الإمارات وإسرائيل.. "اتفاق سلام" مجاني

تاريخ النشر: 15.08.2020 | 15:05 دمشق

آخر تحديث: 15.08.2020 | 21:35 دمشق

تلفزيون سوريا - خالد خليل

اتفاق "السلام" بين إسرائيل والإمارات، الذي أعلنت عنه تل أبيب وأبو ظبي، الخميس الماضي، بوساطة من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يتضمن تطبيعاً كاملا للعلاقات الدبلوماسية والتجارية والثقافية، ويشمل تبادلاً للسفراء والرحلات الجوية المباشرة من مطار تل أبيب وأبو ظبي. المقابل المعلن لهذا الاتفاق هو تأجيل إسرائيل تنفيذ خطة الضم لأراضي الضفة الغربية، وليس إلغاءها.

أعلن كل من رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر تغريدة لكل منهما في حسابه على موقع "تويتر"، يوم الخميس الماضي، عن التوصل لاتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة.

ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاتفاق، الذي جرى عبر اتصال هاتفي، بأنه " "اتفاق تاريخي، واختراق جوهري للعلاقات بين دولتين صديقتين لنا".

وأوضح ترامب أن الاتفاق هو تطبيع كامل للعلاقات، وسيتضمن فتح سفارات وإطلاق رحلات جوية مباشرة بين الدولتين والاستثمارات، والتعاون في عدة مجالات من بينها التعليم والتجارة والأمن والسياحة.

وأكدت وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، أنباء التوصل للاتفاق قائلة إن الإمارات وإسرائيل اتفقتا على مباشرة العلاقات الثنائية الكاملة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، في اتصال هاتفي جمع ترامب ونتنياهو ومحمد بن زايد، أمس الخميس، واصفة الاتفاق بـ "الإنجاز الدبلوماسي التاريخي".

وبحسب تغريدة الرئيس الأميركي، "مقابل هذا الاتفاق التاريخي وافق رئيس الوزراء نتنياهو على تأجيل تطبيق خطة الضم".

ونقلت صحيفة "يسرائيل هايوم" عن مسؤول كبير في البيت الأبيض، وهو أحد الذين شاركوا في صياغة الاتفاق تأكيده، إن صياغة الاتفاق تم اختيارها بعناية، وهي تعكس مدى التفاهم بين الأطراف الثلاثة حول "تأجيل مخطط الضم وليس إلغاءه".

فريق ترامب يصفقون له تحية على إنجاز إعلان الاتفاق (رويترز)

كما نقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي من حزب الليكود اليميني قوله، "إن تطبيق السيادة (خطة الضم) على المحك وإننا ملتزمون بها، ولكن إدارة ترامب طلبت تعليق الإعلان عنها مؤقتًا من أجل تنفيذ اتفاقية السلام التاريخية مع الإمارات أولاً".

وتعتبر خطة الضم (تطبيق السيادة) على أجزاء واسعة من أراضي الضفة الغربية، هي جزء من خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط، والتي تُعرف إعلامياً بـ "صفقة القرن"، وكان من المقرر أن يعلن عنها نتنياهو في الأول من يوليو الماضي.

"سلام" من دون مقابل

على الرغم من تأكيد الأطراف الثلاثة التي أبرمت الاتفاق وصاغته، بأن مقابل الاتفاق ستؤجل إسرائيل تطبيق خطة الضم، والتأكيد الأميركي والإسرائيلي بأنه مجرد تأجيل وليس إلغاء للخطة، يبدو أنه مقابل حرصت أبو ظبي على إقرانه بالاتفاق كثمن طلبته مقابل التطبيع الكامل لحفظ ماء الوجه.

والمعروف أن خطة الضم تعرقلت منذ اليوم الأول لموعد انطلاقها، بعيداً عن اتفاق التطبيع الاماراتي، لأن نتنياهو فشل في إعلان الضم بسبب خلافات إسرائيلية داخلية، وبسبب الرفض الدولي وغرق الشارع الإسرائيلي بأزمة جائحة "كورونا" (فيروس كوفيد-19)، إضافة إلى الأزمات السياسية بين نتنياهو وشريكه غانتس، التي تشهدها الحكومة الإسرائيلية المتأرجحة بين الاستمرار أو الذهاب إلى انتخابات رابعة في ظل أزمة اقتصادية خانقة فرضتها تداعيات "كورونا"، وهذه جميعها أسباب دعت إلى تأجيل الحديث عن الضم.

