اعتقال مراسل موالٍ لـ"الأسد" يكشف تعذيب فتيات بحلب.. ما القصة؟

22 تشرين الثاني 2020
إسطنبول - متابعات

أثارت قضية تعنيف الفتيات في "دار الأيتام" بحي المارتيني بمدينة حلب جدلاً واسعاً بعد توقيف أحد الشهود على القضية الإعلامي الموالي لـ نظام الأسد "شفيق الحريري" وتراجع زميله الإعلامي الموالي أيضاً "صهيب المصري" عن انتقاداته للدار والمسؤولين عن توقيف زميله.

القصة بدأت عندما نشر الإعلامي الموالي "صهيب المصري" - الذي يعمل مراسلاً لـ إحدى القنوات الإيرانية في سوريا - أنّه "يملك صوراً ومقاطع توثق تعنيف إحدى المشرفات في دار الأيتام للفتيات (الأطفال) هناك، وأنها طردت إحداهن ليلاً وتركتها مشردة في الخارج رغم البرد والمخاطر التي قد تتعرض لها الطفلة، وأنّ الجيران حاولوا إعادتها ولكنها هدّدتهم بطلب الشرطة وسجنهم".

في اليوم التالي - أي بعد إثارة القضية - ظهر "المصري" - مراسل قناة "الكوثر" الإيرانية - باكياً في بثٍّ مباشر عبر صفحته في "فيس بوك"، يوم الخميس الفائت، وهو يتحدث عن تفاصيل اعتقال مخابرات "النظام" لـ زميله "شفيق الحريري".

وقال "المصري" إنّ اعتقال زميلهِ "الحريري" - مدير "شبكة أخبار حلب" الموالية - جاء على خلفية ما جرى في "دار أيتام" بحي المارتيني بمدينة حلب، وتهديدات مِن المسؤولة - لم يذكر اسمها - عن الدار، مضيفاً أنّ "توقيف الحريري بسبب تسليطه الضوء على فساد واضح في دار الأيتام، هو أمر محزن ومخزي".

وسبق لـ الإعلامي المعتقل "شفيق الحريري" أن أشار في العديد من المنشورات إلى عمليات فساد وتعنيف فتيات يتيمات في "دار الأطفال الأيتام" بحي المارتيني، آخرها - قبل اعتقاله - نشر صورة لـ طفلةِ مُلقاة خارج الدار.

وأبدى "المصري" في البث المباشر - قبل أن يحذفه لاحقاً - استغرابه من الدعم والاهتمام الكبير مِن قِبل الجهات المعنية بـ مُشرفة "دار الأيتام" في المارتيني ومَن يساندها حتى "يتم توقيف زميله وأحد جيران الدار" أيضاً، مشيراً إلى أنّ المشرفة "تحظى بدعم أحد المسؤولين ولا أحد بإمكانه محاسبتها".

وأشار "صهيب المصري" إلى أنّ "ما حدث في حلب من توقيف مَن يتحدث عن الفساد ويكشف الفاسدين أمر مخزٍ ومؤسف مكرّراً عبارة (يا حيف على هالبلد يا حيف)"، مردفاً "لو كنت بحلب كنت رح أتوقف كمان وأنا راجع وبتمنى تعتقلوني.. الله لا يسامحكن خدوني كمان".

 

تراجع "صهيب المصري" عن تصريحاته

بعد يومين تراجع الإعلامي الموالي "صهيب المصري" عن تصريحاته، الأمر الذي اعتبره بعض روّاد التواصل الاجتماعي استجابة لـ ضغوط رسمية، خاصّةً بعد توضيح نشره "المصري" قال فيه "في ما يخص دار الأيتام في حي المارتيني وما تم نشره خلال الأيام الماضية، بعد التواصل مع إدارة الدار الجديدة، تبين أنها تعمل على حل مشاكل متراكمة من فترات سابقة".

وأضاف "المصري" بخصوص محتوى مقطع مصور نشره عن تعنيف الفتاة قائلاً إنه "كان لـ فتاة تحاول إيذاء نفسها وليس لحالة ضرب، وأن مَن صوّر الحادثة هو أحد الجيران في المبنى الذي يشتكي من الأصوات التي تصدر عن الحالات الخاصة".

وبعد تراجع "المصري" عن تصريحاتهِ تم الإفراج، أمس السبت، عن "الحريري" الذي اعتقل "الحريري" - حسب صفحات موالية لـ نظام الأسد - على خلفيةِ نشر صفحة "شبكة أخبار حلب" التي يديرها "فضائح جرت داخل دار الأيتام في حي المارتيني مِن حالات تعنيف وضرب وتحرّش بحق الفتيات اليتيمات".

وحسب صفحات ومواقع إعلامية موالية فإنّ نائب رئيس مجلس إدارة دار الأيتام في حي المارتيني "سلام غبرة" تملك واحدة من أقدم المؤسسات التعليمية الخاصة بحلب وأنها انسحبت من موقعها بعد تشكيل هيئة إشراف جديدة على الدار قبل أسبوعين فيما الحادثة المسربة بالفيديو وقعت قبل أسبوع.

وتابعت "الفتيات في الدار ضحايا أهلهن والحرب والوضع الاقتصادي الصعب، وأنهن متمردات أو جانحات أو يملن للعنف الشديد"، داعياً إلى "عدم إلقاء التهم جزافاً وعدم التطاول على بعض الشخصيات التي قدمت الكثير"، على حدِّ تعبيره.

من جانبها أعلنت وزارة "الشؤون الاجتماعية والعمل" التابعة لـ نظام الأسد أنها تتابع تفاصيل ما تم تداوله حول دار الأيتام بمدينة حلب، وأنها تواصلت مع إدارة الدار ومحافظة حلب وستنشر التفاصيل فور التأكد من صحة جميع ما ورد.

وتركت القضية - وفق صفحات ومواقع موالية - تساؤلات حول حقيقة نفوذ المشرفة على دار الأيتام وسبب توقيف "شفيق الحريري" وتراجع "صهيب المصري" عن محتوى المقطع المسرّب، ثم الإفراج عن "الحريري" بعد ذلك.

يذكر أنّ "صهيب المصري" يعدّ مِن أبرز الإعلاميين الموالين لـ نظام الأسد ويرافق قواته في معظم المعارك والتي تعرّض خلالها للإصابة أكثر مِن مرة، فضلأً عن تشفّيه في العديد مِن المقاطع المصوّرة بالمدنيين الذين يتعرّضون لـ قصف روسيا و"النظام" والميليشيات الإيرانية.

مقالات مقترحة
أردوغان: جهود تطوير لقاح محلي ضد فيروس كورونا تتقدم سريعاً
تركيا بين ذروتي كورونا.. تضاعف في الإصابات وتمهيد لإجراءات صارمة
معلومات مفيدة حول كورونا للمهاجرين واللاجئين في ألمانيا