعد المصالحة الخليجية التي جرت مطلع العام بين قطر وباقي الدول الخليجية ومصر.

ومرحلة جديدة من العلاقة القائمة وسجلت رفعاً للحصار المفروض على الدوحة، وصولاً إلى اللقاء الذي عُقد على البحر الأحمر قبل أيام بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ومستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، والذي رسم خريطة طريق جديدة للتعاون بين هذه الدول وجيرانها، يتجاوز ما حصل من إشكالات سابقة تسببت بها حرب اليمن وملفات إقليمية أخرى على رأسها ليبيا ومصر والعلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين. وعليه فإن أبواب السعودية لا تزال مغلقة تجاه لبنان الغارق بالظلام والانهيار والأحلام.

وفي كلامه من قصر بعبدا بعد تكليفه، يقول نجيب ميقاتي إن حكومته ستسعى لإعادة علاقات لبنان مع كل الدول العربية، هو طبعاً قصد دول الخليج ومصر، ولكن ما يقوله الرجل مرتبط عميقاً أيضاً باستكمال مسار التطبيع مع نظام بشار الأسد. حيث سينطلق ميقاتي من قاعدة يرددها في مجالسه أن "الحكم استمرارية". وما بدأته حكومة حسان دياب بإرسالها وفدا وزاريا إلى دمشق، يمكن أن يستكمل مع حكومته العتيدة والتي لبشار الأسد حصة وازنة فيها.

وحزب الله والتيار الوطني الحر أكثر المتحمسين إلى هذا الخيار، والوزير جبران باسيل لايزال يشجع على تحضير وفد وزاري للقيام بزيارة رسمية إلى دمشق للبحث في ملفات الغاز المصري والفيول العراقي وتصدير المنتوجات الزراعية وملفات أمنية حساسة يحرص النظام عليها للضغط على معارضيه الموجودين في لبنان.

الوزير جبران باسيل لا يزال يشجع على تحضير وفد وزاري للقيام بزيارة رسمية إلى دمشق للبحث في ملفات الغاز المصري والفيول العراقي

وبذلك لن يكون لبنان متفرداً في مسار التطبيع مع النظام في سوريا، في ظل التسابق الأردني والمصري وقبله وما كان يمكنه الإقدام بلا غطاء دولي وتحديداً من واشنطن والتي باتت متحمسة لفكرة الغاز واستجلابه من مصر مروراً بالأردن وسوريا باتجاه طرابلس شمالي لبنان.

وبشار الأسد الذي يسعى إلى عقد اتفاقات عسكرية وأمنية مع الأردن، تسمح له في تحقيق نقاط ثمينة في مسار تطويع الأرض لسلطة النظام ومصالحه في معركة درعا، يواجه الأردن كما الأميركيين والإسرائيليين وإلى حدّ بعيد الروس، الذين يعارضون النفوذ الإيراني عند حدوده الشمالية.

في المقابل، يسعى الأردن بقوة إلى تفعيل خط الغاز والكهرباء مع لبنان عبر جنوب سوريا، هو خط يحتاج إليه لبنان بقوة من أجل إمداده بالكهرباء إن مباشرة من خلال الأردن، أو من خلال خط الغاز المصري، لكن لهذا الخط معانٍ سياسية تماماً كما صهاريج المازوت الإيرانية التي عبرت من سوريا إلى لبنان المعابر غير الشرعية التي يديرها حزب الله.

في حين دولياً يراد من لبنان أن يحلّ مشكلات حدوده البحرية مع إسرائيل وترسيم حدوده في إطار المبادرة الأميركية، لكن الإيرانيين لهم شروطهم لتسهيلها، في حين الروس يحاذرون أن يصبح خط المتوسط بديلاً من الخط الذي يزوِّدون الأوروبيين به بالغاز الطبيعي، والذي يعتبرونه خط نفوذ اقتصادي وسياسي مهم جداً لهم. وعلى الأرجح، سيأخذ الرئيس جو بايدن هواجس موسكو في الاعتبار ويحاول طمأنتها، بهدف إبعادها عن الصين بشكل كبير.

