"الإنقاذ" تترك مصير آلاف الطلبة الجامعيين في إدلب مجهولاً

"الإنقاذ" تترك مصير آلاف الطلبة الجامعيين في إدلب مجهولاً

الصورة
وقفة احتجاجية على قرار مجلس التعليم العالي التابع لحكومة الإنقاذ إغلاق فروع جامعة حلب في إدلب (تلفزيون سوريا)
02 نيسان 2019
حسام الجبلاوي - تلفزيون سوريا

تتواصل أزمة طلاب جامعة "حلب الحرة" التابعة للحكومة المؤقتة بعد قرار مجلس التعليم العالي في إدلب المدعوم من "حكومة الإنقاذ" ضم المعاهد والكليات التابعة للجامعة في (كفر تخاريم، معرة النعمان، الأتارب، عنجارة، وبشقتين) لتتبع له بداية من الفصل الدراسي الثاني، وإحالة أعضاء الهيئة التعليمية إلى مجلس تأديب، وتسوية أوضاع الطلاب المسجّلين فيها.

كما فرض المجلس على الكليات والمعاهد في جامعة حلب في كل من "الأتارب وعين جارة وبشقاتين" الانضمام إلى جامعة "حلب الشهباء" التابعة لـه دون أي تأخير.

وأثار هذا القرار غضبا واسعا في صفوف الطلبة الذين أصدروا بيانا رفضوا من خلاله تدخل مجلس التعليم العالي المقرب من "حكومة الإنقاذ" التابعة لـ"هيئة تحرير الشام" بالعملية التعلمية، وعدم مراعاته مستقبل الطلاب وأوضاعهم.

بين الحكومتين

ومن جانبها رفضت وزارة التعليم العالي في الحكومة المؤقتة قرارات التتبيع، وأصدرت قرارا بنقل كافة مقرات الكليات في جامعة "حلب الحرة" إلى مقرات جديدة في مدينتي مارع وإعزاز بريف حلب الشمالي، الخاضعتين لسيطرة فصائل درع الفرات.

وأوضحت رئاسة جامعة "حلب الحرة" أنها ستعمل على تسهيل إقامة الطلاب وتنقّلهم قدر الإمكان طيلة فترة الامتحانات والفصل القادم، وأنه من الممكن افتتاح مراكز امتحانية في مدينتَي الأتارب بريف حلب، ومعرة النعمان بريف إدلب كحل مؤقت لصعوبة انتقال الطلاب إلى الشمال.

أما طلاب الفروع العملية التي تتطلب حضوراً دائماً فقد أكدت رئاسة الجامعة أنه سيتم نقلها إلى العام القادم، واعتبارها إدارية (غير مرسبّة)، ريثما يتم إيجاد حلول مناسبة للطلبة.

 ويسعى مجلس التعليم العالي الذي تأسس في العام 2017 والمدعوم من "حكومة الإنقاذ" من خلال هذه الإجراءات وفق قوله إلى "إنهاء كافة الهيئات التعليمية العليا غير المرخصة من قبله، وذلك تنفيذا لقرار اتخذه في الثاني عشر من كانون الثاني الماضي، رغم حملة الاعتراضات التي قوبل بها والاعتصامات والمظاهرات".

وبين تنازع الحكومتين على العملية التعليمية في المناطق المحررة وُضع طلاب جامعة حلب الحرة بين خيارين فإما الانتقال إلى مناطق شمال حلب (درع الفرات) والاستمرار في الجامعة نفسها، أو نقل أضابيرهم إلى جامعات أخرى مرخصة من قبل "حكومة الإنقاذ" وأبرزها "جامعة الشهباء".

استهتار بالطلبة

وتعد جامعة حلب الحرة التي تأسست في العام 2016، بالتعاون بين الحكومة المؤقتة وأكاديميين سوريين ومغتربين وفّروا الكوادر والتحضيرات، ملاذا لآلاف الطلاب في المناطق المحررة نظراً لتوفر كوادر متميزة بها، وتنوع اختصاصاتها التعليمية، واعتراف بعض الدول بالشهادات الصادرة عنها وتصديقها.

وخلال الأعوام السابقة أسست الجامعة العديد من الكليات التابعة لها في مناطق سيطرة المعارضة مثل ريف اللاذقية، وإدلب وريف حلب، والغوطة الشرقية وحمص، ويزيد عدد طلابها عن خمسة آلاف طالب.

ويتهم المعارضون لقرار "حكومة الإنقاذ" بإغلاق فروع الجامعة في مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام" بأنه محاولة للسيطرة على مفاصل الأمور في إدلب، دون أي اعتبار لمستقبل آلاف الطلاب المنتسبين للجامعة، خاصة أنها لوّحت بطرد جميع الطلاب الرافضين لهذا القرار وفصلهم.

