إسرائيل تطارد إيران بين المنشآت المدنية وقواعد روسيا في سوريا

تاريخ النشر: 06.05.2021 | 19:25 دمشق

في تمام الساعة 2:45 صباحاً من يوم الأربعاء 5 مايو/أيار 2021، شنت الطائرات الإسرائيلية عدة غارات جوية واسعة النطاق (باستخدام مقاتلات من طراز F-16I Sufa و F-15IRM على الأغلب)، استهدفت عدة مواقع حول مصياف (دير شميل وقرية السويدة) واللاذقية (دوار رأس شمرا، الرمل الجنوبي، الحفة، قرية رأس العين)، مما أدى لحدوث انفجارات كبيرة ناجمة عن احتراق مواد متفجرة أو صواريخ مخزنة في المواقع المستهدفة، كما بدا واضحاً من ألسنة اللهب التي ظهرت في التسجيلات المصورة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وبحسب الأنباء التي نشرتها مصادر محلية، قامت المقاتلات الإسرائيلية باستهداف موقعين اثنين في اللاذقية، لا يبعدان سوى عدة كيلومترات عن مطار حميميم الروسي.

وزعمت وكالة سانا بعد أربعين دقيقة من تنفيذ الضربات أن الموقع الأول كان مصنعاً لصناعة البلاستيك لا يتم فيه تخزين أي نوع من الأسلحة أو الصواريخ والمواد المتفجرة، في حين تحدثت مواقع موالية أخرى أن الموقع الثاني كان مستودعا للأخشاب والسيراميك في أحد أحياء الرمل الجنوبي في اللاذقية.

 

 

موقع معمل البلاستيك المزعوم

 

بيبليبلي.jpg

 

 


google map in html

 


 

موقع الأخشاب والسراميك المزعوم

 

Picture1.jpg

 


google map in html

 

 


 

في خضم ذلك، بدا أن ادعاءات وكالة أنباء النظام سانا والمواقع الموالية حول مدنية المواقع المستهدفة ضعيفة جداً أمام ما شاهدناه في مقاطع الفيديو المنتشرة من قبل أهالي المنطقة والتي أظهرت انفجارات متتالية بعد تنفيذ الضربات الإسرائيلية ناجمة عن احتراق مواد متفجرة أو صواريخ إيرانية مخزنة في المواقع المستهدفة.

نشاطات مدنية كستار لأنشطة عسكرية إيرانية سرية في سوريا

هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها البنية التحتية المدنية في سوريا للغارات الجوية الإسرائيلية بسبب الأنشطة العسكرية الإيرانية. ففي عدة مرات سابقة، تم استهداف مواقع للحرس الثوري الإيراني وذراعه الخارجي فيلق القدس في الداخل السوري تستخدم الغطاء المدني كستار للاستمرار في الاستراتيجية والأنشطة العسكرية التي تطورت خلال السنوات الماضية من استراتيجية نقل الأسلحة والصواريخ الدقيقة للوكلاء الإقليميين إلى نقل تكنولوجيا صناعتها وتطويرها لهم معتمدة مبدأ (بدلاً من أن تعطيهم سمكة علمهم صيد السمك).
على سبيل المثال:

- في 20 أبريل/نيسان 2020، استهدفت الطائرات الإسرائيلية موقعا بالقرب من السخنة قرب مدينة تدمر، يستخدمه فيلق القدس كستار مدني كون الموقع يظهر على الخرائط على أنه معمل أعلاف للاستمرار في نشاطه العسكري.

- وفي 24 يونيو/حزيران 2020، تحدثت مصادر محلية، عن وقوع انفجارات عنيفة في عدة مواقع في ناحية السلمية في ريف حماة الشرقي، تبين أنها نتجت من استهداف جوي إسرائيلي للمركز الثقافي في قرية الصبورة ومعمل الأعلاف في قرية عقارب ومعمل البصل في أطراف مدينة السلمية.

وكان معمل البصل في السلمية هو أكثر المواقع التي شهدت انفجارات، لدرجة أنّ الشظايا المتطايرة من الموقع أدت إلى إصابة ثلاثة مدنيين نقلوا إلى المستشفى الوطني في السلمية.

وفي الواقع، تظهر الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة والمستمرة لمواقع ذات غطاء مدني في سوريا أن هذه الاستهدافات لم تكن عبثية، بل قائمة على معلومات استخبارية دقيقة تقول إن إيران مصرّة ومستمرة على الاستمرار في نشاطاتها العسكرية داخل سوريا مستخدمة كلّ الأساليب وتكتيكات الاختباء من الضربات الإسرائيلية، مما يهدد فعلياً أغلب البنية المدنية المتبقية في سوريا.

لماذا لم تتحرك بطاريات الدفاع الجوي الروسية؟

منذ أكثر من عامين، قام فيلق القدس بنقل بعض المعدات العسكرية اللازمة لإنتاج وتصنيع الصواريخ البالستية القصيرة المدى والصواريخ الموجهة من جنوب سوريا، وكذلك من أطراف دمشق، إلى منطقة اللاذقية في سوريا، أملاً في أن تكون هذه المصانع ذات الطابع العسكري تحت حماية أنظمة الدفاع الجوي التابعة لسلاح الجو الروسي التي تحمي قاعدة حميميم الجوية وميناء طرطوس، حتى تصبح في مأمن من الضربات الجوية الإسرائيلية.

لكن خلافاً لتوقعاتهم، واصل سلاح الجو الإسرائيلي في كل عام استهداف المصانع ومخازن الذخيرة التي يستخدمها فيلق القدس في كل أرجاء سوريا.

وفي الحقيقة، أظهرت العملية الأخيرة بوضوح مدى التنسيق الإسرائيلي الروسي المسبق لضرب المواقع الإيرانية في سوريا نظراً لقصر المسافة بين المواقع المستهدفة وبين القواعد الجوية والبحرية الروسية على الساحل السوري، وعدم استجابة مواقع الدفاع الجوي الروسي المتمركزة في المنطقة، مما يعني أن إسرائيل أبلغت روسيا قبل بدء العملية.

وفي نفس المنحى، يظهر النطاق الواسع لمجموعة الأهداف التي شملتها العملية الأخيرة (أكثر من خمسة أهداف)، والذي فاق نطاق الضربات المعتادة التي شهدناها في الأشهر الماضية، أن هذه العملية لن ولم تكن ممكنة لولا التنسيق الروسي الإسرائيلي أو وجود ضوء أخضر روسي.

ما يؤكد ذلك هو أن أنظمة الدفاع الصاروخي القصيرة المدى تور إم 2 وبانتسير إس 3، وكذلك منظومة الدفاع الجوية الروسية الحديثة إس 400، المخصصة لحماية القواعد الروسية في حميميم وطرطوس، لم تبد أي ردة فعل حيال الضربات الإسرائيلية، في حين أظهرت مقاطع الفيديو المنتشرة انفجار صواريخ الدفاع الجوية السورية في السماء بعد لحاقها أهدافاً وهمية أنشأتها أنظمة الحرب الإلكترونية للمقاتلات الإسرائيلية على شاشات الرادار.

لذلك، بغض النظر عن تكتيكات الاختباء الإيراني التي تهدد ما تبقى من المنشآت والبنى التحتية السورية، تبعث لعبة القط والفأر التي تجري رحاها بين إسرائيل وإيران على الأرض السورية برسالة روسية مهمة لإيران تقول إن نقل المعدات العسكرية وورش تصنيع الصواريخ الدقيقة إلى مناطق قريبة من قاعدة حميميم الروسية لن يحميها من الغارات الجوية الإسرائيلية.