بحجة المديونية للمصرف الزراعي.. أراضي مهجّري إدلب بالمزاد العلني

تاريخ النشر: 25.10.2020 | 06:25 دمشق

آخر تحديث: 26.02.2021 | 09:10 دمشق

إدلب- فائز الدغيم

للعام الثاني على التوالي يتأجل زواج الشاب "محمود" وتبقى خطبته معلقة إلى أجل بات الآن غير مسمى بحسب ما قال محمود في حديثه لموقع تلفزيون سوريا.

يعتمد كثير من سكان قرى ريف إدلب الشرقي في حياتهم على الأراضي الزراعية ومنتجاتها وترتبط التغيرات الكبيرة كالزواج وبناء المنازل وشراء السيارات بالأموال التي يجنيها المزارعون من المحاصيل والمواسم الزراعية، وتعتبر الأرض بالنسبة لهم كل شيء.

يتابع محمود حديثه قائلاً "تهجرنا من قريتنا مطلع العام الجاري بسبب تقدم النظام وخسرنا أرضنا ومحاصيلنا الزراعية، وتأجل تلقائياً زواجي بفعل ارتباطه بعائدات الموسم الزراعي والمحصول، كان والدي يحاول التواصل مع أحد متزعمي المجموعات المحلية التابعة للنظام والذي تربطنا فيه قربة عشائرية بعيدة، وذلك بغية أن يقوم بحراثة أرضنا ومن ثم جني المحصول مقابل إعطائه نصف عائدات المحصول، إلا أن ذلك أصبح مستحيلاً بعد طرح النظام الأراضي الزراعية في قريتنا والقرى المحيطة للاستثمار في المزاد العلني".

نظام الأسد يطرح أراضي المهجرين للاستثمار في المزاد العلني

أصدرت الرابطات الفلاحية التابعة لنظام الأسد في كل من معرة النعمان وإدلب الخميس 22 من تشرين الأول إعلاناً طرحت فيه الأراضي الزراعية العائدة للمدنيين المهجرين بفعل العمليات العسكرية لنظام الأسد وروسيا على ريفي إدلب الجنوبي والشرقي نهاية العام الماضي ومطلع العام الجاري للمزايدة العلنية لاستثمار هذه الأراضي وزراعتها.

المزايدة على الأراضي التي تزرع موسمياً وتعرف محلياً باسم (أراضي السليخ) سبقها عدة مزايدات على المواسم الزراعية كالفستق الحلبي والزيتون وكان يكسب المزايدات في الغالب متزعموا مجموعات موالية للنظام في المنطقة.

 


وجاء في الإعلان الذي نُشر على الصفحة الرسمية لـ"اتحاد الفلاحين في محافظة إدلب" التابع للنظام "إعلان مزاد للأراضي الزراعية ضمن مناطق ريف إدلب المحرر لغير الموجودين من أصحابها ضمن مناطق سيطرة الدولة السورية وذلك عن الأعضاء في الجمعيات الفلاحية والمدانين للمصرف الزراعي".

شمل المزاد أراضي تابعة لأكثر من 90 بلدة وقرية تتبع إداريًا لمنطقة معرة النعمان، في نواحي كفرنبل وسنجار وحيش وخان شيخون والتمانعة، و20 بلدة وقرية تتبع إداريا لمنطقة إدلب وتتوزع في نواحي سراقب وأبو الظهور

وأعطى اتحاد الفلاحين التابع للنظام مواعيد التقدم على المزاد طيلة شهر كامل ابتداءً من الـ 28 من تشرين الأول الجاري وحتى الـ 26 من تشرين الثاني القادم، وشمل المزاد أراضي تابعة لأكثر من 90 بلدة وقرية تتبع إداريًا لمنطقة معرة النعمان، في نواحي كفرنبل وسنجار وحيش وخان شيخون والتمانعة، و20 بلدة وقرية تتبع إداريا لمنطقة إدلب وتتوزع في نواحي سراقب وأبو الظهور فضلاً عن عشرات المزارع التي ألحقها الإعلان بأقرب قرية لها.

كما اشترط الإعلان حصول المتقدمين للمزاد على ورقة غير محكوم تصدر عن الفروع الأمنية، فضلاً عن مبلغ خمسمئة ليرة سورية تدفع مسبقاً عن كل دونم يراد المزاودة عليه في المزاد.

مديونية المزارعين للمصرف الزراعي حجة النظام لسرقة المحاصيل

 وحصل موقع تلفزيون سوريا على معلومات من مصدر مقرب من عضو في اتحاد فلاحين تابع للنظام، تفيد بتذرع النظام بمديونية عدد من الفلاحين للمصرف الزراعي نتيجة حصولهم على قروض زراعية سابقة من المصرف، ولم يقوموا بتسديد الدفعات المترتبة عليهم خلال السنوات الماضية، بينما يهدف نظام الأسد في الحقيقة للسيطرة على كل الأراضي الزراعية التي قام بتهجير أصحابها.

