icon
التغطية الحية

الغارديان: تقدم الجماعات التابعة لتنظيم الدولة ينذر بموجة جديدة من "الإرهاب"

2024.03.29 | 16:11 دمشق

آخر تحديث: 29.03.2024 | 16:11 دمشق

أحد المتهمين بتفجير موسكو في قفص الاتهام بقاعة المحكمة
أحد المتهمين بتنفذ هجوم موسكو في قفص الاتهام
The Guardian - ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A

هُزمت فلول تنظيم الدولة في معاقلها بالشرق الأوسط، لكنها حققت تقدماً مهماً في أفريقيا وأجزاء من جنوبي آسيا، وذلك عندما سيطرت على أراض وموارد يمكنها أن تعتمد عليها كمنصة لإطلاق حملة جديدة من العنف المتطرف بحسب ما يراه محللون ومسؤولون.

ولهذا السبب رفعت حكومات الدول الأوروبية تأهبها إلى أعلى مستوياته لسنوات قادمة عقب الهجوم الذي استهدف قاعة حفلات موسيقية بموسكو خلال الأسبوع الماضي، والذي شنه مقاتلون من تنظيم الدولة وأسفر عن مقتل 140 شخصاً، إذ خلال 48 ساعة، شددت فرنسا مراقبتها ورفعت حالة التحذير من الخطر إلى أعلى مستوياتها، في حين أصدرت السلطات في إيطاليا أوامرها لتشديد الإجراءات والقيود، أما في ألمانيا، فقد تحدث المسؤولون عن وجود "خطر حاد".

أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عن هجوم موسكو، ذلك الهجوم الذي يعتبر أشد عملية دموية شنها التطرف في أوروبا، ويرى مسؤولون بأن التنظيم يخطط لعمليات جديدة تستهدف مواقع أوروبية خلال السنين القادمة.

هجمات لرفع المعنويات

خلال الفترة ما بين 2015-2019، عندما أقام التنظيم ما يعرف باسم "دولة الخلافة" وذلك على رقعة واسعة من الأراضي التي سيطر عليها التنظيم بين شرقي سوريا وغربي العراق، لم تكن القيادة المركزية للتنظيم بحاجة كبيرة إلى فروع تؤسسها حتى تشن عمليات في أوروبا بما أن جميع الموارد كانت بيدها وعلى رأسها المجندون الأجانب والأموال والمعسكرات التدريبية، وهذا ما أدى إلى وقوع هجمات دموية في فرنسا وبلجيكا.

بيد أنه بعد مرور سنين على محاربة قوات الأمن المحلية مع الأميركية وغيرها للعمليات الإرهابية، تراجعت سطوة التنظيم في معاقله السابقة، ومن بعد ذلك اعتراه تفكك فضعف.

يرى مسؤولون أمنيون غربيون على اطلاع وثيق بأمور تنظيم الدولة في العراق وسوريا بأن هذه الجماعة قد تخلت عن مشروعها الساعي لإعادة تأسيس دولة الخلافة، لكنه يعتبر تلك الضربات الناجحة التي تستهدف مواقع أجنبية "جيدة لرفع المعنويات وشعار تنظيم الدولة واسمه، وللتعويض عن الفشل الذي مني به التنظيم بالقرب من معقله".

أسفرت عمليات محاربة "الإرهاب" التي رأستها الولايات المتحدة عن مقتل ثلة من قادة تنظيم الدولة في سوريا يعتقد أنهم كانوا يخططون لشن هجمات في أوروبا.

وحول هذا الموضوع قال محللون لدى معهد واشنطن: "إن قرار الجيش الأميركي الذي يقضي بالتحرك ضد هؤلاء الأفراد قد يشير إلى أن الخطر الذي يمثلونه بات بحاجة إلى معالجة فورية، كما يمكن أن يشير ذلك أيضاً إلى أن تنظيم الدولة أخذ يعيد ترتيب أولوياته بالنسبة للعمليات الخارجية، بما أن التنظيم لم يكن قادراً على ذلك خلال فترة من الفترات"، ويرى خبراء بأن هذه الإمكانيات الجديدة تتمثل بفروع تنظيم الدولة.

يبدو بأن هجمات موسكو كانت من تدبير فرع التنظيم في أفغانستان والذي يعرف باسم "تنظيم الدولة في ولاية خراسان"، وقد أُسس هذا الفرع في عام 2015، ليوجه دعاية التنظيم لآسيا الوسطى، إذ بذل في السابق جهوداً كثيرة ليستقطب مجندين جدداً في أوروبا وروسيا، وتعتبر تركيا محور نشاطاته، بيد أن المتهمين الأربعة الذين مثلوا أمام المحكمة في روسيا تعود أصولهم إلى طاجيكستان.

شبكات تواصل معقدة

يركز المسؤولون الأمنيون في الغرب على عمليات التواصل بين فصائل تنظيم الدولة وذلك في الإجابة عن سؤال مهم وهو: ما مدى صلة العلاقات بين فروع التنظيم وقيادته المركزية؟

تظهر دلائل من المنطقة الإفريقية الواقعة جنوبي الصحراء الكبرى حيث توسع تنظيم الدولة بسرعة خلال السنوات القليلة الماضية بأن القيادة المركزية تتواصل بشكل وثيق مع الفروع وتدير شبكات تواصل معقدة.

