بايدن في المنطقة و"الطاقة" تحدد مسار التسويات

تاريخ النشر: 14.07.2022 | 06:25 دمشق

آخر تحديث: 14.07.2022 | 06:49 دمشق

تنتظر منطقة الشرق الأوسط ما ستحمله زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن من نتائج وملفات. تمر المنطقة في مرحلة مفصلية على وقع ملفات من شأنها أن تحدث تغييرات كبيرة. إما إيجاباً وإما سلباً. ستكون كل الملفات مطروحة على الطاولة. العلاقات الأميركية الخليجية. الواقع الإسرائيلي والعلاقات مع بعض الدول العربية. المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. التفاوض الإيراني السعودي. وغيرها من الملفات الاستراتيجية. يحصل ذلك على وقع أزمة عالمية تؤشر إلى دخول المجتمعات في حقبات كثيرة التغير والتموّج من أزمة الطاقة بتأثيراتها الاقتصادية على الواقع العالمي، إلى أزمات سياسية في أكثر من دولة هامة وفي مجتمعات متعددة. من اليابان إلى الهند وسريلانكا، من دون إغفال الواقع الأوروبي والبريطاني. 

يحاول الرئيس الأميركي الارتكاز على زيارته إلى المنطقة للبحث ولو عن حلول جزئية، هنا لا يمكن إغفال الدور القطري المركزي والمحوري في ذلك

 كل هذه الوقائع ستؤدي إلى متغيرات جيوستراتيجية على صعيد النظام العالمي. فيما أوروبا تبدو أكثر المتضررين من كل التطورات، حرب أوكرانيا، النزعات اليمينية، أزمة الغذاء العالمي، أزمة الطاقة ولا سيما الغاز. دول عربية متعددة قادرة على لعب أدوار بارزة وهامة في مجالات المساعدة على تفادي الآثار الكثيرة السلبية لهذه الأزمات. يحاول الرئيس الأميركي الارتكاز على زيارته إلى المنطقة للبحث ولو عن حلول جزئية، هنا لا يمكن إغفال الدور القطري المركزي والمحوري في ذلك، لا سيما أن قطر مصنّفة حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة الأميركية من خارج حلف الناتو، بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه قطر على الساحة العالمية من أفغانستان إلى مفاوضات النووي، هذه الوقائع تشير إلى تقدم الدور القطري على الساحة العالمية. هنا لا بد من تقديم إشارة ولو كانت بمضامين عاطفية، حول الربح الصافي الذي تحققه قطر منذ سنوات، وسط تمنيات بأن يتحقق ذلك في سوريا انطلاقاً من الموقف المبدئي لدولة قطر تجاه النظام السوري والأزمة السورية. وهذا لا بد من الإشارة إليه في الموقف البارز الذي تجلى خلال الاجتماع الوزاري العربي في بيروت وكان لقطر موقف واضح فيه أدى إلى تجاوز النقاش في إمكانية إعادة سوريا إلى الجامعة العربية وتوجيه الدعوة لها لحضور القمة العربية في الجزائر، وهنا لا بد من الإشارة إلى التكامل القطري السعودي، والالتقاء مع الموقف الأميركي، وسط معلومات تفيد بأن مصر والأردن تتراجعان في مجالات التنسيق مع النظام في دمشق. 

 إلى جانب الملف النووي، والمفاوضات السعودية الإيرانية، لا يمكن إغفال ملف ترسيم الحدود البحرية للبنان عن تطورات المنطقة وتكريس الاستقرار في الجنوب اللبناني لأهمية الغاز والحاجة الاستراتيجية له. فهناك نقص بالغاز في العالم فيما إسرائيل تعمل على تعزيز عملية بيعها للغاز إلى أوروبا بقيمة 50 مليار دولار هذا يحتاج إلى تكريس الاستقرار. فيما يجري الإسرائيليون مناورات متعددة حول إمكانية توجيه ضربات سريعة لحزب الله ولأكبر عدد من المواقع في يومين أو ثلاثة أيام. وعليه ستكون المنطقة أمام احتمال من اثنين، إما التصعيد بحال فشل المفاوضات مع طهران وبالتالي الدخول في مواجهة، وإما الذهاب إلى تقديم تنازلات إيرانية. 

 

زيارة بايدن إلى إسرائيل ذات أهمية استثنائية، فيما يسعى الإسرائيليون للحصول على ضوء أخضر أميركي للتصعيد ضد إيران ولمنعها من الوصول إلى قنبلة نووية، سيتزايد الضغط على إيران بعد زيارة بايدن إلى إسرائيل والسعودية

 زيارة بايدن إلى إسرائيل ذات أهمية استثنائية، فيما يسعى الإسرائيليون للحصول على ضوء أخضر أميركي للتصعيد ضد إيران ولمنعها من الوصول إلى قنبلة نووية، سيتزايد الضغط على إيران بعد زيارة بايدن إلى إسرائيل والسعودية، فيما يدرس المسؤولون الإيرانيون كيفية تجنّب تداعيات هذا التصعيد من خلال العودة إلى البحث جدياً بالذهاب إلى الاتفاق النووي. هنا لا يمكن إغفال اتساع رقعة الصراعات الداخلية بين أركان الحكم والمؤسسات في طهران، إذ يتضح بروز مؤشرات جدية حول وجود خلاف جدّي بين الحرس الثوري ومرشد الجمهورية وهذا انعكس في تغييرات كثيرة شهدتها مواقع في الحرس، مقابل إقالة مسؤول أمن المرشد ونجله مجتبى. هذه المؤشرات والتي تحصل للمرّة الأولى، تشير إلى وجود خلل واسع داخل البنية العسكرية والفقهية الإيرانية، لا بد أن يكون لها تداعيات في المستقبل، سواء حصل الاتفاق أم لم يحصل.

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار