icon
التغطية الحية

استهدفت قبور ذوي اللاجئين.. شبكات لتجارة القبور بـ "السوق السوداء" غربي دمشق

2023.06.25 | 15:37 دمشق

آخر تحديث: 25.06.2023 | 17:27 دمشق

مقبرة في سوريا
مقبرة في سوريا
دمشق - خاص
+A
حجم الخط
-A

عادت شبكات تجارة القبور في "السوق السوداء" إلى نشاطها في ريف دمشق الغربي مؤخراً، متبعة سياسة جديدة في عملها، بعد كشف العديد من عمليات السرقة والآلية التي كانت تعمل بها سابقاً.

سوق سوداء ودفن سرّي

وقالت مصادر محلية لموقع تلفزيون سوريا، إن شبكات تجارة القبور في السوق السوداء، باتت تعتمد آلية جديدة في عملها، تتخلص بدفن الجثامين بطريقة "سرية" في ساعات الليل حصراً، وبحضور عدد محدود من ذوي المتوفى فقط.

وأضافت المصادر أن ندرة القبور في مقابر ريف دمشق، والتعقيدات التي طرأت على عمليات نقل ملكيتها، دفعت الشبكات لابتكار الآلية الجديدة في عملها.

وأشارت إلى أن الشبكات المنتشرة في بلدتي "ضهرة عرطوز" و"كوكب" غربي دمشق، تتقاضى مبالغ تتراوح بين 300 و 500 ألف ليرة سورية لإتمام عمليات الدفن، مشترطة عدم تغيير "الشاهدة" القديمة التي تحمل اسم العائلة المالكة للقبور.

استهداف قبور ذوي اللاجئين

وأكّدت المصادر أن شبكات تجارة القبور استهدفت في عملياتها قبور المتوفين من ذوي اللاجئين والمهجرين، موضحة أن معظم أعضاء الشبكة من أبناء البلدات المطلعين على أوضاع كل من عائلاتها.

ولفتت إلى أن أعضاء الشبكات استهدفوا في الدرجة الأولى، قبور العائلات التي كانت تقطن في بلداتهم سابقاً من غير سكانها الأصليين، مبيّنة أن هناك قبورh لم تشهد أي زيارة لأقارب المتوفين منذ أكثر من عشر سنوات.

وبحسب المصادر فإن العائلات المهجرة إلى بلدتي "ضهرة عرطوز" و"كوكب"، وأخرى تقيم في بلدات مجاورة، تلجأ للتعامل مع شبكات تجارة القبور، بسبب عجزهم عن شراء قبر جديد لأسباب تتعلق بعدم توفر القبور وارتفاع أسعارها.

بلاغات وشكاوى جنائية، و"الشرطة" تتجاهل

وأوضحت المصادر أن أكثر من عشر شكاوى تقدم بها سكان بلدتي "ضهرة عرطوز" و"كوكب" لقسم شرطة "عرطوز" التابع للنظام، تضمنت مطالبات بمراقبة المقابر ليلاً، لمنع عمليات سرقة القبور وبيعها.

وأضافت أن مجموعة من أهالي "ضهرة عرطوز" هاجمت شبكة تجارة القبور قبل أيام خلال عملهم على دفن أحد الجثامين ليلاً، إلا أن أعضاء الشبكة فرّوا من المقبرة تاركين خلفهم جثة المتوفى وذويه.

وبيّنت المصادر أن ذوي المتوفى المنحدر من محافظة القنيطرة، راجعوا قسم الشرطة وأدلوا بشهاداتهم حول هوية الأشخاص الذين اتفقوا معهم على شراء القبر، مؤكّدة أن قسم الشرطة اكتفى بفتح ضبط من دون تسيير أي دورية لملاحقة الشبكة أو مراقبة المقابر.

وطالب الأهالي في إحدى الشكاوى المقدمة، باستدعاء لجان الطب الشرعي للكشف على الجثامين التي تم دفنها مؤخراً في مقبرة البلدة وتحديد طريقة الوفاة، خوفاً من وجود عمليات قتل وإخفاء للجثث.

ملكية قبور "نجها" فاقمت المشكلة

ساهمت إجراءات الحصول على ملكية القبور في مقبرة "نجها" جنوبي العاصمة دمشق، في نشاط شبكات بيع القبور في "السوق السوداء"، بسبب توجيه جميع العائلات النازحة والمهجرة إلى دمشق وريفها، لدفن ذويهم المتوفين فيها.

وقال مصدر مطلع لموقع تلفزيون سوريا، إن القبور الجاهزة للدفن في "نجها" شارفت على الانتهاء، وأن عملية تجهيز قبور جديدة تسير ببطء شديد، موضحاً أنه كان من المقرر تجهيز 4 آلاف قبر خلال العام الجاري، لم يتم إنجاز سوى ألف منها حتى الآن.

وأضاف المصدر أن قلة القبور الجاهزة للدفن، جعلت عملية الحصول على ملكيتها أكثر صعوبة من قبل، لافتاً إلى أن اللجان المسؤولة عن بيع القبور في "نجها" تتقاضى مبالغ مالية تُقدر بضعف المبلغ المُحدد رسمياً للإسراع في عمليات "التخصيص" واستصدار تصاريح الدفن.

وحدد مكتب دفن الموتى في محافظة دمشق، تكاليف تخصيص القبر في مقبرة "نجها" بنحو 160 ألف ليرة (ثمن القبر)، و120 ألف ليرة كرسوم للدفن، لتصل الكلفة كاملة إلى 280 ألف ليرة.

ووفقاً للقانون السوري، فإن ملكية القبور تعود لوزارة الأوقاف، ويمنع إخضاعها لعمليات البيع والشراء، في حين تحدد أحقية الدفن للوفاة الأولى فيه وأسرته، ويسمح بالتنازل عن القبور بين الورثة الشرعيين، من دون السماح بدفن شخص غريب عن الأسرة فيها.