إفلاس نظام الأسد

تاريخ النشر: 30.06.2021 | 06:10 دمشق

تشير تقارير المنظمات الدولية إلى أن غالبية السوريين (أكثر من 60 في المئة) باتوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ويتهددهم شبح الجوع، حيث لا يستطيعون تأمين وجبة واحدة أساسية في اليوم.

وحسب برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، فإن 12.4 مليون شخص في سوريا يكافحون للعثور على ما يكفيهم من الطعام، مشيرا إلى أنه في مطلع العام الجاري كانت أسعار المواد الغذائية في جميع أنحاء البلاد أعلى 33 مرة منها قبل عام 2011، في حين زادت الأجور بمعدل ضعفين فقط أو ثلاثة على أبعد تقدير.

وفي الأيام الأخيرة، رفعت حكومة النظام أسعار العديد من المواد الغذائية الرئيسية مثل مادتي السكر والرز بنسبة تفوق 66 في المئة، وذلك بعد فترة من التأخر في التوزيع، كما رفعت سعر الدواء بنسب مشابهة.

وترافق ذلك مع توقعات للأمم المتحدة بأن الجفاف المستمر في سوريا، بات يهدد بالتسبب في تفاقم أزمة الجوع، نظرا لقلة القمح بسبب ضعف المحصول هذا العام.

ولم يعد خافيا على أحد أن النظام السوري الذي أنفق بسخاء على آلته العسكرية وأجهزته الأمنية، وأتاح لأركانه ولأمراء الحرب استجرار أموال طائلة في حساباتهم داخل البلاد وخارجها خلال السنوات العشر الماضية، لم يعد يملك أية موارد ينفقها لتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، أو لضخ أموال في عجلة الاقتصاد المحلي، وبات يتطلع فقط لتأمين دوران عجلة الحياة اليومية لأشهر إضافية محدودة، دون خطط مدروسة أو حلول حقيقية للأزمات الاقتصادية والمعيشية المتراكمة. ولا يجد النظام لتحقيق ذلك وسيلة سوى مزيد من رفع الأسعار للمواد الأساسية على حساب الجيوب المثقوبة للفقراء الذين باتوا يشكلون غالبية المواطنين.

ومن هنا أيضا، يمكن تفسير مناورة النظام وروسيا بشأن قضية المعابر الحدودية التي تدخل منها المساعدات الإنسانية والتي من المقرر أن يجري تمديد آليتها في 10 من يوليو تموز المقبل من جانب مجلس الأمن. ويسعى النظام وروسيا، وتحت حجة السيادة الوطنية، إلى وضع أيديهم على هذه المعابر طمعا في الاستيلاء على أموال المساعدات الدولية التي بات لعابهم يسيل لها، كرافد لموارد النظام الشحيحة، حيث تقدر قيمتها بمئات ملايين الدولارات.

يدرك النظام ولا شك أن ما بحوزته من معالجات للأزمات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة لا يخرج عن نطاق إدارة هذه الأزمات وليس حلها

معارك النظام المقبلة، ومن خلفه روسيا، لم تعد تركز على الملفات السياسية التي هي أساسا مغلقة ولم يظهرا أية جدية في التعامل معها طوال السنوات الماضية، بل غايتهما فقط توفير الموارد اللازمة لاستمرار "هيكل الدولة" من ناحية تأمين الحد الأدنى من المواد والخدمات الأساسية، ودفع رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين.

ويدرك النظام ولا شك أن ما بحوزته من معالجات للأزمات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة لا يخرج عن نطاق إدارة هذه الأزمات وليس حلها، لأن الحل في مكان آخر، ويتطلب قبل كل شيء أفقا سياسيا واعدا، يسمح بتدفق الأموال الدولية للبلاد، ودوران عجلة إعادة الإعمار، وهذا لن يتحقق مع وجود النظام الحالي، الذي يفضل كما هو واضح أن يعمق معاناة شعبه، مقابل استمرار وجوده لأشهر إضافية.

لقد وصل نظام الأسد إلى مرحلة الإفلاس التام، ماليا وسياسيا وأخلاقيا، ولم يعد مسؤولو النظام يكترثون حتى بتبرير أسباب تردي الأوضاع يوما بعد يوم، من أزمات الخبز والدواء والوقود والكهرباء وغيرها، ذلك أن الوعود الكاذبة التي يطلقونها في كل مرة بشأن انفراجات قريبة، لم يعد يصدقها أحد، وبات الحل بالنسبة لكثيرين هو التطلع لمغادرة البلاد باتجاه أي مكان آخر، قد يوفر لهم الحد الأدنى من الكرامة المهدورة على الطوابير الطويلة المتنقلة من مادة لأخرى، حيث عجلة الاقتصاد متوقفة، وكل المؤسسات معطلة، باستثناء أجهزة الأمن التي ما زالت على عهدها، تحصي على الناس أنفاسهم، وتدفعهم لمواصلة الهتاف لمن دمر بلادهم وحياتهم.

الصحة العالمية تحذّر: أوميكرون أسرع انتشاراً من جميع سلالات كورونا السابقة
توقعات باجتياح متحور "أوميكرون" العالم خلال 6 أشهر
عبر سيدة قادمة من جنوب أفريقيا.. الإمارات تسجّل أول إصابة بـ "أوميكرون"
"فورين بوليسي": بشار الأسد سمح بعودة عمه رفعت إلى سوريا استرضاء للعلويين
فيصل المقداد: لولا علاقتنا مع إيران لكانت الأوضاع ملتهبة في الوطن العربي
بين عالَمين