في حين دولياً يراد من لبنان أن يحلّ مشكلات حدوده البحرية مع إسرائيل وترسيم حدوده في إطار المبادرة الأميركية، لكن الإيرانيين لهم شروطهم لتسهيلها

وبالتأكيد، فإن نقاش ميقاتي مع ماكرون خلال زيارته باريس تناول مسألة الغاز وأهمية ترسيم الحدود لإطلاق مسارٍ يحتاج إليه لبنان لضرورات الخروج من عنق الزجاجة. وباريس تريد إطلاق مسار خط الغاز العربي مع  إسرائيل، كما يهمّهم الاستثمار في عمليات التنقيب والاستخراج في لبنان. وجاء الحديث عن عودة الراعي الأميركي لمفاوضات الناقورة عاموس هوكشتاين خلال أيام ليؤكّد أنّ هناك شيئاً يتحرّك في الملف.

لذا فإن حلّ الملف ليس سهلاً  فالشرط الأساسي لنجاح الاتفاق على توزيع الطاقة بين قوى الشرق الأوسط هو أن يشمل الجميع. ولا يمكن للبنان وإسرائيل أن يحلّا المشكلة الحدودية إلّا إذا اندرجت ضمن توافقات كبرى في الشرق الأوسط، ظاهرُها حول الطاقة لكن باطنها سياسي متعلق بالحضور الإيراني وتوسعه على حساب باقي الأطراف.

وعليه يراهن ميقاتي على احتمالات الاتفاق الأميركي ـ الإيراني والذي في حال حصل ارتفعت فرص نجاح الحكومة وخاصة أن ميقاتي حريص على التجديد له بعد الانتخابات النيابية القادمة، وكلما ارتفعت أسهم الاتفاق بين طهران والرياض شعر ميقاتي بارتفاع أسهم نجاحه، وميقاتي المتابع للتطورات الإقليمية يقرأ بشكل كبير الجولات الحوارية الجارية بين السعدية وإيران، وخاصة الأخير والذي جرى بين وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني والذي عقد في مطار بغداد برعاية رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.

ما يعني بطبيعة الحال أنّ التحولات الجارية في المنطقة وفي ملفات اليمن والعراق وفي جنوب سوريا، قد تساعد في ترتيب حلول للبنان في المستقبل. لكن بالطبع هذا سيحتاج إلى بعض الوقت، وهذا ما يراهن عليه نجيب ميقاتي.

الأكيد أن ميقاتي يتطلع لسياحة سياسية على غرار جولات سعد الحريري إلى دول المنطقة لحظة تكليفه، لكن ميقاتي اليوم بات رئيساً شرعياً للحكومة وهناك في الكواليس من يرتب له جولاته الخارجية

الأكيد أن ميقاتي يتطلع لسياحة سياسية على غرار جولات سعد الحريري إلى دول المنطقة لحظة تكليفه، لكن ميقاتي اليوم بات رئيساً شرعياً للحكومة وهناك في الكواليس من يرتب له جولاته الخارجية والتي يحلم أن تكون الرياض إحداها لكن الأبواب المغلقة لا تشي بذلك وعليه فإن الرجل سيحمل أشرعته نحو القاهرة وعمان والدوحة والكويت وحتماً إلى إسطنبول عله يجد ضالته ويكرس حضوره ويثبت قدماه في الأرض المتحركة.

دراسة: الإصابة السابقة بكورونا قد لا تحمي من متحور أوميكرون
الصحة العالمية تحذّر: أوميكرون أسرع انتشاراً من جميع سلالات كورونا السابقة
توقعات باجتياح متحور "أوميكرون" العالم خلال 6 أشهر
إيران تتهم الولايات المتحدة بصنع "داعش" وتطالب بخروج قواتها من سوريا
الجامعة العربية: نبذل جهوداً كبيرة لعودة نظام الأسد في قمة الجزائر المقبلة
الخارجية الإيرانية: طهران مستعدة لاستضافة قادة قمة "أستانا" حول سوريا