الذئاب الرمادية.. تركيا تنتقد حظر فرنسا لـ جمعية "خيالية"

تاريخ النشر: 05.11.2020 | 11:55 دمشق

آخر تحديث: 05.11.2020 | 15:13 دمشق

إسطنبول - وكالات/ متابعات

توّعدت تركيا بـ"رد حازم" على القرار الفرنسي بحظر جمعية "الذئاب الرمادية" التركيّة في فرنسا، منتقدةً هذا القرار "الاستفزازي" خاصّة أنه يحظر جميعة "خيالية" لا وجود قانونياً لها، بينما تتسامح مع جمعيات ومنظمات "إرهابيّة" تنتشر بشكل علني هناك.

وأفادت وزارة الخارجية التركيّة في بيان - نقلته وكالة الأناضول - أمس الأربعاء، بأنّ "عدم وجود جمعية مسمّاة بـ(الذئاب الرمادية) التي أعلنت الحكومة الفرنسية حظرها، أمر يعرفه الجميع أصلاً"، مردفةً "لجوء فرنسا لمثل هذه القرارات الخيالية وافتراض وجود مثل هذا الكيان انطلاقاً مِن تحركات وأعمال فردية لبعض الأشخاص، يعد آخر مظهر من مظاهر التناقض النفسي لها".

اقرأ أيضاً.. أردوغان: ماكرون بحاجة إلى علاج نفسي

وأضاف البيان أنّه "مِن غير المقبول حظر الرموز المستخدمة في العديد مِن دول العالم والتي ليس لها أبعاد غير قانونية"، لافتاً إلى أنّ "مَن يؤكدون استحالة تقييد حرية التعبير بأي شكل من الأشكال عندما يمسهم الأمر، يمكنهم بسهولة فرض قيود على حرية التعبير حينما يتعلق الأمر بالآخرين".

وأشار بيان الخارجية التركية إلى أنّ "الحكومة الفرنسية تسامحت مع جمعيات تابعة لـ(حزب العمال الكردستاني - PKK) وجماعة (فتح الله غولن)، حيث تنشط بشكل علني في جميع نواحي فرنسا منذ سنوات، وتركت العنف حيال مصالح تركيا وجاليتها بدون عقاب بدعوى حرية التظاهر والتعبير".

وتابع "الحكومة الفرنسية تُظهر مرة أخرى عبر قرارها مواصلتها تجاهل التحريض والتهديدات والهجمات المتزايدة مِن قبل الشتات الأرمني المتعصّب في البلاد، ضد مواطني تركيا وبعثاتها الدبلوماسية"، معتبرةً أنّ "هذا الموقف المنافق والقرار الاستفزازي يذكّر بالسجل السلبي لـ فرنسا في مكافحة المنظمات الإرهابية التي تستهدف الدبلوماسيين الأتراك".

وشدّدت الخارجية التركيّة في بيانها على ضرورة الحفاظ على حرية التعبير والتظاهر للجالية التركية في فرنسا ضمن سياق حقوق الإنسان والأنظمة العالمية، مؤكّدةً أنها "سترد على هذا القرار بأشد الطرق".

مِن جانبه عبّر الاتحاد التركي في فرنسا، عن انزعاجه واستغرابه مِن قرار الحكومة الفرنسية حظر جمعية "الذئاب الرمادية" التي لا وجود قانونيا لها في البلاد، مضيفةً عبر بيان لـ رئيس الاتحاد (أورهان إلهان) قال فيه "سلسلة القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الفرنسي فاجأتنا وأزعجتنا بشكل كبير".
 

فرنسا تحظر جمعية "الذئاب الرمادية"

أعلن وزير الداخلية الفرنسي (جيرالد دارمانان)، في وقتٍ سابق أمس، أنّ مجلس الوزراء اتخذ قراراً يقضي بحظر الجمعية المسماة بـ"الذئاب الرمادية" على الأراضي الفرنسية، وذلك بدعوى عدم امتلاكها شخصية اعتبارية، متهماً إيّاها بأنّها "شجّعت على الكراهية والتمييز وشاركت في أعمال عنف".

وجاء قرار الحكومة الفرنسية - وفق موقع "دويتشة فيله" الألماني - بعد "تشويه نصب تكريمي لـ ضحايا الأرمن قرب مدينة ليون بكتابات شملت عبارة (الذئاب الرمادية)".

وتزامن قرار حظر "الذئاب الرمادية" مع توترات حادّة في فرنسا بين الجاليتين الأرمينية والتركيّة بخصوص النزاع حول إقليم "قره باغ"، حيث تدعم تركيا حليفتها أذربيجان في حربها التي تخوضها مع أرمينيا حول الإقليم.