يرأس مجلس القيادة المركزية لتنظيم الدولة اليوم حبيب يوسف قائد التنظيم في ولاية غربي إفريقيا، ويعتبر تعيينه بمثابة دليل على تعزيز مكانة الناجح من فروع تنظيم الدولة.

وعن ذلك يقول فينسينت فوتشر وهو باحث زميل لدى المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية: "هناك شهادات لقادة لدى تنظيم الدولة في ولاية غربي إفريقيا تشير إلى وجود حالات لطلب المشورة بشأن هجمات أكبر، مع تقديم اقتراحات ومعلومات استخبارية، وقد تم إرسال كم كبير من النصائح الفنية والعقائدية، وهناك أيضاً زوار من العرب والشيشان في أغلب الأحيان، وهؤلاء يأتون أحياناً ليسدوا النصيحة ويعلموا المجندين وليتشاوروا مع القيادات، بيد أن أغلب المحادثات تتم عبر الإنترنت".

ويخبرنا الصحفي كاليب فايس وهو محرر لدى صحيفة Long War Journal بأن تنظيم الدولة أقام نظاماً فعالاً للتواصل عبر محاور تقع في مختلف أنحاء المنطقة الأفريقية الواقعة جنوبي الصحراء الكبرى، إذ مثلاً، كان فرع تنظيم الدولة في زيمبابوي -الذي عاود نشاطه الآن بعد أن تكبد خسارات فادحة في العملية العسكرية التي شنتها حكومة رواندا ضده- يتواصل مع القيادة المركزية من خلال مقاتلين ينتشرون في مناطق أخرى من القارة الأفريقية.

وعن ذلك يقول فايس: "يجري تنسيق كل الأمور من خلال هذه المكاتب الإقليمية بحيث يجري ربط زيمبابوي ببونتلاند، فيحصل الطرفان على تدريب وتمويل ودعم لوجستي مخصص لهما ثم يرسلان تقارير عن الحالة وطلبات أخرى إلى القيادة المركزية".

وبحسب المعلومات الاستخبارية التي قدمتها وكالات غربية وغيرها للأمم المتحدة، فإن هناك شبكات مماثلة تربط تنظيم الدولة في ولاية خراسان بالقيادة المركزية، إذ في تقرير أممي صدر مؤخراً تبين بأن هناك عملية تواصل كبيرة بين تنظيم الدولة في ولاية خراسان والقيادة المركزية للتنظيم خلال السنوات الماضية، وفي بعض الأحيان، سافر أشخاص تابعون للتنظيم حتى يأتوا بالأموال أو حتى يحملوا تعليمات محددة إلى قيادات التنظيم في آسيا الوسطى أو جنوبي القارة الآسيوية.

وتستخدم عدة منصات مشفرة على وسائل التواصل الاجتماعي بهدف التراسل بين قيادات التنظيم وذلك بحسب ما ذكره مسؤولون أمنيون غربيون، إلا أن بعض المحادثات قد جرى اعتراضها وهذا ما جعل الولايات المتحدة تحذر موسكو منذ فترة قريبة من هجوم محتمل قد ينفذه تنظيم الدولة في ولاية خراسان على أماكن في روسيا مثل قاعات الحفلات الموسيقية، بيد أن روسيا تجاهلت الأمر.

الإرهاب يتربص للأجيال القادمة

من الأمور المقلقة المرتبطة بهذا الأمر اعتماد فعالية الحملة ضد تنظيم الدولة في سوريا والعراق بشكل كبير على الولايات المتحدة وغيرها من الدول التي نشرت قواتها على الأرض فباتت قادرة على التعاون مع الشركاء المحليين، بيد أن الوضع ليس كذلك في أفغانستان، على الرغم من أن طالبان سعت جاهدة لتقضي على تنظيم الدولة في ولاية خراسان وشنت هجمات متكررة عليه، إذ في عام 2021 وبعد انسحاب الولايات المتحدة من كابول، أعلنت الإدارة الأميركية عن قرارها الساعي للاعتماد على إمكانيات عالية لمحاربة تنظيم الدولة وغيره من الجماعات المتطرفة الأجنبية في أفغانستان.

كما سعى تنظيم الدولة لاستغلال النزاع في غزة وذلك عبر حشد أتباع جدد له وجرهم نحو التطرف، فضلاً عن دعواته المتكررة لشن هجمات تستهدف مواقع مدنية في مختلف بقاع العالم، إذ في أحد بياناته، قدم التنظيم نصيحة حول وجود خطوات عملية لمحاربة "اليهود" على حد وصفه، وانتقد حماس لارتباطها بإيران، ولاقتصارها في التركيز على إسرائيل، كما دعا التنظيم لشن هجمات ضد اليهود في كل مكان، وخاصة في أميركا الشمالية وأوروبا.

ورد في التقييم السنوي للمعلومات الاستخبارية الأميركية الذي نشر قبل أسبوعين بأنه من المحتمل للفروع الإقليمية لتنظيم الدولة وتنظيم القاعدة الذي أعلن مسؤوليته عن أحداث 11 أيلول، لكنه ضعف كثيراً اليوم، أن تتوسع مستقبلاً على الرغم من الخسائر التي تكبدتها القيادة مؤخراً، وجاء فيه: "من المرجح لهذا الخطر أن يتمثل بخلايا صغيرة أو أفراد استلهموا أفكارهم من تنظيمات إرهابية أجنبية وأيديولوجيات متطرفة عنيفة حتى يقوموا بشن هجمات".

 المصدر: The Guardian