بعد ضربات التحالف و"تحرير الشام" هل يظهر "حراس الدين" بشكل جديد؟

تاريخ النشر: 20.03.2021 | 09:57 دمشق

آخر تحديث: 20.03.2021 | 09:59 دمشق

إدلب - سلطان الكنج

شُكل تنظيم "حراس الدين" من عناصر مؤمنين بنهج تنظيم القاعدة، ومعارضين لفكرة ابتعاد هيئة "تحرير الشام" عن أيديولوجية وفكر القاعدة، واعتبروا أن تحرير الشام تخلت عن القاعدة الأم التي كان لها فضل في ثبات "جبهة النصرة" سابقاً وهيئة تحرير الشام حالياً، أمام ابتلاع تنظيم الدولة للمقاتلين لا سيما المنضوين في صفوف الفصائل الجهادية، وسيطرة التنظيم على فكر الشبان المؤدلجين بالسلفية الجهادية. فانشق هؤلاء العناصر عن الهيئة وأسسوا "حراس الدين" في 27  من شباط عام 2018.

ورأت هيئة تحرير الشام في تنظيم "حراس الدين" تهديداً كبيراً لمنهجها وشرعيتها، وحاولت القضاء عليه منذ تأسيسه، خاصة بعد أن صار له قدرة على تعبئة وتجنيد مقاتلي هيئة تحرير الشام، وظهر كمنافس لتحرير الشام ضمن الجماعات الجهادية، وبدأ يجذب المقاتلين المنتمين لتحرير الشام لا سيما المقاتلين القدامى، الذين رأوا أن تحرير الشام تنكرت لجهودهم وهضمت حقوقهم، وأنها قدمت الذين انضموا لها حديثاً ومنحتهم المناصب. لكن تحرير الشام لم تقف مكتوفة الأيدي تجاه نجاح دعاية "حراس الدين" في أوساط الجماعات الجهادية، وبدأت هي الأخرى بخلق دعاية منهجية تحذر من الفكر القاعدي وتعتبره بيئة مناسية لتنظيم الدولة، وأن نهجها يمثل الثورة السورية والاعتدال، والرباط على جبهات النظام.

رافق هذه الدعاية الجهادية في المنتديات الجهادية والمعاهد الشرعية والمساجد، حملة عسكرية ضد  حراس الدين، نجحت في تحجيمه، حيث تلقى ضربات قوية من قبل التحالف استهدفت قادته المؤثرين، والذين كانوا صمام أمان استمراره بما يملكونه من أدوات المواجهة للخصوم، إذ إن لهم شرعية جهادية بأوساط عناصر  الحراس، ولعل أهم ما يملكه هؤلاء القادة الذين اغتيلوا هو قدرتهم على الدعاية لمنهجهم وجذب المناوئين لتحرير الشام إلى صفوف "حراس الدين".

 

هل انتهى التنظيم؟

في إجابته عن هذا السؤال، قال الباحث في مركز جسور للدراسات، عبد الوهاب عاصي، لموقع تلفزيون سوريا "إن حراس الدين من الناحية التنظيمية لم يعد له وجود في الشمال، حيث استطاعت تحرير الشام منذ مطلع 2020 وحتى الآن، تفكيكه بشكل كامل، عسكرياً وأمنياً، وجميع مجموعات حراس الدين باتت ضعيفة وليس لها وجود، وعلى المستوى التنظيمي فإن التحالف أهلك التنظيم من خلال استهداف قادته، وباعتقادي أن تحرير الشام كان لها بشكل غير مباشر دور في الحرب عليه، ولذلك فإن ما تبقى من حراس الدين يمكن أن يندمجوا في صفوف تحرير الشام، أو القضاء عليهم، ولن يكون لهم دور في سوريا".

وأضاف "تستخدم تحرير الشام، حراس الدين ورقة لتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي، فهي عندما تحاربهم تكسب ود الغرب كونها تحارب الجماعات المتشددة".

وأشار "عاصي" إلى أن "هناك تنافساً بين تحرير الشام وحراس الدين منذ تأسيس الأخير، ولكن حرصت تحرير الشام على تقويض وجود القاعدة بسوريا بشكل نهائي، وقامت بذلك على خطوات، وتم تقويضهم من خلال اعتقال قادة الحراس ثم أفرجوا عنهم، وبعدها هاجموهم، وضمنت تحرير الشام الآن عدم وجود القاعدة، والاعتقالات الأخيرة التي قامت بها، ضد حراس الدين ضمنت إنهاء أي هيكلية لعودة القاعدة إلى سوريا، وضمنت استمرار سيطرتها على الوضع في إدلب، كما أنها فرضت نفسها كشرطي في إدلب، يمنع المتطرفين من الحضور".

وقال مسؤول مكتب العلاقات الإعلامية في تحرير الشام، تقي الدين عمر ، لموقع تلفزيون سوريا "لا يخفى على كل متابع للثورة السورية، وما شهدته المرحلة الأخيرة من تنظيم العمل المدني والعسكري وتوحيده بما يحفظ الثورة ويحقق أهدافها – في إشارة منه إلى تشكيل حكومة الإنقاذ-، حيث اجتمعت جميع الفصائل العاملة في غرفة عمليات سميت بالفتح المبين، باستثناء مجاميع صغيرة (يقصد حراس الدين) آثرت الفرقة والبقاء في حالة التشرذم، وباشرت بنصب حواجز وتعطيل طرقات وإثارة مشاكل هنا وهناك، مع القيام بعدة سلوكيات تضر بالصالح العام وأحيانا بالأمن العام".

وأوضح أنه "من واجب الجهات المعنية (تحرير الشام) في المناطق المحررة، ضبطها والأخذ على من يريد زعزعة الاستقرار أو العودة إلى مرحلة الفرقة والتشرذم، وذلك بانتهاج مختلف الأساليب من الحوار والنصح وإعطاء المهل إلى الادعاءات القضائية".

