الحريري: اللجنة الدستورية بوابة الحل السياسي ولن نقبل بحل مُجتزأ

تاريخ النشر: 30.09.2019 | 20:35 دمشق

قدّم رئيس هيئة التفاوض السورية نصر الحريري اليوم الإثنين، مزيداً من التفاصيل حول آلية عمل اللجنة الدستورية في الأيام القادمة، وحدد موعد انعقاد الجلسة الأولى، معتبراً أن اللجنة هي جزء من القرار الدولي 2254، ومنها يمكن الذهاب في تطبيق بنود الحكم الانتقالي والانتخابات.

وقال الحريري في مؤتمر صحفي عقده في إسطنبول التركية، "اللجنة الدستورية ليست بدعة، وهي جزء من القرار الأممي 2254، والذي ينص في فقرته الرابعة على أن العملية التي يقودها السوريون هي بقيادة سورية، وصياغة دستور جديد، وتتلوها انتخابات حرة ونزيهة، تحت إشراف الأمم المتحدة".

وأضاف "عملية الدستور هي جزء من القرارات الدولية، وهذه الورقة التي تم التوافق عليها ذات مصداقية وشاملة ومتوازنة للجميع، وتتشكل وفقا لكل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لتسهيل مفاوضات سورية - سورية لصياغة دستور جديد تجري - استنادًا إليه - انتخابات تحت إشراف أممي، مجسدًا فيها المبادئ الـ 12 التي أقرت في جنيف سابقا نصًا وروحًا".

ونوه الحريري إلى أنه لم يتم البدء بعد بتطبيق الحكم الانتقالي ولا الدستور ولا الانتخابات، مضيفاً "نحن في طور التفاوض للتفاهم على هذه القضايا، وفي التطبيق يجب مراعاة التسلسل الزمني للقرار الأممي".

وتابع "اللجنة الدستورية يتعين معها أو ضمنها الذهاب لباقي البنود في القرار، الحكم الانتقالي، والانتخابات، ومسودة الدستور ستعرض للموافقة الشعبية، وضمن العمل يمكن أن تناقش الخبرات الدستورية، منها كل الدساتير السورية بما فيها دستور 2012، على طاولة المراجعة".

وأكد أن "أي حل مشوه ومجتزأ لا يحقق الحل السياسي فهو مرفوض من قبلنا، ولا توجد ضمانات لتمييع عمل اللجنة الدستورية، وضمان الحل في سوريا مرهون بوجود أطراف سورية تتفق، وهناك أطراف إقليمية ودولية يجب أن تتوافق أيضاً".

وكشف أن "90% من القضايا الدستورية إما متفق عليها، أو من السهولة الاتفاق عليها، و10% هي قضايا تتعلق بالمركزية وهوية الدولة ربما تشكل خلافاً، ولكن بقليل من الجدية يمكن الاتفاق عليها".

وحول آلية عمل اللجنة الدستورية، أوضح الحريري أنها "تتكون من هيئتين مصغرة وموسعة، المصغرة هدفها الصياغة، والموسعة للإقرار، وتمثيلها موزع بالتساوي بين النظام والمعارضة والأمم المتحدة، واللجنة الدستورية تتخذ قراراتها بالتوافق وإن لم يكن فبنسبة 75%، أي 113 للهيئة الموسعة، و34 للمصغرة، وبالتالي من الصعب أن يخطف أي طرف القرار".

ولفت إلى وجود رئاسة مشتركة من النظام وهيئة المفاوضات، ويعملان بالتوافق في الهيئتين المصغرة والموسعة، تحت رعاية الأمم المتحدة، واللجنة الدستورية هي من تحدد طريقة التوافق الشعبي، أو قوننة وتفعيل الدستور الجديد بعد إجرائه.

وأشار الحريري إلى أن هيئة التفاوض "عملت على أن تكون القائمة شاملة لكل الألوان السورية، وأن تكون شاملة ومتوازنة وذات مصداقية" معتبراً أن اللجنة الدستورية "بمثابة تقدم أمام العملية السياسية وتفتح باب الأمل لأن تكون هناك تقدمات".

وعن برنامج عمل الفترة المقبلة، أوضح "نعمل على عقد أول لقاء وسيكون في 30 من أكتوبر/تشرين الأول الجاري بجنيف، ولدينا اجتماع في الثامن من الشهر الجاري يضم هيئة المفاوضات واللجنة الدستورية في الرياض، لمدة 7 أيام لتتم التحضيرات للذهاب إلى اللجنة الدستورية".

وتطرق الحريري في حديثه عن مآخذ على اللجنة منها أنه "استمرت سنتان حتى توصلنا لترتيبة اللجنة الدستورية، فكم ستأخذ من الوقت للحديث عن المضمون؟، وهناك تحديات بسبب ارتباطها ببقية الملفات، من الحكم الانتقالي، والانتخابات، ومن أهم المخاوف استمرار النظام في التعطيل".

واستدرك قائلاً "هي فرصة لفتح مفاوضات مباشرة سورية - سورية حول الدستور، وأول مرة تتطبق فيها صيغة التطابق المتبادل، وفيها فائدة، هناك فرصة لبناء سياسي جديد من البوابة الدستورية، ومنها يمكن الدخول لتطبيق القرار 2254، ونأمل أن يتعاون المجتمع الدولي للضغط على النظام".

ولفت الحريري إلى توقعات هيئة التفاوض بأن يستمر النظام في التعطيل، مؤكداً ضرورة الالتزام بالجدول الزمني لتطبيق القرارات.

وتابع "ونعمل مع الأمم المتحدة لتفعيل ملف المعتقلين، آملين أن يكون هناك إطلاق سراح دفعة كبيرة من المعتقلين، تزامنا مع بدء عمل اللجنة الدستورية".

وفيما يخص إدلب، قال الحريري "هناك ضغوط دولية لخفض التصعيد والالتزام به، وما تزال رغبة لدى النظام لدعم العمليات العسكرية في المنطقة، والمدنيون هناك في خطر، وهناك تهديد لعودة ونمو وظهور لحلقات الإرهاب، وتهديد بدفقة كبيرة من اللاجئين، باتجاه تركيا، وبالتالي ستكون مشكلة لتركيا والعالم وبالتالي يجب التوافق على حل مشكلة إدلب".

ومن جهته قدم المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، اليوم الإثنين، إفادته أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي، في جلسته المنعقدة بمقر المنظمة الدولية بنيويورك، وشدد على أن "اللجنة الدستورية بمفردها لن تحل الصراع في سوريا، وعلينا مواجهة الأزمة بطريقة أكثر شمولاً، فالأزمة تتواصل في إدلب، والعنف مستمر في مناطق عديدة من البلاد".

وناشد المبعوث الأممي مجلس الأمن الدولي أن "يظل متحدا في إطار جهود الأمم المتحدة للعمل سويا مع كل أطراف الأزمة السورية للمضي قدما في عملية جنيف وفقا لأحكام قرار مجلس الأمن رقم 2254".