"تحرير الشام" تطارد قادة "حراس الدين" في إدلب.. هل من مفر؟

تاريخ النشر: 01.03.2021 | 15:07 دمشق

آخر تحديث: 05.03.2021 | 16:22 دمشق

إدلب - خالد الخطيب

فشل تنظيم "حراس الدين" في إيقاف الحملة الأمنية التي تشنها "هيئة تحرير الشام" منذ بداية شهر شباط 2021 ضد عناصره وقادته البارزين في إدلب شمال غربي سوريا، فالرسالة التي أصدرها نائب قائد "حراس الدين" والمسؤول الشرعي للتنظيم، سامي العريدي، في الأسبوع الأخير من شهر شباط لم تلقَ أذاناً مصغية داخل "تحرير الشام"، وذلك بالرغم من أن الرسالة تحمل "خطاباً مخففاً" حاول العريدي من خلالها مد يد المصالحة بشكل غير مباشر إلى "تحرير الشام".

مطاردة الحراس

واصلت "تحرير الشام" حملتها الأمنية ضد "الحراس" وبفاعلية أكبر مؤخراً، بل توسعت الحملة لتشمل عناصر وشخصيات و"جماعات جهادية" مستقلة مقربة من التنظيم، وأخرى منشقّة في وقت سابق عن "تحرير الشام"، وبدا "الجهاز الأمني" التابع لها على استعداد لمواصلة الحملة التي تهدف، كما يبدو، إلى استكمال ما بدأته "تحرير الشام" قبل عامين، عندما بدأت بملاحقة "الحراس" والضغط والتضييق على قادتهم، ليحين الآن موعد القضاء على ما تبقى من قادته ومجموعاته.

وتداول قادة "الحراس" وعناصره خلال الأيام الماضية، تعميمات فيما بينهم، جاءت بصيغة: "يرجى من الإخوة شباب وكوادر الحراس الأخذ بالأسباب والتدابير الأمنية، فالهيئة تريد أن تعتقل المزيد من الحراس تنفيذا لأوامر أسيادها"، و"وصلتنا من بعض الإخوة أنباء عن استنفار أمني كبير لأمنيّي الهيئة في منطقة الحدود (سرمدا - الدانا - حارم) بهدف شن حملة أمنية كبيرة على مجاهدي حراس الدين وباقي الإخوة الصادقين، فيرجى من جميع الإخوة أخذ الحيطة والحذر".

تعكس "التعميمات" المتداولة داخل التنظيم حالة الخوف والضعف التي يعاني منها، وشدة الحملة الأمنية الموجهة ضدهم، كما أنها تؤكد وجود اختراق داخل صفوف "تحرير الشام"، أو على الأقل داخل جهازها الأمني الذي يتولى القيام بالحملة، ومن داخله تتسرب المعلومات حول وجهة حملات المطاردة والدهم والاعتقال.

لدى "الحراس" قائمة بأسماء المسؤولين عن الحملة التي تنفذها "تحرير الشام" ضدهم، وأهم الشخصيات: أبو محجن الحسكاوي، وطارق أبو بلال القدس، وهما على رأس الحملة، ويساعدهما، كلٌ من رواد الغوطاني وحكيم الديري وشادي اللبناني.

الباحث في العلوم السياسية بلال صطوف، قال لموقع تلفزيون سوريا، إن "الحملة التي تشنها تحرير الشام ضد حراس الدين هي استمرار للحملة السابقة وتعكس رغبة هيئة تحرير الشام في تأكيد هيمنتها داخل إدلب، كما أن الحملة جزء من سياسة تحرير الشام المستمرة والتي تحاول من خلالها الظهور بمظهر التشكيل الجهادي المحلي/الوطني المحارب للتنظيمات المتطرفة، وتمثل الحملة المستجدة خطوة أخرى في الطريق نحو التقرب من الخارج وتعكس الرغبة الجامحة لدى تحرير الشام في أن يُزال اسمها من قائمة الإرهاب".

وأشار "صطوف" إلى أن "تحرير الشام قد توجه للتنظيم الضربة القاضية من خلال هذه الحملة، التنظيم الذي لطالما كان منافساً شرساً لها، على اعتبار أنه يحمل الجذور الإيدولوجية ذاتها، وشكل لفترة ما نقطة جذب للعناصر والقيادات المنشقة عن تحرير الشام، واستقطب أعدادا هائلة من الجهاديين الغاضبين منها".

وأضاف: "توقيت الحملة أو الضربة القاضية المفترضة يبدو مناسبا جداً بالنسبة لتحرير الشام، فالتنظيم يعاني من صعوبة الحركة داخل إدلب، ونقص كبير في التمويل، وليس لديه خيارات كثيرة للمناورة بعد أن ضيقت عليه تحرير الشام خلال حملاتها السابقة وحشرته في مناطق جغرافية محددة، كما أن الحراس لا يقوى على المواجهة، وهذه في حد ذاتها فرصة لا تريد تحرير الشام تفويتها، ومن خلالها يمكن القضاء على ما بقي من رموز الحراس بكلفة قليلة".

مداهمات واعتقالات

اعتقلت "تحرير الشام في 25 شباط كلاً من أبو النصر زمار، وأبو أحمد دوما، وهما قياديان محليان يتبعان لتنظيم "حراس الدين" في بلدة أرمناز في ريف إدلب، وفي اليوم ذاته دهم "الجهاز الأمني" عدداً من المنازل والمقار العسكرية في بلدة كللي في ريف إدلب، وتم اعتقال كلٍ من أبو سليمان الملا وأبو أحمد الأنصاري، وكلاهما يتبعان للحراس.

