النساء في سوق العمل شمال غربي سوريا بين النجاح ومرارة التجربة

تاريخ النشر: 03.05.2021 | 06:33 دمشق

إسطنبول - رهام بحري

يختبرن ظروف الحرب ومأساتها بشيء من الأمل ومحاولة منهن المضي قدما في الحياة التي رسمن عناوينها بالإصرار وتحقيق الذات عبر فرصة عمل تغطي مصروفهن وتعيل أسرهن، نساء تحدثن لـ موقع تلفزيون سوريا تجاربهن المهنية التي حركتها الدوافع، ربما تكون خجولة لكنها بالتأكيد مثمرة.

الحاجة.. أولى الدوافع

منذ عام 2016 حتى الآن بسعي دؤوب دون كلل أو ملل تستمر آلاء مصطفى (٢٦ عاماً)، في معرة مصرين بريف إدلب مواصلة عملها في بيع الألبسة في إحدى المحال التجارية، التي دفعتها له الحاجة بعيداً عمّا يقال لقضاء الوقت وكسر الروتين الحياتي التي تعيشه كل امرأة وتؤكد آلاء أنه لو سنحت لها الفرصة وكانت في وضع أفضل وحصلت على مصروفها لن تضطر للعمل أبداً لكنها الآن مجبرة لتعيل أهلها بسبب الظروف.

وسط انتقادات تتعرض لها آلاء من قبل الناس اعتادت عليها معتبرة أنها ليست وحدها من تعمل فنسبة كبيرة من النساء يذهبن للعمل من أجل مساعدة أسرهن.

آلاء تعرضت لتحديات عدة بسبب عملها الذي كان عائق أمام الزواج بالنسبة لها وترى أن فئة من الشباب لا تحبذ فكرة الارتباط من فتاة تعمل ومع ذلك الفتيات في عمري لم يعد الزواج أولوية بالنسبة لهن أمام تغطية تكاليف الحياة وإعالة الأهل بحكم الظروف الصعبة التي نعيشها.

أما حنان عربي (٣٣ عاماً)، من مدينة الأتارب في ريف حلب فتنوعت المجالات التي تعمل بها، مضيفة "أكون سعيدة عندما أحاول تغطية أي نشاط أو المشاركة بفعالية ما على أكمل وجه" كما أنها طالبة في الجامعة قسم تأهيل تربوي.

اعتادت حنان منذ صغرها على دعم أهلها كي تخطو باتجاه تحقيق ما تطمح إليه، حتى بعد وفاة والدها لم يقلل ذلك من عزيمتها، بل تحرص هي وإخوتها على مواصلة العمل لمساعدة والدتها دون الحاجة لأحد.

صعوبات … لكن تجاوزنها

لا أحد ينكر برأي حنان كمية قسوة الظروف التي مررنا بها لكنها فسحت مجالا لكل امرأة في المجتمع أن تثبت جدارتها بإصرارها على الاستمرار في العمل، لافتة "منذ بداية الثورة عملت بشكل تطوعي بمجالات عدة منها المجالس المحلية والمنظمات الإنسانية وتعليم الطلاب بدافع مني للمشاركة وتحقيق الفائدة".

العمل أولوية بالنسبة لحنان التي تعمل في منظمة وتعيش مع صديقاتها في اعزاز بالريف الشمالي بينما والدتها وإخوتها يعيشون في الريف الغربي وتذهب لزيارتهم كل أسبوع أو أكثر.

وبالمقابل لم تتخل حنان عن طموحاتها وفي نظرها يمكن تأجيل بعض الأحلام، بينما بعضها أصبح يسبب الظروف يكاد تكون تحقيقها صعب ومستحيل.

أما المجتمع ونظرته التي بدأت تتقبل فكرة عمل المرآة برأي حنان، وأصبح هناك مساواة بين الرجل والمرأة وغدا العمل يحتل مطلق الأهمية لدى كثير من النساء، ومن الأشياء الإيجابية أن تكون المرأة مستقلة لا تنتظر مساعدة أحد بإمكانها الحصول على أي شيء، حتى لو كان بسيطاً بكد يمينها بحسب وصفها.

بينما جيهان قرنفل (٣٨ عاماً)، في مدينة سلقين بريف إدلب تعمل متطوعة في مشفى سلقين المركزي قسم العيادة العظمية وتتولى مهام بيانات المرضى والتشخيص لكن دون أجر مادي.

