الملف السوري محور تفاهمات بوتين وترمب العابرة للحدود

تاريخ النشر: 09.07.2018 | 18:07 دمشق

آخر تحديث: 15.06.2020 | 23:21 دمشق

تلفزيون سوريا - متابعات

تسابق روسيا الزمن لحسم ملف الجنوب السوري شديد التعقيد والمرتبط مصيره بتفاهمات تجمع روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل والأردن، قبل انعقاد القمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي والروسي في 16 من الشهر الجاري، وذلك بعد أن كان حضورها العسكري سبباً حاسماً لدى حليفها نظام الأسد في السيطرة على عدد من جيوب الثورة في محيط العاصمة دمشق وريف حمص الشمالي، ونقضها لاتفاقات خفض التصعيد وسط صمت مطبق من الضامنين الآخرين.

ويسود ترقّب حذر لنتائج القمة التي من المتوقع أن ترسم مرحلة جديدة من العلاقات بين قطبي العالم، ذات انعكاسات مباشرة على الشرق الأوسط بشكل عام، وسوريا التي لا يلوح في الأفق أي بادرة لحل سياسي قريب بها بشكل خاص.

بيد أنه من المستبعد الآن التنبؤ بنتائج القمة البالغة الأهمية، وذلك لوجود عدد من الملفات العالقة بين البلدين.

صفقة سورية

في الوقت الذي تمكن فيه حلف النظام من تحقيق العديد من المكاسب على الأرض، والتي تعود على إيران بمزيد من النفوذ المتنامي خاصة جنوبي سوريا، تخشى إسرائيل حليفة واشنطن من أن يكون هذا النفوذ الإيراني قد وصل إلى مرحلة رجّحت كفة التوازن بين إسرائيل وإيران في الشرق الأوسط، إسرائيل التي تريد الحفاظ على هذا التوازن عبر وجود حزب الله في لبنان وحماس في غزة، دون أن تمتلك إيران عشرات آلاف المقاتلين المحليين والأجانب في سوريا بقيادة الحرس الثوري الإيراني.

وقد تلقى الاجتماعات الإسرائيلية المكثفة لرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مع المسؤولين الروس والأمريكيين نجاحاً يتم بلورته في القمة المرتقبة، بالتوصل لاتفاق بين الرئيسين على أن تقوم روسيا بدورها على طرد القوات الإيرانية في سوريا، أو على الأقل تحجيم نفوذها.

وفي هذا السياق تجد روسيا نفسها في وضع محرج أمام حليفتها الشرق أوسطية، والتي كان لقواتها وميليشياتها دور فاعل في حسم كثير من المعارك لحلف النظام، كما أن إيران تمتلك وجوداً ميدانياً واسعاً في سوريا، الأمر الذي تفتقده روسيا، والتي لا تريد زجّ عشرات آلاف الجنود الروس في سوريا لتعويض هذا النقص من الوجود الروسي في سوريا.

كما أن روسيا التي دفعت كثيراً لدعم حليفها الأسد والحفاظ على سلطته، قد لا تقاوم تعهدات إسرائيل والولايات المتحدة بالإبقاء على الأسد في السلطة مقابل إنهاء الوجود الإيراني في سوريا، الأمر الذي يتطلب حساباً دقيقاً من روسيا للتعامل مع الواقع القادم والتوصل إلى قرار يكلفها أقل الخسائر.

وربما سيكون أهم ما قد تكسبه الولايات المتحدة في حال التوصل إلى هذه التسوية مع روسيا حول سوريا، هو تفكيك الحلف الروسي الإيراني، ما يساهم بشكل كبير في تحقيق مكاسب للولايات المتحدة

إلا أن ما يزيد الأمور تعقيداً حول الملف السوري، هو الوجود التركي في شمال سوريا، والتقارب غير المعهود الذي جرى بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية عند التوصل مؤخراً إلى "خارطة طريق" حول منطقة منبج، وبدء تسيير الدوريات المشتركة بين البلدين على أطراف المنطقة، دون بدء أي خطوات عملية جدية حول ما تم التوصل إليه.

