بوادر مجاعة حقيقية في سوريا.. القادم أسوأ بعد فوز الأسد بالانتخابات

تاريخ النشر: 02.06.2021 | 06:36 دمشق

آخر تحديث: 02.06.2021 | 12:45 دمشق

تلفزيون سوريا - محمد كساح

تشهد العاصمة السورية دمشق تغييرا كبيرا في العادات الغذائية والمعيشية في ظل الفقر وضعف القدرة الشرائية. ويعيش آلاف السكان في ما يشبه مجاعة جماعية في ظل التردي الاقتصادي، وغياب خطط دعم حقيقية من قبل النظام السوري سواء لتأمين السلع الأساسية للمواطنين أو تحريك عجلة الاقتصاد المتوقفة منذ سنوات.

ووصل التهاوي المعيشي إلى أدنى مراحله -بحسب سكان من العاصمة- حيث لا يمكن لنسبة كبيرة من المواطنين تأمين الوجبات الرئيسية المعتادة، في حين يلجأ هؤلاء إلى الاعتماد على وجبة واحدة أساسية مكونة من السلع الرخيصة وتكون خالية في العادة من اللحوم والأنواع الجيدة من السمن، مع تقنين في عدد أرغفة الخبز، كونها تمنح كبعض السلع الأخرى مثل السكر والرز والشاي بالقطارة، وعبر طوابير بشرية طويلة تصطف يوميا أمام صالات المؤسسة العامة للتجارة.

يعتبر الباحث الاقتصادي "رفعت عامر" في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن التردي المعيشي في سوريا وصل إلى درجة المجاعة، وأن 80 في المئة من السوريين يعيشون في فقر مدقع، كما بلغت الخسائر الاقتصادية (التدمير المادي) خلال العقد الأخير أكثر من 120 مليار دولار، ونحو 400 مليار دولار خسائر الناتج المحلي الإجمالي.

وأكد سكان من دمشق لموقع تلفزيون سوريا أن هناك حالة رعب يعيشونها عقب الانتخابات وخطاب "الانتصار" الذي ألقاه بشار الأسد، فليس هناك مبشرات بحلول جادة، مع التلميح إلى عودة أقوى للقبضة الأمنية".

 

إمكانيات مستنفذة

فيما يتحدث مسؤولو النظام لا سيما في ظل الانتخابات الرئيسية عن حزمة من مشاريع التطوير والتحديث تطول القطاع المعيشي وقطاعات مختلفة كالاتصالات والإعمار والاستثمار؛ يصارع المواطنون الجوع الذي يبدو أنه سيتفاقم أكثر خلال المرحلة المقبلة.

ويقول الباحث الاقتصادي رفعت عامر إن النظام استنفد جميع إمكانياته لدعم السلع الأساسية والعملة المحلية حتى يصل إلى الانتخابات، "والآن سوف يتخلى عن هذا الدعم كليا وبالتدريج، واتجه منذ سنوات نحو الخصخصة لكل القطاعات الرئيسية".

ويعتقد عامر بحدوث تخلٍ كلي عن دعم السلع الرئيسية، وذلك نظرا لغياب العملة الصعبة، فاحتياطي المصرف المركزي لا يكفي لاستيراد بعض الاحتياجات الرئيسية لأكثر من 3 أشهر.

وأشار إلى أن الاقتصاد السوري لم يعد مركزيا، وإنما هناك مجموعة أسواق منفصلة عن بعضها، كما أن النظام ليس لديه خططا استراتيجية أو موارد مالية لتحفيز الاقتصاد، وإنما همه الصمود لأكبر فترة ممكنة.

لذلك يتوقع عامر أن الوضع المعيشي "ذاهب إلى الأسوأ بسبب توقف الدورة الإنتاجية وغياب الاستقرار والثقة بالأسواق المحلية، وهيمنة مطلقة لأمراء الحروب والتجار الموالين للنظام على مقدرات البلاد".

مناخ يسوده الخوف

في المجمل، فإن المزاج السيئ للشارع السوري عقب خطاب الكراهية الذي ألقاه بشار الأسد والذي تضمن تحدي السوريين وإقصاءهم مع غياب أي حلول حقيقية، إضافة لانقسام الخارج حول الاعتراف بشرعية الانتخابات؛ هذا المناخ السائد انتقل إلى قطاع الأعمال والأسواق السورية التي تعيش في خوف شديد اليوم بسبب الهيمنة الروسية، وهذا يعني استمرار والفوضى والتهميش في الأسواق.

 من ناحية أخرى يمكن التكهن بأن العملة المحلية ذاهبة نحو التدهور تدريجيا مع انسداد أفق التحسن، وذلك لأن قوة أي عملة ناجمة عن ناتج النمو والقدرات التنافسية للاقتصاد المحلي وليس هناك منتجات سورية مطلوبة في الخارج ما شل حركة التصدير.

الأسرة السورية جائعة

يعاني معظم السكان من كون مستوى الدخل لا ينسجم إطلاقا مع سعر السوق.

يقول أحد السكان لموقع تلفزيون سوريا: "راتبي الشهري 85 ألف ليرة وهو لا يكفي لسد الاحتياجات الأساسية لذلك أعيش على الاستدانة". ويقول آخر "المال هنا بلا قيمة.. فسلعة أو سلعتان مثل السمن والزيت واللحم تلتهم راتب موظف حكومي".

وكشفت دراسة قامت بها صحيفة قاسيون الموالية في نيسان الماضي أن مجموع الحاجات الأساسية للأسرة السورية المكونة من 5 أشخاص في دمشق بلغ 884 ألف ليرة، يضاف إليها هامش 8% للطوارئ وفق سلة المكتب المركزي للإحصاء. لتصل مجمل تكاليف المعيشة إلى حدود مليونٍ وأربعين ألف ليرة شهرياً.

واعتمدت الصحيفة مؤشرا مبنيا على أساس سلة استهلاكية من 8 حاجات أساسية: الغذاء، السكن، النقل، الصحة، التعليم، اللباس، الأثاث، والاتصالات.

يمكن -في المحصلة- التوقع أن المرحلة القادمة ستشهد صورة قاتمة ولن يجدي نفعا استمرار النظام في دعم السلع الأساسية إلا إذا لجأ إلى الإنفاق من حساباته الخاصة التي بلغ مجموعها حسب أحد المراكز الإسرائيلية نحو 120 مليار دولار.

حول الفكرة يعلق رفعت عامر قائلا "هذا غير ممكن لأن التاريخ يثبت أنه لا يوجد دكتاتور حول العالم أنفق أمواله الخاصة على شعبه".