وشملت الحملة الأمنية، التي بدأت أوائل شباط، مدن وبلدات سلقين وحارم وجسر الشغور وكفر تخاريم ومعرة مصرين وعدداً آخر من القرى والبلدات التي توجد فيها قيادات وشخصيات تتبع للحراس.

وخلال شهر شباط اعتقلت "تحرير الشام"، أبو هريرة المصري في معرة مصرين شمالي إدلب، وهو نجل الشرعي العام السابق في "الحراس"، أبو ذر المصري، الذي قتل بغارة جوية في 15  تشرين الأول 2020 في إدلب، كما اعتقلت من جسر الشغور الشرعي في "الحراس"، أبو عبد الرحمن الأردني، ويشغل منصب أمير "قاطع الساحل".

كذلك اعتقلت "الهيئة" أبو عبد الله السوري، أمير "قاطع حلب"، وهو نجل رضوان نموس "أبو فراس السوري"، أحد مؤسسي "جبهة النصرة" الذي قتل بقصف جوي في نيسان من العام 2016 في ريف إدلب. كما طالت حملة الاعتقالات عدداً كبيراً من العناصر على الحواجز التي نشرتها "تحرير الشام" في مختلف أنحاء إدلب وريفها، على الطرق الرئيسية.

يزعم "الحراس" بأن الحملة الأخيرة التي تشنها "تحرير الشام" ضدهم هي بسبب عملية تل السمن التي استهدفت القوات الروسية في ريف الرقة الشمالي بداية عام 2021.

وتداول مقربون من "الحراس" خلال الأيام الماضية، عبر قنوات تطبيق تليغرام التالي: "بعد عملية تل السمن التي قام بها الحراس وتوثيقها رسمياً قامت روسيا بالضغط على تركيا المتحكمة بتحرير الشام لكي تقوم الأخيرة بمطاردة الحراس باعتبارها المكلفة بملفهم في إدلب، وذلك لمعرفة تحركات الحراس ومنع تنفيذ عمليات جديدة من خلال أسر كوادرهم والتحقيق معهم لمعرفة تحركاتهم والكشف عن المسؤولين عن ملف خلف الخطوط ومن يدعمه، ومن هنا نحب أن نبشر تحرير الشام وتركيا بأن الحراس ومن معهم من الصادقين لن يرضخوا لأوامركم مهما فعلتم".

رسالة استسلام

خلت رسالة العريدي الأخيرة من أي تهديد أو وعيد كما جرت العادة في رسائله وخطاباته السابقة، والتي كان يغلب عليها الطابع "الحماسي" ولغة "التجييش"، وهو ما جعل رسالته أشبه بخطاب استسلام يعترف من خلالها التنظيم بضعفه والحالة التي وصل لها من التشتت بسبب حملات "تحرير الشام" المتلاحقة، وغارات "التحالف الدولي" التي حصدت أبرز قادته خلال السنوات القليلة الماضية.

الباحث في شؤون الجماعات الجهادية، عرابي عبد الحي عرابي، قال لموقع تلفزيون سوريا إن "الحملة الأمنية الأخيرة ضد حراس الدين تستهدف من تبقى من الكوادر والقيادات الذين لم يتم اعتقالهم سابقاً، فالاعتقالات التي تطول قادرة بارزين الآن غرضها، بالدرجة الأولى، الحصول على معلومات حول أنشطة الحراس خارج إدلب، وباعتبار أن تحرير الشام لم تتمكن من جمع المعلومات اللازمة من المعتقلين السابقين، فهي الآن تحاول تحصيلها من الشخصيات الجديدة التي يتم اعتقالها في الوقت الحالي".

وأضاف عرابي: "رسالة العريدي ليست محاولة لاستلطاف تحرير الشام بقدر ما هي انعكاس حقيقي لحالة الخور والضعف التي يعيشها التنظيم في إدلب، والتراجع الميداني غير المسبوق، على أية حال، هناك توجه عام لدى قيادة تنظيم القاعدة بعدم القيام بأي خطوة غير مدروسة، وخطاب العريدي يندرج في هذا الإطار، المداهنة والمسالمة المؤقتة".

حملة أمنية موسعة

لم تقتصر الحملة الأمنية التي تشنها "تحرير الشام" على ملاحقة "حراس الدين" بل تعدت ذلك لتطول أحزاباً وشخصيات جهادية محلية وأجنبية وجماعات منشقة عنها في وقت سابق، بالإضافة لخلايا تتبع لتنظيم "الدولة".

 كما أنها أنهت اعتقال عدد من الشخصيات بينهم حسام الطبي، وهو صهر أبو العبد أشداء، المنشق عن "تحرير الشام" وزعيم "تنسيقية الجهاد" في الوقت الحالي، كما أفرجت عن أبو البراء، وهو القائد العسكري لتنسيقية الجهاد بعد اعتقال دام أكثر من 40 يوماً، وأبو البراء يكون صهر أبو جابر الشيخ، الزعيم السابق للهيئة.

وطالت الاعتقالات شخصيات جهادية مستقلة، بينهم الصحفي الفرنسي باسم موسى الحسان، والقياديين أبو يوسف وسيف الله اللذان يحملان الجنسية الفرنسية، بالإضافة لعدد من العناصر المرافقين لهم، كما اعتقلت شخصين في بلدة كللي يتبعان لـ "حزب التحرير- ولاية سوريا".