حباً للتجربة وإيماناً منها للعطاء تسعى جيهان لأن يكون لها دوراً في المجتمع وتسعى جاهدة لتؤمن فرصة عمل تعيل أسرتها مما اضطرها أن تعمل في مهنة إضافية بدوام مسائي في جمعية خيرية، وبرغم أن عملها كمتطوعة لم يلب طموحاتها لكن تعتبرها تجربة يمكن أن تعزز خبرتها في الحياة على أمل إيجاد فرصة أفضل وفق قولها.

الأم والأب بآن واحد

تشتد المسؤولية لتلقي بظلالها على جود الأحمد (٢٧ عاماً)، لديها أربع أخوة شاب و٣ فتيات توفي والديها وهي صغيرة فقامت عمتها التي اعتكفت عن الزواج رغبة منها لتربية ورعاية أبناء أخيها، الذين قتل اثنان منهم، بسبب الحرب، تعيش جود مع عمتها وشقيقتها الأصغر في مدينة الباب بريف حلب أما أختها الكبيرة متزوجة وتقيم في مدينة دير الزور.

تفضل جود أن تعتمد على نفسها دون طلب المساعدة من أي أحد وهي الآن تعمل مدرسة لحصة النشاط في منظمة أرواد وأختها تعمل في منظمة وتدرس في جامعة باشاك شهير.

لدى جود اهتمامات أخرى فقد برعت بفن الأعمال اليدوية، وكل ما يتعلق بتغليف الهدايا والزينة، وبعد انتهاء عملها في المنظمة، تقوم ببيعها  في الأسواق التجارية بالإضافة للعمل ضمن حملات التلقيح المتعلقة بفيروس كورونا.

تضحيات مقابل العمل

لكن رويدا جمعة (٣٠ عاماً) خريجة كلية الحقوق من مدينة حماة، تروي حكاية تفرغها للبحث عن فرص للعمل فهي تعمل منذ خمس سنوات، واضطرت مؤخراً أن تعيش بعيدا عن أهلها من أجل إيجاد فرصة عمل وهي الآن تقيم في منزل عمها في مدينة عفرين بريف حلب وتعمل موظفة في إحدى المنظمات الإنسانية.

رغم مرارة النزوح وآثار الحرب لم تعتكف رويدا بعيداً، بل اعتادت أن تعمل وتكون عنصر فعال في المجتمع فهي ترى أن فكرة العمل بالنسبة للمرأة ليس عيب على العكس، بل أصبح فرصة لتأخذ المرأة دورها بالمجتمع، فمن خلال عملها تستطيع رويدا أن تخفف من معاناة الناس من حولها وفق ما قالت.

وبرغم الوضع الأمني لمدينة عفرين غير المستقر لكن الهمة والإصرار رافقا رويدا في العمل، وأزالا عنها كل المخاوف، لافتة أن الفرص في إدلب قليلة جدا. 

 وتتابع جمعة المعيشة صعبة وتقريبا 90% من الشعب بـ "المناطق المحررة" تحت خط الفقر لهذا السبب من يجد فرصة عمل يكون قد حقق إنجاز كبير، حتى لو اضطر أن يغير مدينته التي يعيش فيها.

وتلفت رويدا أنه هناك سيدات متزوجات ولديهن أطفال ويضطرون لتركهم ساعات طويلة في سبيل العمل الذي يضمن لهم حياة كريمة.

أما بيان بلاسو (٢٨عاماً)، التي تعمل في مدينة سلقين بمركز للتجميل ليس برغبة منها لكن الحياة وصعوباتها هي من فرضت عليها العمل، اختلطت المشاعر لدى بيان بين الخيبة من جهة والاندفاع من جهة أخرى فهي تخلت عن معظم أحلامها وطموحاتها لأنها وجدت أنه لم يعد هناك وقت لتحقيقها وفق ما قالت.

لكنها تسعد عندما تتطوع ببعض الأعمال لمساعدة الآخرين دون الالتفات إلى كمية التعب الذي تعتبره راحة عندما تساعد من هم بحاجة.

 بيان لا تنقصها الحنكة على إبراز تعاملها اللطيف مع السيدات اللواتي يترددن إلى مركز التجميل التي تعمل به.

تلفت بيان أنه برغم طول مدة العمل والتعب الذي تشعر به إلا أنه يساعدها في تغطية نفقاتها في ظل قلة فرص العمل بالنسبة للشباب.

 

مقالات مقترحة
حصيلة الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في سوريا
خبراء يحذرون من تراجع مستوى التعليم في تركيا بسبب إغلاق المدارس
كورونا.. 8 حالات وفاة و147 إصابة جديدة في سوريا