وفي هذا السياق قال أحمد اليوسف وهو طالب لغة عربية في جامعة "حلب الحرة" إنّ ما يجري هو "استخفاف بمستقبل الطلبة الذين فضلوا الانتساب لجامعة حلب الحرة أملا بالحصول على الاعتراف بشهاداتهم التعليمية لاسيما أن حكومة الإنقاذ لا تلقى أي قبول دولي، في حين تحظى جامعتهم ببعض الاعتراف الدولي، خاصة في تركيا، إضافة إلى بعض الدول الأخرى".

وتساءل اليوسف "تضم جامعة حلب الحرة أفرعاً تعليمية ليس لها ما يقابلها في جامعة الشهباء التابعة للإنقاذ وبعض الطلاب أصبحوا في مراحل متقدمة فكيف ستحل هذه المشكلة؟"

وتضم جامعة "حلب الحرة" أكثر من ثماني عشرة كلية ومعهداً من مختلف الأفرع والاختصاصات، في حين أن جامعة "حلب الشهباء" التابعة لـ"حكومة الإنقاذ"، والتي يتم طرحها كبديل للطلبة، تضم خمس كليات ومعهداً واحداً فقط، بينها أربع كليات للعلوم نظرية وكلية للطب البشري.

وحول إمكانية نقل الطلاب المسجلين في الجامعة إلى اعزاز ترى الطالبة هديل الشيخ أنّ هذا الحل غير واقعي مطلقاً بسبب بعد المسافة، وعدم وجود سكن للطلاب، والتكاليف المادية الكبيرة للوصول إلى الجامعة، عدا عن الإرهاق وساعات السفر اليومية والحواجز التي تتطلب ساعتين كحد أدنى.

وترفض هديل ما تسميه بـ" التشبيح" الممارس على الطلاب والمدرسين وزجهم ضمن حسابات سياسية، وترى أن "هيئة تحرير الشام" متناقضة في أفعالها حيث تسمح للمدارس التابعة لنظام الأسد بالاستمرار والعمل في إدلب في حين تحارب مؤسسات تعليمية تابعة للثورة السورية.

مشكلة أخرى يطرحها الطالب محمد تتعلق بمصير طلبة الدراسات العليا والماجستير في جامعة حلب الحرة وهؤلاء أمضى بعضهم أشهراُ في إعداد رسالة الماجستير وبحثها متسائلاً هل الحل من حكومة الإنقاذ أن تلغي عملهم وتعيدهم للبداية؟؟

ورغم نية الطلاب تصعيد حركة احتجاجهم وتعليق دوامهم بداية من الفصل الثاني لا تبدو أن هناك نوايا جادة لدى حكومة الإنقاذ لحل هذه القضية حيث أكد الدكتور مجدي حسني رئيس مجلس التعليم العالي مراراً أن المجلس سيسير في هذه الإجراءات وسيطبقها رغم كل الاحتجاجات.

تصاعد الاحتجاجات

وكانت نبرة الاحتجاج ارتفعت بين صفوف الطلبة الجامعيين منذ عدة أشهر رفضا لتدخل "حكومة الإنقاذ" في الجامعات، حيث علّق طلاب جامعة حلب دوامهم نهاية العام الماضي احتجاجا على فرض رئيس جديد للجامعة من قبل مجلس التعليم العالي.

كما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام قليلة شريط مصور يظهر جدالا حاداً جرى بين بعض طلاب جامعة حلب الحرة في قرية كفرتخاريم بريف إدلب وبين رئيس مجلس التعليم العالي "مجدي الحسني".

ويظهر الفيديو المسجل من قبل أحد الطلاب، تأكيدهم لوفد "الإنقاذ" رفضهم التعلم في جامعة تتبع لـ"حكومة الإنقاذ" أو التبعية لمجلس تعليمها، وأنهم في حال فرضوا عليهم ذلك سيضطرون للالتحاق بكليات "جامعة حلب الحرة" في ريف حلب الشمالي، ليأتي الرد من أحد مسؤولي الإنقاذ بأنهم جهزوا لهم أربعة باصات لنقلهم، في إشارة لعمليات التهجير التي مارسها النظام لآلاف المدنيين من مناطقهم.

كما أظهر الفيديو تهديدات تلقاها أحد الطلبة من قبل الوفد بالملاحقة القانونية والاعتقال بعد وصفه الأفعال التي تقوم بها "حكومة الإنقاذ" بأنها لا تختلف عن أفعال النظام.

ونقل نشطاء أخباراً تتعلق بحملة اعتقالات قامت بها عناصر أمنية تابعة لـ"هيئة تحرير الشام" في مدينة إدلب لبعض الطلاب الذين شاركوا في التظاهرات ومنهم الطالب في كلية الطب البشري "محمد بشر الباشي".

الكلمات المفتاحية
شارك برأيك