بيرقدار.. مُسيّرة تركيّة قصمت ظهر "الأسد" في إدلب

تاريخ النشر: 01.03.2020 | 18:38 دمشق

آخر تحديث: 24.02.2021 | 19:40 دمشق

تلفزيون سوريا - سعيد غزّول

كثّفت القوات التركيّة منذ يوم الخميس الفائت هجماتها ضد مواقع قوات نظام الأسد عبر طائرات مسيّرة (بدون طيار) محلية الصنع، وذلك عقب مقتل جنودها بقصفٍ لـ"النظام" على مواقع الجيش التركي في محافظة إدلب.

وتمكّنت تلك الطائرات المسيّرة مِن طراز "Bayraktar TB2 (بيرقدار)"، خلال اليومين الفائتين، مِن إحداث فارق ملحوظ في معارك إدلب، نتيحة ضرباتها الدقيقة والمتواصلة على مراكز قيادة قوات النظام والمواقع العسكرية والمطارات والمنشآت الكيميائية، لـ تفرض بذلك حالةً مِن الشلل لـ عموم تحركات "النظام" في ريفي إدلب وحلب.

وطائرات "بيرقدار" - المطوّرة مِن سلالة طائرات "ANKA" (العنقاء) التركيّة - استهدفت أربعة مطارات عسكرية، النيرب في مدينة حلب وكويرس في الريف الشرقي - اللذين خرجا عن الخدمة -، ومطار منّغ الذي تسيطر عليه "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في منطقة تل رفعت بالريف الشمالي، إضافةً لـ مطار حماة العسكري، الذي أسفرت الغارات عليه عن تدمير وعطب 5 مروحيات.

وحسب المعلومات المتداولة، فإن حصيلة الغارات التي نفّذتها "بيرقدار" على مواقع وتجمّعات قوات النظام في ريفي إدلب وحلب منذ 28 من شباط وحتى اليوم، بلغت عشرات القتلى لـ عناصر "النظام" بينهم ضبّاط برتب عالية، وتدمير أكثر مِن 40 آلية بينها 12 دبابة، إضافةً لإعاقة حركة "النظام" على طرقات الإمداد الرئيسية في المنطقة، خاصة الطريقين الدوليين حلب - دمشق (M5) وحلب - اللاذقية (M4).

اقرأ أيضاً.. الجيش التركي: أسقطنا طائرتين للنظام ودمّرنا 3 منظومات دفاع جوي

 

الطائرة التكتيكية "بيرقدار TB2"

بدأت أول مرحلة في تطوير نموذج الطائرة المسيرة  "Bayraktar TB2 (بيرقدار)" عام 2007، حيث أجرت أولى رحلاتها في حزيران 2009، قبل أن تبرم الشركة التركية للصناعات الدفاعية (بيكار) اتفاقاً لـ تطوير المرحلة الثانية والإنتاج في كانون الأول 2011.

وفي شهر كانون الثاني 2012، انطلقت مرحلة التطوير الثانية، حيث أجريت أولى التجارب في نيسان 2014، وسُلّمت أول ست طائرات للقوات البرية التركية في تشرين الثاني 2014، أعقب ذلك تسليم ست طائرات أخرى للقوات البرية في حزيران 2015، ومنذ ذلك الحين دخلت تلك الطائرات الخدمة رسمياً في القوات التركية.

وتُصنف "بيرقدار TB2" ضمن الطائرات العسكرية التكتيكية (مراقبة وهجوم)، إذ يمكنها التحليق على ارتفاع (20 ألفاً إلى 27 ألف قدم) أي نحو (8 آلاف متر)، وتحمل معدات بوزن 150 كيلوغراماً، والطيران حتى 25 ساعة متواصلة، كما أنها مزوّدة بكاميرا تبلغ دقتها 1.8 مليار بيكسل تستطيع رصد الأهداف ليلاً ونهاراً، وتزويد قاعدة الاتصال الأرضية بتلك المعلومات بشكل مستمر، مع إمكانية ضرب أهداف محددة بشكل فوري بسبب قدرتها على حمل الصواريخ.