ومن جهة أخرى، اتفاق التطبيع مع الإمارات هو ثمرة لجهود سابقة، من الاتصالات السرية التي قادها الموساد الإسرائيلي، أي عبر قنوات استخباراتية وليس دبلوماسية تفاوضية، سبقت ظهور خطة الضم، الأمر الذي يدحض إظهار الإمارات نفسها بأنها حريصة على أراضي الفلسطينيين.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، في مؤتمر صحفي عقده الخميس في القدس، بعد ساعتين من إعلان الاتفاق، بأنه لن يتنازل عن خطته في ضم أراضي الضفة الغربية، وجاء في كلمته: "لم أشطب ولن أشطب مسألة السيادة من جدول الأعمال، وكما تمكنت من إحلال سلام مع دولة عربية، فإنني سأتمكن من تحقيق مسألة السيادة".

وتزعم أبو ظبي أن الاتفاق لصالح الفلسطينيين وتعزيز لـ "فرص حل الدولتين"، ولكن الغضب الفلسطيني بشقيه الفتحاوي والحمساوي من الاتفاق يفضح هذا الادعاء.

وبعد ساعات معدودة من الإعلان عن الاتفاق بين تل أبيب وأبو ظبي، أعلن الجيش الإسرائيلي أن طائراته الحربية ومروحيات قتالية ودبابات شنت هجوماً على عدد من الأهداف تابعة لحركة "حماس" في قطاع غزة.

وأوضح الجيش في بيان نشره على حسابه في موقع "تويتر"، أن عمليات القصف استهدفت مواقع لمنظومة الدفاع الجوية لحماس ومنشآت تحت أرضية ومراصد مراقبة للحركة.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "يسرائيل هايوم" عن المسؤول الإسرائيلي من في حزب الليكود تفاخره بالقول: إن "اليسار الإسرائيلي والعالمي كانوا يقولون دائما أنه من المستحيل الوصول إلى سلام مع الدول العربية من دون السلام مع الفلسطينيين".

وأضاف المسؤول الإسرائيلي: "قالوا ليس هناك طريق آخر سوى الانسحاب إلى حدود 67، وإخلاء المستوطنات، وتقسيم إسرائيل، وإقامة دولة فلسطينية"، موضحاً أن "هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يكسر فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي معادلة (الأرض مقابل السلام) وأحل محلها معادلة (السلام مقابل السلام)".

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، في مؤتمره الصحفي، إن اتفاق السلام هذا هو اتفاق سلام من منطلق قوة، والسلام مقابل السلام، واصفاً المكالمة الهاتفية التي جمعته مع ترامب وبن زايد بالحميمية والدافئة.

وأشار نتنياهو إلى أن هذه الاتفاق سينعش الاقتصاد الإسرائيلي، مشيداً بما ستقوم به أبو ظبي من "استثمارات واسعة النطاق ستحقق فائدة كبيرة جدًا للاقتصاد الإسرائيلي، كما ستستثمر مبالغ ضخمة في تطوير لقاح لجائحة كورونا".

أسرع اتفاق سلام

على الرغم من أن الإمارات ليست أول دولة عربية توقع "اتفاقية سلام" مع إسرائيل، فقد سبقتها مصر والأردن، إلا أنها أقدمت على سابقة تسجل باسمها، وهي منح إسرائيل "اتفاق سلام مجاني" من دون شروط، "سلام" كما ترغبه تل أبيب "اتفاق سلام رسمي كامل المواصفات من دون مقابل"، أي تطبيع دبلوماسي وتجاري وثقافي وسط أجواء احتفالية بين البلديين.

 وعلى الرغم من أن الاتفاق لم يكن مفاجئاً، إلا أنه يعتبر "أسرع وأغرب اتفاق سلام" تحصل عليه إسرائيل، فقد تم الإعلان عنه وفق آليات غير اعتيادية. ومعروف أن اتفاقاً من هذا النوع يمر بطرق دبلوماسية طويلة ومعقدة، ويمر بمفاوضات ماراثونية علنية وسرية، كما حدث في كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة وجنيف.

أما هذا الاتفاق فقد أُعلن عنه ببساطة ومن دون "شوشرة"، بعد اتصال هاتفي ثلاثي، وبعيداً عن أعين الصحفيين وكاميرات وسائل الإعلام جاء الإعلان عبر تغريدات.

وتأكيداً للقفز على الأعراف الدبلوماسية، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو غادر اجتماعا للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، وقال للمجتمعين مبرراً إن هناك أمراً عظيماً سيحدث، أي أن موعد الإعلان لا تعلم به النخبة السياسية، حتى أن "بيني غانتس"، وهو رئيس وزراء بالتناوب ووزير دفاع، و"غابي أشنكازي" وزير الخارجية، لم يطلعا على تحديثات الاتفاق إلا بعد الإعلان عنه.

وعقب الإعلان بعث نتنياهو رسالة شكر لـ "يوسي كوهين"، رئيس الموساد الإسرائيلي، على جهوده في إقامة علاقات مع الدول الخليجية، ما يدل على أن الاتفاق استخباراتي ولم يمر بالقنوات السياسية.