بلومبيرغ: بوتين يواجه معضلة بعد سيطرة واشنطن على نفط سوريا

تاريخ النشر: 30.10.2019 | 15:41 دمشق

آخر تحديث: 30.10.2019 | 16:44 دمشق

بلومبيرغ - ترجمة وتحرير تلفزيون سوريا

يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحدياً مالياً جديداً غير مرغوب به في سوريا بعدما ساعد انسحاب الولايات المتحدة حليفه بشار الأسد على استعادة مساحات أوسع من الأراضي ضمن حدود سوريا كانت قد خرجت عن سيطرته.

إلا أن القرار الأميركي القاضي بإبقاء قوات أميركية في شمال شرق سوريا لحراسة الحقول النفطية حرم الأسد من الوصول إلى الموارد المالية التي هو بأمس الحاجة إليها لإعادة بناء الدولة بعد ثماني سنوات من الحرب، الأمر الذي زاد من الاستعجال في عقد محادثات تترأسها الأمم المتحدة بين حكومة الأسد والمعارضة في جنيف ابتداء من يوم الأربعاء، والتي ذكر بوتين بأنها قد تكون "حاسمة" في تسوية النزاع.

وفي الوقت الذي يكون فيه هذا الاتفاق أبعد ما يكون عن اليقين، قد تسهم المفاوضات حول التعديلات الدستورية في فتح الباب الموصد أمام الأموال المتدفقة من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج وأوروبا التي قطعت المساعدات بسبب الارتباط الوثيق بين الأسد وإيران ورفضه تخفيف قبضته الحديدية على السلطة عبر فتح المجال أمام فصائل المعارضة.

وحول ذلك يعلق يوري بارمين وهو خبير بشؤون الشرق الأوسط من مجموعة سياسات موسكو الاستشارية بالقول: "إذا لاحظنا وجود بعض التقدم السياسي، فقد يكون هنالك اهتمام أكبر بدعم عملية إعادة الإعمار". وفي الوقت ذاته، يعلن بأن السلطات السورية: "تعتقد بأنها انتصرت بكل وضوح".

عجز روسيا وإيران

هذا وقد نجح التدخل العسكري الروسي في سوريا منذ عام 2015 في دعم الأسد وذلك خلال الفترة التي كان يعاني فيها من خطر إسقاطه على يد الثوار المدعومين من قبل الولايات المتحدة وحلفائها. ولقد قدرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار في سوريا بـ250 مليار دولار، كما أن حكومة الأسد لا يمكنها أن تعول في ذلك على الداعمين الأساسيين لها وهما إيران وروسيا وذلك بالنسبة لضخ كم هائل من الأموال.

ثم إن المملكة العربية السعودية قد خففت من حدة لهجتها في مطالبتها للأسد بالرحيل الفوري وذلك مع تصاعد دور روسيا في الهيمنة على سوريا مع اضمحلال الوجود الأميركي فيها، الأمر الذي تسارع عندما أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسحب قواته خلال الشهر الفائت والتي كانت تحمي القوات قسد في شمال شرق سوريا، ما تسبب بحملة عسكرية تركية أجبرت قسد على اللجوء لدمشق طلباً للحماية بعد التعهد بالولاء للأسد. ثم عقدت روسيا وتركيا اتفاقاً خلال الأسبوع الماضي يقضي بتسيير دوريات مشتركة في المنطقة الحدودية الواقعة شمال سوريا.

بعد ذلك أعلنت الولايات المتحدة عن نشر قواتها بالقرب من منطقة دير الزور حيث يتم إنتاج النفط، وذلك لمنع تنظيم الدولة الإسلامية وكذلك القوات السورية والروسية على حد سواء من الوصول إليها، وهي خطوة أعرب وزير الدفاع الروسي من موسكو عن شجبها ووصفها بـ: "عملية قطع طريق دولية داخل الدولة"، بيد أن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبير حذر يوم الإثنين الماضي من ردة فعل "ساحقة" ضد أي تهديد للقوات الأميركية الموجودة هناك.

كما انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الثلاثاء الماضي قرار البنتاغون القاضي بإعادة القوات إلى سوريا والتي كانت بالأصل قد عبرت الحدود إلى العراق، ووصف العملية العسكرية التي تهدف للسيطرة على حقول النفط بأنها "غير قانونية".

أتت المناورة الأميركية حتى عندما توجه ترمب بالشكر لروسيا لمساندتها الولايات المتحدة في عملية الاقتحام التي قتلت خلالها زعيم تنظيم الدولة أبا بكر البغدادي في محافظة إدلب الواقعة شمال غرب سوريا. وعبرت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي عن تبرمها من ضرورة قيام البيت الأبيض بإبلاغ الكرملين حول العملية العسكرية قبل وقوعها مع احتفاظه بسريتها بعيداً عن القادة في الكونغرس.

العملية السياسية

تعتبر أعمال ما يعرف باللجنة الدستورية المؤلفة من 150 عضواً من النظام والمعارضة والمجتمع المدني "خطوة في الاتجاه الصحيح، وخطوة ضمن المسار الصعب للخروج من هذا النزاع، وقد تفتح الباب أمام عملية سياسية أوسع" وذلك حسبما ذكر المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسن يوم الإثنين الماضي في جنيف.

ومن المتوقع أن تواصل المملكة العربية السعودية إحجامها عن تقديم أي دعم مالي حتى بعد إشراف الأمم المتحدة على إجراء انتخابات رئاسية في سوريا والتي من المزمع أن تتم خلال عام 2021 حسبما أورد عبد الخالق عبد الله، الخبير السياسي.

وفي الوقت الذي يرى فيه قادة المملكة روسيا على أنها أفضل فرصة للوقوف في وجه إيران في سوريا، وتعتقد أنه من الصعب بالنسبة للمعارضة السورية أن تحقق أي مكسب حقيقي في السلطة، ما تزال الرياض ترغب بأن ترى طابعاً دولياً للشرعية قبل أن تفكر بالمساهمة بدعم النظام وذلك حسب ما ورد على لسان السيد عبد الله الذي وصف في مكالمة هاتفية الوضع بالآتي:

" ستكون العملية طويلة للغاية بكل تأكيد، إذ يتعين على الأسد أن يرتب للانتخابات التي ستشرف عليها الأمم المتحدة والتي ستحدد نتيجتها نوعية المساعدة الخليجية التي ستقدم لسوريا وعند أي مرحلة".

وبلغ إنتاج النفط في سوريا 25 ألف برميل فقط باليوم الواحد خلال العام المنصرم، أي ما تقدر قيمته بحوالي 1.5 مليون دولار وفقاً للسعر الحالي، وذلك بعدما انخفضت نسبة الإنتاج لأكثر من 90% خلال سنوات الحرب والعقوبات المفروضة على النظام.

المصدر: بلومبيرغ