السعودية بعد استهداف الكاظمي.. لضرورة بلورة مشروع "نبض العروبة"

تاريخ النشر: 11.11.2021 | 05:01 دمشق

حكمت الظروف والأوضاع الإقليمية والأمنية أن تكون المملكة العربية السعودية هي صاحبة مشروع عربي دفاعاً عن وجودها. وهذا يفرض على قوى عربية أخرى أن تتكامل مع السعودية للتأسيس لمرحلة مقبلة يكون هدفها استحضار دور عربي قادر على مواجهة جملة ملفات حيوية، أولها مواجهة مسار دفع العرب إلى التطبيع مع إسرائيل، وثانيها مواجهة المشروع الإيراني من خلال خلق شبكة مصالح واسعة قادرة على تشكيل منظومة حماية، بعد ثبوت فشل الارتكاز على الحماية الأميركية ومقوماتها.

بناء عليه لا بد من إلقاء نظرة على الواقع العراقي بعد الانتخابات الأخيرة، والتصعيد الإيراني ضد نتائج الانتخابات وصولاً إلى حدّ محاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ووضعه في سياق إبعاده عن المشهد، وبالتالي إبعاد السعودية عن التأثير، مقابل ذهاب الإيرانيين إلى البحث عن شخصية مشتركة بينهم وبين واشنطن. ثمة من يعتبر أن كل الأزمة العراقية لا تزال تحت السقف المضبوط، ومحكومة بتوازن العلاقة الإيرانية الأميركية. ويرى مصطفى الكاظمي نقطة تقاطع أميركية إيرانية سعودية. وأن محاولات الحشد الشعبي لضرب الكاظمي هدفها محاولة توجيه ضربة للسعودية وإبعادها عن المشهد. تقود إيران لعبة ابتزاز كبيرة تجاه الكاظمي، بهدف إعادة طرح رئيس حكومة بقواعد جديدة تقوم على فرض توازنات جديدة في التركيبة الحكومية المقبلة في حال بقي الكاظمي رئيسها. تشير المعلومات إلى وجود تفاهم إيراني أميركي على قيام حكومة فيها توازنات متقاطعة، ذات بُعد إقليمي، وداخل البيئة الشيعية.

محاولات الحشد الشعبي لضرب الكاظمي هدفها محاولة توجيه ضربة للسعودية وإبعادها عن المشهد

ينطلق الإيرانيون من تكتيك يركزون عليه داخل البيئة الشيعية هو الإمساك بها لمنع حصول أي تفلّت شعبي أو سياسي يدفع بعض القوى العراقية إلى الانفتاح أكثر على جهات عربية أو خليجية كالسعودية. وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية الدور الذي يلعبه مصطفى الكاظمي الذي يقوم على حماية التوازن في العلاقات الخارجية.

حتى اللحظة لا تزال حسابات إيران من وراء التصعيد ترتبط بالحصة التي ستحصل عليها في التركيبة الحكومية، ولكن لهذه الخلافات قدرة تأسيسية للمرحلة المقبلة يمكن أن يبنى على تراكماتها فتنعكس على الوضع السوري والوضع اللبناني، لكن ذلك يرتبط بمسألتين أساسيتين.

المسألة الأولى هي المفاوضات الإيرانية الأميركية في جنيف، وما يمكن لطهران أن تحصله في لعبة التفاوض للعودة إلى الاتفاق النووي، في حين تصرّ طهران على تأجيل البحث في نفوذها الإقليمي بالشرق الأوسط، الأمر الذي ترفضه واشنطن وتصر على بحثه بالتوازي مع مفاوضات النووي. أما المسألة الثانية فترتبط بالعلاقة الإيرانية السعودية والتي تمرّ بفترة تصعيد وتعثر كبيرة قد تنذر بانفجارات متوالية. بدءاً من التصعيد السعودي في لبنان، وهو ليس انسحاباً إنما إجراء يهدف للعودة بقوة، ويصرّ السعوديون على أن لبنان ملف غير قابل للمقايضة مع أي ملف آخر. ولا بد من الوقوف عند لقاء الأمير تركي الفيصل برئيس أذربيجان إلهام علييف في مؤشر واضح للدخول السعودي على خطّ الاستثمار بالتوتر الأذربيجاني الإيراني، والاقتراب من الحدود الإيرانية.

أمام هذه الوقائع تبدو معركة إيران الأساسية في هذه المرحلة تتركز على مواجهة السعودية وتحجيم نفوذها في المنطقة، ما يؤشر إلى أن التصعيد سيكون مستمراً في كل الملفات. وصولاً إلى حدّ اللجوء لحملات إعلامية مركزة تستهدف السعودية واعتبار أنها قد تزول قبل إسرائيل. هذا الكلام يؤشر إلى حقيقة العقلية الإيرانية في مواجهة الدول العربية المركزية والقوية سياسياً وبشرياً وجغرافياً واقتصادياً. الهدف الاستراتيجي الإيراني هو مهاجمة السعودية وضربها داخل بيئتها، وقد يكون أبعد من ذلك ولو كانت الكلمة قاسية ولكن لا بد من التحذير منها، هي أن مسعى طهران يهدف إلى تقسيم السعودية بالارتكاز إلى عوامل دينية أو طائفية ومذهبية، خصوصاً أنها دولة ذات مساحة كبيرة وقرار سياسي متماسك.

أمام هذه الوقائع تبدو معركة إيران الأساسية في هذه المرحلة تتركز على مواجهة السعودية وتحجيم نفوذها في المنطقة، ما يؤشر إلى أن التصعيد سيكون مستمراً في كل الملفات

في مواجهة هذا المشروع ستجد السعودية نفسها أمام معادلة واضحة، وهي أن قوتها من قوة العرب، وقوة العرب من شأنها أن تعزز القوة السعودية، في هذا الإطار ثمة فكرة سعودية تركز على ضرورة إعادة احتضان الحواضر العربية لمواجهة هذا المشروع الذي يستهدفها، ويستثمر أيضاً بسوء العلاقات السعودية الأميركية. لم تعد هناك دولٌ غير السعودية قادرة على تشكيل قاطرة عربية في مواجهة المشروع الإيراني. فلمصرَ ظروف وأوضاع وخصوصية لا تجعلها قادرة على لعب هذا الدور، في حين أن سوريا التي كانت توصف بقلب العروبة النابض قد سقطت بشكل كامل. ثمَّة خيار واضح بالمواجهة لا بد للسعودية من اتخاذه، تقوم مقوماته على إعادة تشكيل مجموعات سياسية عربية في مختلف الدول هدفها أن تشكل جدران صَدّ للمشروع الإيراني، وكانت السعودية قد عملت على هذا الأمر في العراق، ولكن حالياً أصبح لا بد من بناء هذه الجدران في سوريا ولبنان بالإضافة إلى تعزيز العلاقة الاستراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي ومع مصر.

دراسة: الإصابة السابقة بكورونا قد لا تحمي من متحور أوميكرون
الصحة العالمية تحذّر: أوميكرون أسرع انتشاراً من جميع سلالات كورونا السابقة
توقعات باجتياح متحور "أوميكرون" العالم خلال 6 أشهر
وزيرا خارجية تركيا وقطر: لا يمكن التطبيع مع نظام الأسد
"فورين بوليسي": بشار الأسد سمح بعودة عمه رفعت إلى سوريا استرضاء للعلويين
فيصل المقداد: لولا علاقتنا مع إيران لكانت الأوضاع ملتهبة في الوطن العربي