برعاية أميركا.. بدء محادثات سلام بين طالبان وحكومة أفغانستان

تاريخ النشر: 13.09.2020 | 09:37 دمشق

آخر تحديث: 13.09.2020 | 09:51 دمشق

إسطنبول - وكالات

شهدت العاصمة القطرية الدوحة، أمس السبت، أول محادثات سلام مباشرة بين حكومة أفغانستان وحركة طالبان برعاية أميركية، تهدف إلى إنهاء نحو عقدين مِن الحرب بين الطرفين.

وجرى أول اجتماع للمحادثات بين وفد حركة طالبان يتزّعمه (الملا عبد الغني برادر) ووفد الحكومة الأفغانية يتزّعمه (عبد الله عبد الله)، بحضور وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، وقائد قوات حلف الناتو والولايات المتحدة في أفغانستان الجنرال "سكوت ميلر".

وتأتي هذه المحادثات بعد يومٍ مِن الذكرى الـ 19 لـ هجمات "الحادي عشر مِن أيلول 2001" التي دفعت أميركا إلى غزو أفغانستان وإطاحة نظام طالبان الذي كان يؤوي زعيم تنظيم القاعدة (أسامة بن لادن)، قبل مقتله بعملية أميركية في باكستان، عام 2011.

وانطلقت المحادثات - التي جاءت في أعقاب اتفاق على انسحاب القوات الأميركية مِن أفغانستان جرى بين الولايات المتحدة وطالبان في الدوحة أيضاً، شهر شباط الماضي - بعد ستة أشهر مِن الموعد المقرر لها، بسبب خلافات مريرة حول صفقة تبادل أسرى مثيرة للجدل اتُفق عليها، في شباط.

 

وقف إطلاق النار ونظام إسلامي في أفغانستان

كبير المفاوضين باسم الحكومة الأفغانية عبد الله عبد الله دعا في الجلسة الافتتاحية العلنية إلى الاتفاق على وقف إطلاق النار، متحدّثاً عن مقتل 12 ألف مدني وإصابة 15 ألفاً آخرين منذ توقيع اتفاق بين طالبان والولايات المتحدة بشأن الانسحاب.

مِن جانبه دعا "برادر" - المسؤول عن وفد طالبان - إلى أن تكون أفغانستان بلداً مستقلاً بنظام إسلامي، في حال التوصّل إلى اتفاق، قائلاً أمام المجتمعين في الدوحة "أريد من الجميع أن يعتمدوا الإسلام في مفاوضاتهم واتفاقاتهم وألا يضحوا بالإسلام من أجل مصالح شخصية".

 

"بومبيو" يدعو إلى إبعاد أفغانستان عن الفساد

أمّا وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، فقد قال في كلمته "سنواجه بلا شك العديد مِن التحديات في المحادثات خلال الأيام والأسابيع والأشهر القادمة.. تذكروا أنكم تعملون ليس فقط مِن أجل هذا الجيل من الأفغان بل ومن أجل الأجيال القادمة أيضا".

اقرأ أيضاً.. بومبيو يتوجه إلى الدوحة لاستكمال محادثات السلام الأفغانية

وأعرب "بومبيو" عن أمله في استمرار السلام مع أفغانستان، وحثّ الطرفين على اتخاذ قرارات تُبعد أفغانستان عن الفساد وتحقق الازدهار، مؤكّداً أن "المفاوضات الشاملة فرصة لـ تجاوز الانقسامات وتحقيق سلام دائم".

وأشار الوزير الأميركي إلى أن العالم بأسره يعتمد على هذه المفاوضات، وأنه يحق للأفغانيين اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، لافتاً إلى أن "الولايات المتحدة لن تنسى يوم التاسع من أيلول والهجمات التي تعرضت لها مدنها، كما أنّها لن تنسى كل مَن وقف إلى جانبها للوصول إلى هذا اليوم".

ونشر "بومبيو" صورةً - على حسابه في "تويتر" - جمعته بـ"الملا برادر" وعلّق قائلاً "التقيت النائب السياسي لحركة طالبان الملا بردار للترحيب ببدء مفاوضات السلام الأفغانية"، مضيفاً "على طالبان اغتنام هذه الفرصة للتوصل إلى تسوية سياسية والتوصل إلى وقف إطلاق نار شامل ودائم لإنهاء 40 عاماً من الحرب. يجب أن يقود هذا الجهد الأفغاني".

وتُعقد المحادثات تحت اسم "مفاوضات سلام أفغانستان" في غرفة اجتماعات كبيرة بأحد الفنادق الضخمة في العاصمة القطرية الدوحة، وتم توزيع المقاعد داخل القاعة على مسافات متباعدة اجتماعياً كـ إجراء احترازي من جائحة كورونا.

وحسب مراقبين فإن التوصّل إلى اتفاق سلام شامل في أفغانستان قد يستغرق العديد مِن السنوات، وسيعتمد ذلك على استعداد كلا الجانبين لإيجاد مقاربة مشتركة حول طريقة الحكم في بلدهما، خاصةً أن المفاوضات تتزامن مع استمرار أعمال العنف اليومية.

يشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغط، في وقتٍ سابق، باتجاه سحب القوات الأميركية مِن أفغانستان وإنهاء أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة، والتي بدأت قبل نحو 20 عاماً.