فتركيا اعتمدت بشكل كبير خلال السنوات السابقة على الخلافات بين روسيا والولايات المتحدة لتحصيل تفاهمات أفضت إلى مكاسب ميدانية في السيطرة على مناطق واسعة من ريف حلب الشمالي والشرقي، وطرد تنظيم الدولة وقوات سوريا الديمقراطية من حدودها الجنوبية، وستكون مضطرة هي الأخرى للتعامل مع التطورات القادمة الناجمة عن أي صفقة بين الدولتين العظميين حول سوريا.

سباق التسلح

قال ترمب في العام الماضي "إذا كانت الدول ستمتلك أسلحة نووية فسنكون على رأسها"، وما تبعه من تصريحات متشددة لبوتين الذي كشف في آذار الماضي عن مجموعة من الأسلحة النووية الجديدة، فتح الباب أمام سباق تسليح جديد في العالم.

إلا أنه من المتوقع التوصل لاتفاق جديد بين الرئيسين حول هذا السباق الخطير والباهظ الثمن، والذي سيعود بالتأكيد بمزيد من الخسائر على الطرفين.

في حين سيكون أقصى ما يمكن تحقيقه في هذا الملف، تمديد معاهدة ستارت الجديدة للحد من الأسلحة النووية التي ينتهي العمل بها في 2021.

المخاوف الأوروبية من أوكرانيا

سيطالب بوتين بتخفيف العقوبات التي فرضتها واشنطن بعد ضم موسكو لجزيرة القرم من أوكرانيا، ودعمها للمجموعات الانفصالية الموالية لها في شرق أوكرانيا، كما أن الدور الروسي في سوريا، والاتهامات بتدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية في 2016، كانت أسباباً إضافية لعقوبات واشنطن.

وما زال باستطاعة ترمب تخفيف بعض العقوبات رغم القانون الذي صدر العام الماضي والذي يمنعه من تخفيف كثير من العقوبات دون موافقة الكونغرس.

وفي أسوأ الحالات قد يقدم ترمب لنظيره الروسي تعهدات بعدم توسيع قائمة الشركات الروسية والأفراد الروس الخاضعين لقيود السفر والقيود الاقتصادية.

ويخشى الأوروبيون شركاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي مما قد يترتب على نتائج القمة حول ملف أوكرانيا وشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في عام 2014، والتي كانت بداية التوترات بين الحلفين الشرقي والغربي، ووصلت هذه التوترات إلى تكثيف حلف شمال الأطلسي من مناوراته العسكرية في شرق أوروبا، وزاد حادثة تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته في إنجلترا من التصعيد بين الحلفين.

وفي الوقت نفسه أبدى حلف شمال الأطلسي استعداده لكل الاحتمالات التي قد تصل إلى إعلان ترمب تجميد المناورات العسكرية الأمريكية أو سحب القوات من منطقة البلطيق مراضاة لبوتين.

إلا أنه ستسبق قمة هلسنكي بين ترمب وبوتين، قمة لحلف شمال الأطلسي ستسعى فيها دول الحلف للحصول على تطمينات من ترمب.

وكانت واشنطن قد وقفت إلى جانب أوكرانيا في مواجهتها الانفصاليين المنحازين لموسكو، ما يجعل من أوكرانيا ورقة مهمة قد تُطرح في القمة، وربما تصل ارتدادات التفاهمات حولها إلى سوريا، في مقايضة غير مستبعدة بين الطرفين في حال لم يتم فصل الملفات المطروحة.

مقالات مقترحة
لقاحات كورونا الصينية تصل إلى سوريا يوم غد الخميس
تركيا.. فرض غرامة مالية كبيرة على سوريين بسبب حفل زفاف في أنقرة
صحة النظام: ضغط على أقسام الإسعاف وارتفاع في أعداد مصابي كورونا