وحسب وكالة "الأناضول"، فإن شركة "روكتسان" التركية المتخصصة بصناعة الصواريخ والقذائف، دمجت صواريخ ذكية محلية الصنع مِن نوع "MAM-L ve MAM-C'yi" في هذا الطراز مِن الطائرات، وتتميز هذه الصواريخ بالقدرة على إصابة النقطة المستهدفة مِن بعد ثمانية كيلومترات.

ويبلغ طول الطائرة  36.75 قدماً (11.2 متراً)، وعرضها 39.37 قدما (12 متراً)، وارتفاعها 10.50 أقدام (3.2 متر)، ووزنها فارغة 420 كغ، ومحمّلة 650 كغ، وسرعتها (الحد الأقصى): 155 ميلا بالساعة (250 كم بالساعة).

ولعبت طائرات "بيرقدار TB2" دوراً مهماً في عمليتي "درع الفرات، وغصن الزيتون" اللتين نفّذتهما القوات التركية بالاشتراك مع فصائل الجيش الوطني السوري ضد تنظيم "الدولة" و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في ريف حلب، وأبرمت تركيا اتفاقات مع كلٍ مِن أكرانيا وقطر لـ تزويدها بطائرات مِن هذا النوع.

 

سلجوق بيرقدار.. مهندس طائرات الدرون التركيّة

يعتبر المهندس الكهربائي "سلجوق بيرقدار" الأب الروحي لـ طائرات "الدورن" التركيّة المطوّرة، ففي عام 2005 أقنع "بيرقدار" (وكان عمره حينها 26 عاماً) مجموعة مِن المسؤولين بحضور عرض بسيط لـ طائرة مسيّرة مصنّعة منزلياً، مشدّداً على أن "الدرون" تقنية تكنولوجية جديدة ستكون لها دور في الحروب القادمة.

وقبل أن يعرض "بيرقدار" تصميم طائرته الدرون لـ مجموعة المسؤولين، أشارت وسائل إعلام تركيّة إلى أن شركة الصناعات الجوية والفضائية "تاي" التابعة لـ وزارة الدفاع التركية، تعكف بالفعل على برنامج لإنتاج هذه التقنية، إلّا أن الحكومة آنذاك قالت إن الأفضل شراء تلك الطائرات مِن الولايات المتحدة وإسرائيل، بدلاً مِن الاستمرار في تطويرها محلياً.

و"سلجوق" أو كما يُعرف بـ "عرّاب ومهندس الطائرات المسيّرة" مِن عائلة "بيرقدار" التي تمتلك شركة لـ تصنيع مكوّنات السيارات منذ عام 1948 تدعى "بيرقدار ماكينا"، إلّا أن الشركة بدأت في تصنيع المعدّات الجوية، منذ بداية الألفية الثانية.

وبدأ "بيرقدار" تعاونه الحقيقي مع الجيش التركي عندما فاز ببطولة نظمها الجيش لأفضل طائرة مسيرة مصغرة، كما بدأ يجني ثمار جهده في عام 2015، عندما نجحت أحدث طائراته "بيرقدار TB2" في جذب انتباه العسكريين الأتراك، عقب تمكّنها مِن ضرب أهداف على ارتفاع 4 كيلومترات ومدى 8 كيلومترات، وفي العام ذاته، تزوّج المهندس الشاب من سمية ابن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أصغر بنات الرئيس التركي.

يشار إلى أن تركيا تعد سادس دولة في العالم تصنع وتطوّر الطائرات العسكرية المسيّرة المسلّحة والمزودة بقنابل ذكية وأنظمة إلكترونية متطورة، وذلك بعد الولايات المتحدة وإسرائيل والصين وباكستان وإيران.

مقالات مقترحة
10 حالات وفاة و139 إصابة جديدة بكورونا في سوريا
حصيلة الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في سوريا
أردوغان يعلن عودة الحياة لطبيعتها في تركيا تدريجيا بعد عيد الفطر