الجبهة الشامية تكرم 55 مقاتلاً تخرجوا من جامعات الشمال السوري

الجبهة الشامية تكرم 55 مقاتلاً تخرجوا من جامعات الشمال السوري

imageonline-co-logoadded_22.jpg

تاريخ النشر: 15.01.2021 | 05:20 دمشق

حلب - ثائر المحمد

أقامت "الجبهة الشامية" العاملة ضمن الفيلق الثالث في الجيش الوطني السوري يوم أمس الخميس حفلاً في مدينة اعزاز بريف حلب الشمالي، لتكريم 55 من مقاتليها، بعد تخرجهم من مختلف الجامعات في شمال غربي سوريا، باختصاصات متعددة.

وحضر الحفل قائد الفيلق الثالث في الجيش الوطني أبو أحمد نور، ووزيرة التربية والتعليم في الحكومة السورية المؤقتة هدى العبسي، ورئيس جامعة حلب الحرة الدكتور عبد العزيز الدغيم، ورئيس الحكومة السورية المؤقتة السابق وعميد كلية الطب البشري في جامعة حلب الحرة الدكتور جواد أبو حطب، والعشرات من ممثلي المجالس المحلية، والمؤسسات العاملة في ريف حلب الشمالي، سواء المدنية أو العسكرية.

وقال رئيس جامعة حلب الحرة الدكتور عبد العزيز الدغيم في كلمته بداية الحفل، إن الانجازات التي تشهدها المناطق المحررة في مجال العلم "شكلت أحداثاً عظيمة، ونتائج على مستوى الحدث، لم تكن متوقعة قبل سنين، عند البدء في الخطوات الأولى على طريق إعادة تأهيل جامعة حلب في المناطق المحررة".

 

imageonline-co-logoadded (17).jpg

 

واستذكر "الدغيم" جهود الطلبة، ومعاناتهم في الجمع بين الدفاع عن المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة والمدنيين من هجمات نظام الأسد وداعميه، وبين طلب العلم وإكمال مسيرتهم في ميدان الدراسة، حيث أكد أن بعض الطلبة كان يفرغ من الرباط على خطوط التماس مع النظام في وقت الفجر، ثم ينام بضع ساعات، ثم يتوجه إلى الجامعة في الصباح.

وتساءل رئيس جامعة حلب قائلاً "أين كان هؤلاء الشباب سابقاً!؟، لقد غمرتهم شعارات الكذب والممانعة والمقاومة، التي اختطفت البلد، وقتلت إرادة ساكنيها، ويكفي الثورة اليوم أنها تحتفل بخريجيها، ويكفي نظام الأسد خزياً أن يحتفل بمخابراته ودجاليه".

اقرأ أيضاً: جامعة إدلب تكرّم أكثر من 100 متفوق من خريجيها | صور ـ فيديو

55 خريجاً.. والمئات مستقبلاً

أفاد رئيس فرع الإعداد والتدريب في الفيلق الثالث بالجيش الوطني إسماعيل بركات بأنهم أقاموا حفلاً بتخرج 55 فرداً في الفيلق، خلال العام الدراسي 2020، من مختلف الاختصاصات.

وتخرّج الطلبة من جامعات حلب الحرة، وغازي عنتاب، وشام العالمية، والنهضة، وغيرها من المعاهد والجامعات في الشمال السوري وتركيا، وفقاً لـ "بركات".

وعن المعوقات التي واجهها الخريجين في الجمع بين البندقية والقلم، قال "بركات" لموقع تلفزيون سوريا إن الطلبة بذلوا جهداً عظيماً، وحاولوا جاهدين الاستفادة من أوقات الفراغ، لمتابعة التحصيل العلمي، والقيام بمهامهم الموكلة إليهم داخل الفيلق الثالث.

 

 

ولفت إلى أن المكتب التعليمي في الفيلق الثالث يرعى حالياً ما يقارب 800 طالب ضمن صفوفه، ممن يكملون تعليمهم، سواء في المرحلة الثانوية، أو المعاهد والجامعات بمختلف الاختصاصات.

 

الإصرار يذلل العقبات

كافة الطلبة الذين تحدثوا لموقع تلفزيون سوريا، أكدوا أن الجمع بين حمل السلاح، والدفاع عن المدنيين من هجمات النظام، وبذات الوقت إكمال الدراسة، أمر ليس بالسهل، لكنهم أكدوا أن ذلك لم يمنعهم من تحقيق الحلم، لكونهم موقنين بأن السلاح وحده لن يلحق الهزيمة بالخصم، ولا بد أن يكون مقروناً بتحقيق الإنجازات، والتطور في بقية المجالات لا سيما التعليم.

يقول الخريج مصطفى إبراهيم عبد السلام، أنه حمل السلاح للقتال ضد نظام الأسد في عام 2013، ضمن كتيبة مصعب بن عمير في منطقة مسكنة في ريف حلب الشرقي، وأضاف في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أنه بقي منقطعاً عن التعليم حتى عام 2017، وحينذاك عاد إلى مقاعد الدراسة، في مدينة جرابلس، حيث حصل على شهادة البكالوريا.

وأشار "عبد السلام" إلى أنه سجل بعد ذلك في المعاهد التي افتتحتها جامعة غازي عنتاب التركية في مدينة جرابلس، والتي تخرج فيها لاحقاً.