وذكرت "دويتشه فيله" أنّ قوات الأمن الفرنسي تدخلت في مدينة "ديسين شاربيو"، مساء أمس الأربعاء، لـ منع 250 فرداً مِن الجالية التركية مِن خوض عراك مع أفراد الجالية الأرمنية، بعد أن أدّى عراك - قبل ساعات - بين الجانبين إلى إصابة 4 أشخاص.

وحسب وكالة "الأناضول" التركيّة فقد أصيب 5 أشخاص بينهم 4 أتراك، يوم 28 تشرين الأول الفائت، إثر تعرضهم للعنف مِن قبل متظاهرين مؤيدين لـ أرمينيا في مدينة فيين جنوبي فرنسا، وأنه إثر الحادثة نظّم بعض الأتراك مسيرات احتجاجية ضد "عنف المتظاهرين الأرمن" في مدينتي ليون وديجون الفرنسيتين.

وأضافت "الأناضول" أنّ الشرطة الفرنسية استخدمت غازات مسيّلة للدموع لـ تفريق المسيرات، فضلا عن تغريم المشاركين فيها، كما صدرت مطالبات مِن قبل بعض المسؤولين الفرنسيين بترحيل الأتراك المشاركين في المسيرات، وأنّ "السلطات الفرنسية التزمت الصمت حيال عنف المتظاهرين الأرمن".

 

ما هي الذئاب الرمادية؟

ترتبط حركة "الذئاب الرمادية" بشكل وثيق مع حزب الحركة القومية التركي الذي يتزعمه (دولت بهتشلي)، المتحالف مع حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا والذي يتزّعمه الرئيس التركي (رجب طيب أردوغان).

دولت بهجلي.jpg
دولت بهجلي.. رئيس حزب الحركة القومية التركي

وأُسِّست حركة "الذئاب الرمادية" نهاية الستينيات مِن القرن الماضي على يد الضابط في الجيش التركي (ألب أرسلان توركش) وأحد الضالعين في انقلاب 1960، وتعتبر "الذراع المسلّح غير الرسمي لـ حزب الحركة القومية التركي"، ويُطلق عليها أيضاً اسم "حركة الشباب المثالي" ولاحقاً "فرق الموت".

وجمعت حركة "الذئاب الرمادية" شبّاناً يؤمنون بنظرية "تفوق العرق التركي"، ويطمحون إلى توحيد المنتمين إلى القومية التركية حول العالم في بلد واحد، ويُمّيز أعضاؤها بإيماءة مميزة باليد، ترفع خلالها السبابة والخنصر بينما تضم باقي الأصابع إلى بعضها مشكلة ما يشبه رأس ذئب.

ويُعتقد بأنّ "الذئاب الرمادية" شاركت إلى جانب أذربيجان ضد أرمينيا، قبل أن تتورط في محاولة انقلاب أدّت إلى حظرها هناك، كما أنها حُظرت في كازاخستان عام 2005، كما شاركت في الصراع بين القبارصة الأتراك واليونانيين في قبرص، ودعمت مسلمي الأويغور في إقليم "شينغيانغ" الصيني، وقاتلت في حربي الشيشان الأولى والثانية ضد الروس، وفي السنوات الأخيرة ظهرت تقارير تتحدث عن تنسيقها مع "تتار شبه جزيرة القرم وتركمان سوريا".

وتنتشر حركة "الذئاب الرمادية" - وفق المصادر - بشكل كبير في أوروبا، إذ تتحدث تقارير غير مؤكدة عن أن عناصرها في ألمانيا يقدرون بـ 18 ألف شخص، مما يجعلها "أكبر تنظيم سري في البلاد"، كما تقول تقارير بأن أفكارها تحظى بقبول كبير داخل الجيش التركي، وسبق أن أظهرت بعض الصور للرئيس التركي (رجب طيب أردوغان) وهو يرفع إشارة اليد الشهيرة للحركة.

أردوغان.jpg

ولكن كثيرين ينفون أن "أردوغان" يقصد بها "حركة الذئاب الرمادية"، في حين يقول باحثون إن هذه الإشارة التي تشبه "رأس ذئب" لا تشير بالضرورة إلى الانتماء لـ"حركة الذئاب الرمادية"، لكنها قد تعني - بشكل واسع - التعاطف معها.

يعود اسم "الذئاب الرمادية" - وفق مصادر عديدة - إلى أسطورة قديمة "غير واقعية" تتحدث عن حرب إبادة تعرض لها الأتراك، ولم ينج منها سوى طفل واحد، اضطر إلى الزواج بذئبة وأنجب منها 12 شخصاً أعادوا بناء القبائل التركية.