وهو ما حصل فعلاً مع "أبو حسين" المقيم في مناطق سيطرة النظام، حيث أفاد صهره في حديثه مع موقع تلفزيون سوريا قائلاً: "عندما تم تهجيرنا من ريف معرة النعمان مطلع العام الجاري كان والد زوجتي موجوداً في حماة بقصد العلاج وبعد سيطرة النظام على المنطقة وتوقف المعارك ونضوج المحصول الزراعي أراد جني محصوله، فطلب منه مراجعة الفروع الأمنية والحصول على ورقة لا حكم عليه بالإضافة لموافقة خطية لجني المحصول لكنه حصل في نهاية المطاف وبعد الحصول على ورقة لا حكم عليه حصل على ورقة خطية تحوله بحراثة الأرض فقط "

واعتبر "صهر أبو حسين" أن قوات النظام تستولي على كل شيء فحتى من يقيم في مناطق سيطرتها معرض للسلب علانية كما حصل مع والد زوجته.

أما الحاج "عبد الرحمن الحسن" فأفاد لتلفزيون سوريا بأن نظام الأسد قد سبق وعرض أرضه الزراعية بريف حماة الشمالي للمزاد العلني لاستثمارها رغم أنه لم يحصل على أي قرض من النظام، بالإضافة لقيامه بتوكيل أخيه الذي مازال مقيماً في مناطق النظام بأملاكه بوكالة عدلية رسمية صادرة عن الدوائر الرسمية التابعة لنظام الأسد وأن الوكالة رُفضت من قبل اللجنة الأمنية في حماة وأن الأرض خضعت للمزاد واضطر شقيقه لدفع أعلى قيمة لكسب المزاد على الأرض وذلك بغية المحافظة على الأشجار المثمرة من التخريب عند القطاف وبعده في حال وقعت تحت يد ورشة أخرى في المزاد.

لا مشروعية للمزادات المعلن عنها

لا يحق للجمعيات الفلاحية إعلان وإجراء المزادات العلنية على أملاك المزارعين، حتى وإن لم يسدد الدفعات المترتبة عليه للمصرف، وأن المزاد لا يمكن إقامته كما يفعل النظام حالياً بل يحتاج دعوى قضائية منفردة من المصرف الزراعي إلى القضاء

اعتبر المحامي عبد الناصر حوشان عضو هيئة القانونيين السوريين هذه المزايدات باطلة وغير قانونية وغير دستورية، كون العلاقة بين المصرف الزراعي والمزارع تمر عبر مسلكين عند إعطاء القروض: الأول تكون فيه العلاقة مباشرة بين المصرف الزراعي والمزارع (دائن ومدين)، والثاني تدخل فيه الجمعيات الفلاحية ككفيل للفلاح ووسيط بينه وبين المصرف الزراعي، ووضح "حوشان" بأنه في كلا الحالتين لا يحق للجمعيات الفلاحية إعلان وإجراء المزادات العلنية على أملاك المزارعين، حتى وإن لم يسدد الدفعات المترتبة عليه للمصرف، وأن المزاد لا يمكن إقامته كما يفعل النظام حالياً بل يحتاج دعوى قضائية منفردة من المصرف الزراعي إلى القضاء ضد كل مزارع لم يسدد مديونيته للمصرف، وبعد إقرار القضاء بإقامة الحجز الاحتياطي على أملاك المدين وبعد إعطائه المهملة وعدم تسديد المبالغ المترتبة عليه يتم تحويل الحجز الاحتياطي إلى تنفيذي يتم خلاله إجراء المزاد.

فضلاً عن قيام حزب البعث وفروعه بالإعلان عن إجراء المزادات رغم إلغاء المادة الثامنة من الدستور والتي تنص على أن حزب البعث هو الحزب القائد للدولة والمجتمع.

 

Picture3_2.jpg

 

Picture2_1.jpg

 

وسبق وأصدرت كل من اللجان الأمنية والعسكرية التابعة لحزب البعث إعلانات لإجراء مزادات علنية لاستثمار أراضي المهجرين في أرياف حماة.

وتشمل استراتيجية النظام الاستيلاء على أملاك المهجرين المنقولة وغير المنقولة وحرمانهم أو ذويهم المقيمين في مناطقه من الاستفادة منها، وذلك بغية استثمارها إما لصالح متزعمي الميليشيات المحلية والفروع الأمنية أو لصالح ما يسميها النظام بـ "هيئة دعم أسر الشهداء".

هذا وقد سيطرت قوات النظام على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية بلغت  مساحتها 2300 كم2 من أصل  3146 كم2 خسرتها المعارضة في المعارك التي امتدت من أيلول من العام 2019 وحتى مطلع آذار من العام الحالي.