بدوره ذكر محمد وائل الشيخ دبس خريج كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة شام العالمية، لموقع تلفزيون سوريا أنه كان أحد طلاب جامعة حلب قبل اندلاع الثورة السورية، وأضاف بأنهم مُنعوا من دخول الجامعة بعد خروج المظاهرات ضد النظام في مدينة حلب، ما اضطره لحمل السلاح لمواجهة النظام، وحماية المدنيين من بطشه.

وتابع "بعد أن تهجرت من مدينة حلب، وانتقلت إلى الريف الشمالي، التحقت بجامعة شام، وبدأت مسيرة التعليم، إلى حين التخرج في أواخر 2020".

وبحسب "الشيخ دبس" فإن قيادة الجبهة الشامية قدمت تسهيلات للطلبة، من الناحية المادية والمعنوية، كما أنها لم تحملهم كثيرا من الأعباء والضغط في الرباط، وكانت تفرغ الطلاب بشكل شبه كامل للدراسة فقط.

أما الخريج من كلية الشريعة في جامعة شام "فراس حمّاشو" (40 عاماً)، أكد خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا على ضرورة تحصيل العلم إلى جانب حمل السلاح، لما له من دور في بناء مؤسسات الثورة.

 

الإصابة الحربية.. صعوبة مضاعفة

كان من بين الطلبة الخريجين، مقاتلون في الجيش الوطني، أصيبوا في وقت سابق خلال المعارك ضد قوات النظام والميليشيات التابعة له، وأكد عدد منهم خلال حديثهم لموقع تلفزيون سوريا على أن الإصابة كانت امتحاناً صعباً وعقبة أمام طريقهم في إكمال الدراسة، إلا أنها لم تمنعهم من التخرج وتحقيق الحلم في نهاية المطاف.

وأفاد جهاد أحمد حاجولة خريج كلية الاقتصاد، في جامعة شام، بأنه تعرض للإصابة بالقدم خلال معركة السيطرة على مدينة اعزاز، وعند اتخاذه قرار العودة إلى مقاعد الدراسة واجه عدة عقبات، أكبرها المسافة الطويلة، وعدم قدرته على السير على قدميه.

وأضاف "حاجولة" لموقع تلفزيون سوريا "لكن في النهاية تغلبت على الصعوبات، مستعيناً بالعزيمة والإصرار، فضلاً عن تساهل إدارة الجامعة وتعاونها معي".

من جانبه ذكر أحمد محمد الخريج من قسم الشريعة في جامعة غازي عنتاب، أنه حاول التوفيق بين السلاح والتعليم، حيث يشارك في المعارك عند اندلاعها، ويقدم الامتحانات في موعدها.

وأوضح أنه تعرض للإصابة في بداية الثورة في الرأس والقدم، خلال المعارك بمنطقة رتيان بريف حلب الشمالي، لكنه تعافى لاحقاً من الإصابة والتحق بركب التعليم، وحصل على معدل 93%.

وختم "محمد" حديثه بالقول "التفرغ للسلاح دون تلقي العلم من أكبر الأخطاء، فلا يمكن أن نشيد دولة أو مؤسسة دون العلم، كما أن المقاتل بدون علم سيتحول إلى قاطع طريق".

 

قائد الفيلق الثالث: مصرون على بناء مستقبل بلدنا

أشار قائد الفيلق الثالث في الجيش الوطني إلى أنهم يشعرون بالمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم، وهي ما تدفعهم للعمل والتركيز على الاختصاص في كل المجالات.

واستطرد بالقول "هناك 800 شخص في الجبهة الشامية يواصلون تعليمهم في المعاهد والجامعات، والدراسات العليا، (الماجستير والدكتوراه)، وهذا لشعورنا بالمسؤولية، وعلى الجانب الآخر نقوم بدورات ومعسكرات للتعلم في مجال العسكرة".

 

imageonline-co-logoadded (16).jpg

 

وأضاف أنهم يبذلون الجهد بمشاركة فريق كبير من المـختـصين، في المجالات العسكرية والتعليمة، لتطوير أنفسهم، والرقي إلى ما يأمله الشعب السوري.

وخلال كلمته في الحفل، قال أبو أحمد "لا أحد يريد للسوريين أن يكون لهم كيان أو إدارة، والكل يعمل ضد هذه الفكرة، لذلك نحن مصرون وسنثابر بمعية إخواننا على تقديم شيء لبلدنا"، وشدد على الحاجة إلى الجيل الواعد، الذي سيكون قادراً على بناء دولة تليق بتضحيات الشعب السوري.

وفي السابع من شهر كانون الأول الفائت وفي حفل واسع بمقرها الرئيسي في مدينة اعزاز شمال حلب، خرّجت جامعة حلب في المناطق المحررة 406 طلاب، عن العام الدراسي (2019 ـ 2020) ليرتفع إجمالي أعداد الطلاب المتخرجين منها إلى 2041 طالباً وطالبة منذ انطلاقتها في العام الدراسي (2015 ـ 2016).

اقرأ أيضاً: "جامعة حلب الحرة" تخرج دفعة جديدة من مختلف الاختصاصات (صور)

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار