icon
التغطية الحية

النشل والسرقة يتحولان إلى ظاهرة في دمشق وريفها من دون رادع

2024.04.17 | 06:13 دمشق

Women walks past a poster of Bashar al-Assad during Syria's first local elections since 2011, on September 16, 2018 in the southern Eastern Ghouta, on the eastern outskirts of the capital Damascus
ملصق لبشار الأسد في الغوطة الشرقية - AFP
دمشق - محمد كساح
+A
حجم الخط
-A

تخشى فاطمة (24 عاما) من دخول الحمام ليلا، وذلك بعد شهر من تعرض منزل أسرتها في بلدة عين ترما بريف دمشق للسرقة في أثناء الليل، حيث تكثر الحوادث المماثلة في دمشق وريفها، تحت دوافع عدة على رأسها الفقر والجوع وارتفاع نسبة البطالة إلى مستويات غير مسبوقة وغياب الأمن والعقاب.

وتقول فاطمة خلال حديث لموقع تلفزيون سوريا إن منزل أهلها تعرض للسرقة مرتين في غضون شهر واحد، فقد تمكن أحد اللصوص من سرقة كمية من المحروقات من ساحة المنزل، بعد قفزه فوق السور، حيث تتجاوز قيمة المحروقات أكثر من 200 ألف ليرة سورية.

وفي الحادثة الأخرى، سطا لص آخر على شرفة المنزل، وسرق مجموعة من الأدوات كانت فيها، من دون أن يصل أهلها إلى هوية اللصوص بالرغم من تقديمهم شكوى للمخفر الذي اكتفى بكتابة ضبط بالحادثة.

وبحسب مصادر أهلية عديدة تحدثت لموقع تلفزيون سوريا، تتفشى أنواع غير مألوفة من السرقات في كل من دمشق وريفها، خاصة في المدن المشمولة باتفاقيات التهجير والتسويات بين عامي 2016 و2018، حيث تنتشر الفوضى ويغيب الأمان عن معظم هذه المناطق.

سرقات غير مألوفة

تتنوع حوادث السرقة بين استهداف المركبات وتفكيك عجلاتها، أو استخراج مادتي الديزل والبنزين منها، وبين السطو على المنازل ليلا، لسرقة مازوت أو حطب التدفئة، وصولا إلى الدراجات النارية، وانتهاء بالطعام.

يقول أبو أحمد (36 عاما) أحد سكان مدينة التل لموقع تلفزيون سوريا: اللصوص يسرقون كل شيء تطوله أيديهم.. سرقوا الطعام من رفوف مطبخ جاري.. لم يأخذوا شيئا آخر سوى الطعام".

ويضيف أبو أحمد: "أعتقد أن الجوع يدفع فئة من الناس الشديدة الفقر لدخول المنازل وسرقة الطعام، الناس لم تعد تعرف كيف تحصل على طعام صغارها".

في مدينة داريا بريف دمشق، سرقت دراجة عبد اللطيف (40 عاما) النارية في وضح النهار ومن أمام باب المنزل. بينما سرقت سيارة جاره الحديثة والمؤمنة بوسائل الإنذار والحماية، إلا أن اللصوص تمكنوا من فتحها وتشغيلها خلال الليل دون أن يشعر بهم أحد، حيث يلجؤون عادة إلى بيع السيارة كقطع تبديل، خوفا من انكشاف أمرهم.

نشل في وضح النهار

لا تقتصر حوداث السرقة على محتويات المنازل أو السيارات والدراجات النارية، بل تطول في كثير من الأحيان المارة في الطرقات، وركاب الحافلات العامة والسرافيس.

روت عدة سيدات من مدن دمشق وريفها لموقع تلفزيون سوريا ذات الحادثة والأسلوب، حيث انتشرت ظاهرة النشل من شبان يقودون دراجات نارية، ويتخطفون حقائب النساء أو هواتفهن بسرعة عالية، وبعضهن سقطن بقوة السحب وتعرضن لإصابات.

تقول سيدة إنها فرحت عندما سرق شابان يركبان دراجة نارية حقيبتها، لأنها كانت تحتوي على 5 آلاف ليرة سورية فقط ولم تكن تحمل بطاقتها الشخصية وبالتالي لن تضطر لاستخراج بدل ضائع، أما ثمن الحقيبة فلن يتجاوز الآلاف لأنها مهترئة.

يبدو أن الصيد الثمين بالنسبة للصوص مفقود غالباً، فالفقر يضرب 90% من سكان البلاد بحسب التقديرات الأممية، أما المناطق التي يرتادها ويعيش فيها الأغنياء فهي ذات حماية أعلى ولا يضطر من فيها لركوب وسائل النقل العامة أو المشي لمسافات طويلة.

يبلغ عدد حالات النشل التي ينظم أصحابها الضبوط نحو 4-5 حالات أسبوعياً"، وفقا لموقع "أثر برس" المقرب من النظام، وبحسب مصدر في مخفر بدمشق، فإن الحالات أكثر من ذلك لكن الخوف من تقديم الشكوى والعادات الاجتماعية تمنع البعض من ذلك وخاصة السيدات.

فشل حكومي

ازدياد حوادث النشل والسرقة يعزوها مسؤولو النظام إلى "ظروف الحرب الإرهابية على سوريا" بحسب زعمهم، بينما تعاني المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام من الفوضى وعدم ضبط الأمن، وفشل الأجهزة المعنية بالقبض على اللصوص وحماية ممتلكات المواطنين.

نقلت "صحيفة الوطن" المقربة من النظام عن  رئيس محكمة الجنايات الأولى في دمشق عبد المعين حليمة أنه "نتيجة ظروف الحرب زادت جرائم السلب نتيجة الفوضى ببعض المناطق التي كان الإرهابيون موجودين فيها". بحسب تعبيره.

وأضاف: "قضايا سرقة السيارات فيها عدد كبير من المدعين، وعقوبة سرقة السيارات في الحد الأدنى السجن خمس سنوات والغرامة خمسمئة ألف ليرة سورية، وهذا الجرم مستثنى من الأسباب المخففة التقديرية ولا يجوز فيه إخلاء السبيل".

وتطرق حليمة إلى "القانون رقم 15 تاريخ 2022 والذي عدل المادة 625 مكرر عقوبات عام، حيث أصبحت عقوبة كل من يقدم على سرقة محتويات سيارة هي السجن ثلاث سنوات والغرامة ثلاثة ملايين ليرة سورية وهذه العقوبة أيضاً مستثناة من الأسباب المخففة التقديرية".

وينتقد السكان الذين تحدثوا لموقع تلفزيون سوريا فشل النظام في التعامل مع ظاهرة السرقة، فأجهزة الأمن الجنائي تكتفي بكتابة ضبوط بالحوادث، دون أن تمتلك القدرة على ملاحقة المجرمين وإعادة المسروقات إلى أصحابها.

وأكدت مصادر محلية لموقع تلفزيون سوريا أن الغالبية العظمى من الذين يتعرضون للسرقة يتجنبون تقديم شكوى للمخافر لأن الانطباع السائد هو أن عصابات السرقة شريكة المخافر والشرطة أو تتبع لشبكات مافيات عمادها قوات النظام الرديفة التي لم تعد تعثر على "غنائم الحرب" بسهولة.