icon
التغطية الحية

المدارس السورية في مصر.. رسوم "باهظة" وخدمات متواضعة "لا بديل عنها"

2023.01.06 | 06:10 دمشق

داخل أحد الصفوف في مدرسة سورية بمصر (الإنترنت)
داخل أحد الصفوف في مدرسة سورية بمصر (الإنترنت)
القاهرة - لجين عبد الرزاق دياب
+A
حجم الخط
-A

تحولت المدراس السورية الخاصة في مصر من مشاريع ذات طابع إنساني خدمي بأجور رمزية إلى مشاريع استثمارية تدير أرباحاً لأصحابها وتثقل كاهل أولياء الأمور، في ظل تدني الدخل وظاهرة غلاء المعيشة العالمية.

على الرغم من الدعم الذي يتلقاه السوريون في مصر على المستوى الحكومي والشعبي، نشأت مدارس خاصة للسوريين هدفها زيادة الاندماج والحفاظ على الخصوصية الثقافية والاجتماعية في آن معاً.

يشتكي سوريون في مصر، في الآونة الأخيرة، من عدم قدرتهم على دفع رسوم المدارس السورية الخاصة، التي باتت تضاهي رسوم المدراس الخاصة المصرية.

ومنذ قدوم اللاجئين السوريين إلى مصر أصدرت الحكومة المصرية بياناً بمعاملتهم كالمصري في التعليم، وفي كل سنة يتم تجديد البيان من وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بالإضافة إلى وزارة التعليم العالي.

كما قدمت مصر حكومة وشعباً تشجيعاً للسوريين لمساعدتهم بالاندماج عبر تسهيلات قدمتها الحكومة المصرية للوافدين وعائلاتهم في التعليم والصحة.

ويبلغ عدد السوريين في مصر حالياً، نحو مليون ونصف المليون سوري بين مهاجرين وملتمسي لجوء، بحسب الحكومة المصرية والمنظمة الدولية للهجرة.

يتوزع السوريون في المحافظات المصرية كافة، ولكن تبقى الجيزة المقصد الأول والأهم للعائلات السورية تليها القاهرة ثم باقي المحافظات بحسب المفوضية العليا للاجئين.

في حين، يبلغ عدد الطلاب السوريين المقيدين في المدارس المصرية 65 ألفاً، بحسب الحكومة المصرية، ولكن هناك الكثير منهم لم يستطع التأقلم مع الثقافة واللهجة الجديدة في المدارس الحكومية.

المدارس السورية في مصر

مع ازدياد أعداد السوريين وفي بداية عام 2013 انطلقت مراكز تقوية سورية في المدن التي تضم أكبر تجمعات للسوريين، مثل الجيزة والقاهرة.

كانت فكرة هذه المراكز مبنية على مساعدة الطلاب غير القادرين على الانصهار بالمجتمع المصري وفهم اللهجة المصرية، على التأقلم وممارسة حقهم الطبيعي بالتعلم.

ومع مرور الوقت تحولت هذه المراكز إلى مدارس لكافة المراحل التعليمية، تقوم بتدريس المناهج المصرية، ولكن بلهجة سورية وطريقة تدريس معتادة لدى الطلبة، كما أنها توفر وقتا قصيرا للطلاب من أجل تعريفهم على وطنهم الأم وعاداتهم وتقاليدهم السورية لاستمرار الصلة بينهم وبين وطنهم.

يبلغ عدد المدارس المعروفة 15 مدرسة سورية في مدينة السادس من أكتوبر وحدها، كما تنتشر العديد من المدارس في أحياء القاهرة مثل الشروق والعاشر من رمضان والعبور ومدينتي وحلوان والتجمع الخامس.

كما تستقبل بعض المدارس السورية الطلاب الفلسطينيين واليمنين والعراقيين أيضاً، ويتم اختيار كادر تدريس سوري بالإضافة إلى العاملين الإداريين والمساعدين.

5 أيام في المدرسة السورية ويوم في المدارس الحكومية

يضطر الطلاب السوريون للدوام جزئياً في المدارس الحكومية لأن المدارس السورية الخاصة غير مرخصة بشكل قانوني، في ظل تساهل من السلطات المصرية مع السوريين.

يحضر الطالب إلى المدرسة السورية 5 أيام في الأسبوع، ويذهب إلى المدرسة المصرية يوماً واحداً فقط كإثبات حضور، من أجل إثبات القيد الذي يتيح للطالب وعائلته الحصول على إقامة سنوية في مصر.

وجرت العادة، أن هذا النظام يتم بالتنسيق بين إدارة المدرسة السورية وكل المدارس المسجل بها الطلاب السوريون في مدينة أكتوبر في المدن المصرية.

تقوم المدرسة بتأهيل الطلاب واختبارهم قبل أن يتم امتحانهم بالمدارس المصرية المقيدين بها في امتحاني منتصف العام وآخره .

من فكرة إنسانية لمشروع استثماري

بدأت فكرة المدراس السورية الخاصة كفكرة "إنسانية" تقدم خدماتها بمبالغ زهيدة، وكانت في البدايات تتلقى الدعم من منظمات مجتمعية، ولكن بعد توقف الدعم تحولت معظم هذه المدارس لمشاريع استثمارية.

