إيران ترهن نفسها للصين

تاريخ النشر: 21.07.2020 | 00:02 دمشق

تبذل إيران مؤخراً جهوداً حثيثة لإقناع الصين بالتوصل إلى اتفاق شراكة إستراتيجية معها لمدة ٢٥ عاماً تغطي الجانب السياسي والاقتصادي والأمني والدفاعي والسياحي بين البلدين. وتأتي هذه الجهود في وقت تشهد فيه طهران ضغوطاً غير مسبوقة من الناحية السياسية والاقتصادية والأمنيّة بفعل سياسة الضغط القصوى التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

سياسياً تبدو إيران في عزلة غير مسبوقة على الصعيد الإقليمي والدولي. أمّاً اقتصادياً، فهي قاب قوسين أو أدنى من الانهيار الشامل في وقت تخضع فيه لتحدّيات أمنيّة متصاعدة بعد أن شهدت البلاد أكثر من ١٤ انفجاراً وحريقاً غامضاً في منشآت نووية وبتروكيميائية وصناعية منذ نهاية الشهر الماضي وحتى ١٩ تموز.

وفي حين لا يوجد حديث عن هذه الاتفاقية في الفضاء العام الصيني على الإطلاق، هناك زوبعة من الكلام حولها في إيران. تحاول الحكومة الإيرانية الترويج لهذه المفاوضات على أنّها انتصار إستراتيجي لطهران دون أن تعرض تفاصيل ما يجري التفاوض حوله، الأمر الذي أثار شكوكاً حول طبيعة هذا الاتفاق ومضمونه. بعض الشخصيات الإيرانية المعروفة وعلى رأسهم الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد اتهموا النظام الإيراني ببيع البلاد للصين مشيرين إلى أنّ الشعب الإيراني لن يوافق على اتفاقية غامضة لا يوجد تفاصيل حولها.

بدورهم، أرجع خصوم أحمد نجاد كلامه إلى طبيعته الشعبويّة متّهمين إياه بالسعي لتسجيل نقاط ضد الحكومة وإلى استغلال جهدها للتوصّل إلى اتفاقية إستراتيجية مع الصين لتحقيق مكاسب سياسية له. كما هاجم المؤيدون للاتفاق مع الصين كل من ينتقده بحجّة أنّ المنتقدين يروّجون لدعاية إسرائيلية وأميركية لا تريد لإيران أن تصل إلى اتفاق إستراتيجي مع الصين.

لكن، ما إن تمّ تسريب مسودة الاتفاق التي يجري التفاوض عليها الأسبوع الماضي، حتى بدأت ردود الأفعال السلبية تتوالى لتؤكّد الانطباع الذي كان قائماً حيث يشير نص مسودة الاتفاق التي تتألف من ١٨ صفحة إلى تنازلات غير مسبوقة تقدّمها إيران لأوّل مرة منذ الثورة الإيرانية إلى لاعب دولي لدرجة أنّ هناك من وصف الاتفاق بأنّه بمثابة صك بيع إيران للصين مقابل حوالي ٤٠٠ مليار دولار.

وفقاً لمسودة الاتفاق، تحظى بعض القطاعات بأولوية من بينها الطاقة والنفط على وجه الخصوص حيث تتعهد طهران بتأمين الاحتياجات المتزايدة للصين من النفط لمدة ٢٥ عاماً، وتسعى إلى طمأنتها لناحية العوائد المتوقعة من استثمارات الصين في قطاع الطاقة الايراني. هذا يعني أنّ للصين أولويّة في الاستثمار في قطاع النفط والغاز الإيراني إن أرادت ذلك وأنّ على الحكومة الإيرانية تقديم حوافز وامتيازات خاصة إذا ما قررت الصين القيام بهذه الخطوة.

المسودة تعرض على الجانب الصيني أيضاً امتيازات هائلة لناحية الاستعداد لتلزيم بكين مشاريع ضخمة في قطاع البنية التحتية كمشاريع سكك الحديد وخطوط ربط شرق البلاد بغربها وكذلك مشاريع ربط إيران بالدول التي تدور في فلكها حاليًا في المنطقة كالعراق وسوريا ومشاريع بناء مدن صناعية وسياحية وبتروكيماوية ومصانع للصلب والألمنيوم وموانئ على ساحل مكران في إقليم سيستان وبلوشستان على ساحل خليج عُمان.