 

الحموي: حراس الدين تنظيم مسالم يقاتل النظام

والتقى موقع تلفزيون سوريا بالقيادي المقرب من حراس الدين، الملقب بـ "أبو خالد الحموي، وأكد من جهته أن "حراس الدين" تنظيم لم يتدخل في حياة الناس ولم يفرض الشريعة كما فعل تنظيم الدولة، ولم يحارب الفصائل كما عملت تحرير الشام، ولم يهدد تحرير الشام ولم يعادِ الغرب، وإنما هو تنظيم مسالم هدفه قتال النظام وروسيا وإيران، وبالتالي إزالة هذا التنظيم تصب في مصلحة النظام السوري، وتضر الثورة السورية التي تحتاج لمن يدافع عن أهلها وحواضنها".

وتابع أن "تحرير الشام تريد أن تنفرد بالساحة وأن يخضع الجميع لها، دون المشورة، فهي ترى حراس الدين على أنه عائق في وجهها، وتريد أن تقدم هدية للغرب من أجل إزاحة اسمها من قائمة الإرهاب، ولن تحصل على ذلك، فحراس الدين يريد قتال النظام، لكن تحرير الشام تريد القضاء عليه لكي تتخلص من أي فصيل لا يوافقها أو تتوجس منه، فهي قضت على الفصائل الثورية وكذلك الجهادية".

وفي هذا السياق أوضح المنظر الجهادي "أبو عبد الرحمن الشامي" في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن "قيادة هيئة تحرير الشام، ومن خلال اللقاءات الصحفية وحتى بعض البيانات، مثل بيان التوضيح الخاص بمسألة التركستان حول تصريح قائد الهيئة عنهم بأنهم لايشكلون خطرا على الصين من سوريا؛ صرحت أنها ترغب بتحسين صورتها أمام الغرب، وهذا يستدعي منهم عملاً على الأرض من باب التأكيد على نواياهم بتلك التصريحات، وهذا يعني على رأس القائمة إنهاء وجود الحراس كونه مرتبطاً بتنظيم جهادي عالمي، وبالتالي تنظيم الدولة بطبيعة الحال عدو مشترك ظاهر، وهذه النقطة الوحيدة المختلف فيها من حيث الإيديولوجيا في نظرة الهيئة للحراس وتنظيم الدولة".

وقال الشامي إنه "يمكن القول أن تنظيم حراس الدين قد انتهى معنوياً، لكن مازال له وجود وإنه ضعف جداً، ففي العموم التنظيمات الجهادية تربت بالأصل على الأعمال الأمنية مما يعني العمل بالخفاء من خلال هيكلية هرمية أو أخرى تربط العناصر بمنظومتها، فالأصل خلايا دعت الحاجة لظهورهم واليوم دعت الحاجة للعودة بالأمر نحو التخفي، وهذا واضح من خلال محاربة الهيئة لهم أمنياً".

وأضاف أن "التعليمات المعلنة حتى اللحظة من القيادة الأم (القاعدة) للتنظيم هو الصبر على ما يرونه ابتلاء، ولكن أعتقد لن يطول هذا الصبر، فقد نرى ردات فعل يقوم بها التنظيم مستقبلا، فيما إذا سارعت الهيئة بخطوات أكثر فجائية تجاه تغير إيديولوجيتها في سياق تحسين صورتها أمام الغرب ورفع اسمها من لوائح الإرهاب، وإذا شنت حملة قوية عليه، حينها سنشاهد حراس الدين بشكل آخر أكثر عنفاً".

 

مستقبل حراس الدين

لا شك أن حراس الدين قد ضعف في كل مستوياته، لكنه الآن يشكل بما تبقى منه قاعدة جهادية يمكن أن تستفيد من ابتعاد تحرير الشام عن اللون الجهادي واستمرارها في التقارب مع الغرب وتركيا، بحيث يمكن لهذه القاعدة المتبقية من حراس الدين أن تكسب ولاء المجموعات الرافضة لسياسة لتحرير الشام سواء التي خارجها أو تلك التي داخل صفوفها، لكن بعث حياة التنظيم من جديد تعود إلى بقاء هذه الهيكلة من قبل تحرير الشام، فكل المؤشرات تدل أن تحرير الشام لن تسمح باستمرار وجود تنظيم حراس الدين وهو خارج عباءتها.

 

حراس الدين وفصائل المعارضة

تمكنت القاعدة من خلال حراس الدين  خلال السنوات الماضية لاسيما أثناء الصراع بين تحرير الشام وفصائل المعارضة من إثبات أنها تستطيع التكيف مع الواقع المحلي والدولي في سوريا. وأنها تسعى إلى الادعاء بأنها أكثر نضجاً ووعياً بمسار الصراع من تنظيم الدولة ومن هيئة "تحرير الشام" من خلال إثبات رفضها محاربة الجماعات الثورية الأخرى على الرغم من الاختلافات الفكرية الشديدة بينهم.

ولئِن أعلنت الجماعات الجهادية، لا سيما المقربة من "حراس الدين"، وقوفها على الحياد في الصراع بين جماعات المعارضة وهيئة تحرير الشام، لأن كلاًّ من القاعدة وفصائل المعارضة ترى في الهيئة تهديداً لها، فإن فصائل المعارضة لا تريد معاداة هذه الجماعات الجهادية لتجنُّب دفعها للانضمام إلى هيئة تحرير الشام.

وترغب القاعدة، من خلال جماعة حراس الدين، في تجنب الصراع مع الجماعات المحلية وتأمل في الحصول على الدعم من خلال تجنب هذا القتال.