وأصبحت رسوم التسجيل في هذه المدارس توازي رسوم المدارس المصرية الخاصة والمرخصة، وأحياناً أكثر في بعض المناطق.

ويشعر أولياء الأمور السوريون بتعرضهم للاستغلال من هذه المدارس لحاجتهم بوجود بيئة سورية حاضنة لأطفالهم، وقد أصبح الأمر يشكل أزمة كبيرة لمن لديه أكثر من طفل في سن الدراسة.

ويقول سليمان ممدوح، سوري يقيم في "ستة أكتوبر" بالجيزة، إنه عندما ذهب لتسجيل ابنه في الصف الأول الابتدائي في مدرسة سورية طلبت منه 10 آلاف جنيه (374 دولارا أميركيا) للفصل الدراسي الواحد، الأمر الذي جعله يعيد تفكيره والذهاب إلى المدارس المصرية الحكومية.

ويضيف سليمان ممدوح، في حديثه لموقع "تلفزيون سوريا"، أن مستوى الدخل لا يتناسب مع الرسوم التي تطلبها المدراس السورية الخاصة، لا سيما أن أجور العمل التي يمكن أن يتقاضاها السوري في مصر تتراوح ما بين 8 آلاف إلى 9 آلاف جنيه في الشهر،

بدوره، محمد شوشان، سوري وهو أحد أولياء الأمور، أن الموضوع بدأ يشعره بالخوف من المستقبل لأن لديه 3 أطفال في مدراس سورية وبدأت تتراكم عليه الديون بسبب الرسوم "الباهظة" على حد وصفه.

ويقول محمد شوشان، إن فكرة هذه المدارس بدأت إنسانية وفعالة، وحلا منطقيا ومقبولا لطلاب السوريين، ولكن أصحابها الآن أصبحوا يمصون دماءنا من أجل تعليم أطفالنا في بيئتهم التي اعتادوا عليها.

وتقول روعة الحفني، أم سورية تقيم في حي العبور، إن من أكبر المشكلات التي تواجهها في التعامل مع المدارس السورية هي أنها مدارس غير مرخصة لذلك تضطر ابنتها للذهاب إلى المدرسة المصرية المقيدة فيها من أجل الحصول على الإقامة.

وتضيف روعة الحفني، أن هذا يجعل ابنتي تشعر بعدم الاستقرار والتشتت بين المدرستين، ولكن بنفس الوقت لا بديل عن المدرسة السورية لأنها توفر بيئة سورية تشبهها وتعزز صلتها بوطنها الذي غادرته صغيرة.

 

وتشتكي روعة مثل معظم السوريين في مصر من غلاء رسوم المدارس رغم معرفة المستثمرين بأن معظم أولياء الأمور هم لاجئون وظروفهم المعيشية صعبة.

كما يعاني معلمون سوريون من كثرة المحسوبيات في التوظيف في المدارس السورية الخاصة.

وتقول ملك الهيثم، معلمة سورية تحمل هي وزوجها شهادة معلم صف من سوريا، إن المدارس السورية تتعامل بالمحسوبيات، ولم يستطيعوا الحصول على وظيفة فيها، في الوقت الذي فيه ممن يحملون الشهادة الثانوية فقط يدرسون في هذه المدارس.

وتضيف أن زوجها اضطر أمام هذا الواقع للعمل في "العتالة" من أجل توفير لقمة العيش.

بدورها، المعلمة نور الحلبي، تدرس مادتي العلوم العامة والفيزياء في إحدى المدارس السورية، تقول إن الرواتب لا تتناسب مع الجهد المبذول، موضحة أنها تتقاضى نحو 3 آلاف جنيه مصري فقط شهرياً إلا أنها لا تملك البديل. على حد تعبيرها.

انعدام التمويل وصعوبات الترخيص

في المقابل، يقول رافل محمد مدير مدرسة سورية في حي العبور بالقاهرة، إن المدارس السورية تقدم الخدمات التعليمية للطلاب من دون حصولها على أي تمويل خارجي.

ويضيف مدير المدرسة، في حديثه لموقع "تلفزيون سوريا"، أن هذه المدراس توفر فرص عمل للكثير من المدرسين السوريين الذين لم يحظوا بفرص عمل في المدارس المصرية، مشدداً على أن كل هذه الخدمات تحتاج إلى أموال.

ويرى محمد أن الرسوم تتناسب مع الدخل في كل منطقة، ويوضح أن مدراس العبور ذات فئة متوسطة، في حين أن مدارس أكتوبر رسومها أعلى، في حين مدارس العاشر من رمضان أقل مقارنة بغيرها.

وبحسب مدير المدرسة، فإن المدارس السورية أقل ازدحاما من المصرية وذلك يتيح فرصة أكبر للطلاب من حيث الاهتمام وجودة التعليم.

أما عن الصعوبات، يشير المدير إلى أن المدراس السورية الخاصة تواجه صعوبات بسبب الضغوط التي تمارسها المدارس المصرية على الطلاب من أجل الالتزام بالدوام المدرسي في بعض المناطق.

كما تشكل الرخصة القانونية أحد أهم الصعوبات، ويقول المدير إن العمل في الظل من دون تراخيص تجعلهم في قلق دائم من إغلاق المدارس.