وبموجب نص مسودة الاتفاق، تَعهَد إيران كذلك إلى الصين مهمة تطوير شبكة الاتصالات الموجودة لديها وإدخال تكنولوجيا الجيل الخامس وتطوير خدمات الإنترنت والرقابة ومحركات البحث ومكافحة الفيروسات والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر وكل ما يتعلق بالتقنيات المرتبطة بهذه المسائل. بمعنى آخر، كل ما يتعلق بقطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية والإنترنت والتكنولوجيا الرقمية سيتم تلزيمه إلى الصين.

المسودة تتطلّع كذلك إلى تعاون عسكري ودفاعي غير مسبوق بين الطرفين يتضمّن تكثيف المناورات العسكرية والمشتريات العسكرية وتطوير الصناعات الدفاعية. وتلفت المسودّة إلى أنّ الطرفين سيسعيان إلى متابعة تنفيذ وحماية هذا الاتفاق في وجه الضغوط التي يتعرّضان لها في إشارة غير مباشرة إلى الولايات المتّحدة الأميركية.

في المقابل، فإنّ الفوائد التي ستحصل عليها إيران من اتفاق من هذا النوع حال الموافقة عليه ستكون محدودة للغاية.

على سبيل المثال، بسبب العقوبات الأميركية فإنّ إيران غير قادرة على استخدام النظام المصرفي العالمي بسهولة، ولذلك فإنّ الصين ستتيح لطهران الاستفادة من عوائد بيع النفط لها لكن بشكل لا يتعارض مع مصالح الصين نفسها.

الصين قد تسمح أيضاً لعدد من الشركات والمصارف بفتح أفرع لديها لتسهيل التبادل التجاري وقد يتم زيادة الاعتماد على العملة المحليّة بينهما في التجارة البينية.

لوقت طويل حاولت إيران استمالة الصين إليها في المواجهة مع الولايات المتّحدة، ويعد هذا الأمر فرصة بالنسبة لها الآن لاسيما مع تدهور علاقات بكين مع الولايات المتّحدة وأوروبا في أعقاب تفشي جائحة كورونا. لكن من السذاجة بمكان الاعتقاد أنّ الصين ستتحالف مع إيران حتى إذا افترضنا أنّ ذلك سيقتصر على المجال الاقتصادي فقط، ذلك أنّ الصين تكسب سنوياً من تجارتها مع الولايات المتّحدة وحدها حوالي ٣٠٠ مليار دولار.

هذا رقم هائل مقارنة بما تستطيع إيران منحه للصين من فوائد آخذين بعين الاعتبار التقديمات السخيّة والعروض والتنازلات المهمّة التي تقدمها طهران لبكّين في اتفاق من هذا النوع. فضلاً عن ذلك هناك حسابات متعلّقة بالشق الإقليمي، فعلاقات إيران مع الإمارات والسعودية مهمة جداً لبكّين، وكذلك الأمر بالنسبة إلى إسرائيل، وأي اتفاق صيني مع إيران من هذا النوع قد يؤدي إلى انعكاسات سلبية على علاقة الصين مع هذه البلدان وكذلك على مكاسب الصين الاقتصادية منها.

الصين قد تستفيد من المساحة التي تقدمها لها إيران للمناكفة أو رفع السقف في التفاوض مع الغرب، لكن من غير المتصوّر أن تقوم بكين بالاعتماد على إيران كبديل لأنّ الأخيرة ليست كذلك ولا يمكنها أن تغطي خسائر بكين مع الدول الإقليمية أو حتى مع الولايات المتّحدة حتى لو باعت بنفسها تماماً.

النظام يستبدل عناصر حواجزه في غربي درعا ويرسلهم إلى تدمر
بموجب الاتفاق.. قوات النظام تدخل مدينة داعل وتُخلي حاجزاً في درعا البلد
درعا.. ملازم في جيش النظام يهين لؤي العلي رئيس "الأمن العسكري"
فحص جديد في مدارس سوريا بدلاً عن الـ PCR يظهر النتيجة بربع ساعة
4 وفيات و1167 إصابة جديدة بكورونا شمال غربي سوريا
صحة النظام: تفشي كورونا شغل أسرة العناية المركزة في دمشق واللاذقية بنسبة 100%