icon
التغطية الحية

أين وصلت المشاورات السياسية بشأن منبج؟

2018.09.14 | 15:09 دمشق

شارع في قلب مدنية منبج بريف حلب الشرقي (تلفزيون سوريا)
فراس العلي- تلفزيون سوريا
+A
حجم الخط
-A

يترقب أهالي منبج ما ستؤول إليه مدينتهم في ظل التفاهمات السياسية التي تجري بين واشنطن وأنقرة والتي توصلت لوضع خارطة طريق بشأن المدينة.

ورغم أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه أشعر أهالي المدينة بنوع من الارتياح، خاصة بعد تحديد مصير "قوات سوريا الديمقراطية" في المنطقة والسعي لإدخال قوات تركية من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، إلا أن المضايقات مستمرة من قبل "قسد" على الشباب في المنطقة بسبب حملات التجنيد الإجباري.

مع ذلك، تستمر تركيا بتسيير الدوريات عند الحدود الفاصلة بين منطقة درع الفرات ومدينة منبج، وقبل أيام سيّرت الدورية رقم 44 في المنطقة.

وتحارب "قسد" الاتفاق التركي الأمريكي المزمع تنفيذه في منبج عن طريق حشد الناس وتوجيه الإعلام نحو الاتفاق، معتبرين أنه "احتلال عثماني" بينما نفذ أهالي المدينة في وقت سابق، إضراباً بسبب حملات التجنيد الإجباري ومضايقات قسد لهم.

 

مآل الحل السياسي

ليس واضحاً إلى الآن ما ستتعرض له مدينة منبج في المستقبل خاصة بعد الشكوك التي أثيرت حول مدى صعوبة نجاح الاتفاق التركي الأمريكي بشأن المدينة.

ولا يبدو أن قسد تعتزم الانسحاب من منبج في ضوء النشاطات التي تطلقها والمحاولات الرامية لخلق بيئة للاستقرار في منبج عن طريق المؤسسات التابعة لها.

الكاتب والمحلل السياسي، حسن النيفي، قال خلال حديث مع "تلفزيون سوريا": "منذ أن تم التوقيع على الاتفاق التركي الأمريكي في الرابع من حزيران الفائت، كان هناك غموض شديد في التفاصيل ولم يرشح منه سوى خطوط عامة كالدوريات المشتركة وتشكيل إدارة مدنية بشكل مشترك وما سوى ذلك".

وأضاف "أما بداية انسحاب قسد من المدينة وكيفية انسحابها والسقف الزمني المتفق عليه، فهذه الأمور كلها غائبة عن الإعلام، وأعتقد أن هناك تلكؤاً واضحاً من الطرف الأمريكي الذي يراهن على استهلاك الوقت للتنصل من الاتفاق أو الالتفاف عليه".

وعن محاولات قسد اللجوء للنظام، أوضح النيفي: "بالتأكيد تواصل قسد مع نظام الأسد يقلق الجانب التركي والروس هم من يحاول دفع قسد باتجاه المصالحة أو التنسيق مع النظام للضغط على تركيا، لكن أعتقد أن نظام الأسد لا يمكن أن يقبل مبدأ الشراكة مع قسد أو غيرها لأنه لا يؤمن سوى بوجود سلطة الأسد ولا أحد سواها".

وفي حال لم ينجح تنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها بين تركيا وأمريكا، فهناك عدة خيارات مطروحة أمام تركيا لمعالجة ملف المدينة.

وتابع النيفي "أن فشل تنفيذ خارطة الطريق بشأن منبج سيزيد من توتر العلاقة بين تركيا وأمريكا، لكن لا أعتقد أن هذا التوتر سيصل لحد الصدام المسلح، بل من المرجح أن تعطي تركيا الضوء الأخضر لفصائل درع الفرات من أجل قتال قسد بغض النظر عن الموقف الأمريكي".

ورغم استمرار تسيير الدوريات التركية في ريف منبج الشمالي بالتنسيق مع القوات الأمريكية، إلا أن التوترات تلوح بالأفق بين الطرفين.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قال خلال قمة طهران: "الولايات المتحدة لم تفِ بوعودها، لقد حددت 90 يوماً لحل أزمة منبج وإخراج بي ي دي، لكنها لم تفعل وقد انقضت الفترة المحددة".

 

انتهاكات متكررة

بالتزامن مع التفاهمات السياسية بين تركيا والولايات المتحدة، تستمر قسد في ارتكاب انتهاكات في منبج وأريافها بحق المدنيين دون أي رادع يحدّ من تصرفاتها.

وسجل ناشطون حقوقيون عدة انتهاكات ارتكبتها "قسد" بحق المدنيين في المدينة متذرعة بعدة اتهامات لعل أبرزها "صلات مع تنظيم الدولة أو الجيش الحر".

وصادرت "قسد" عدة منازل تعود ملكيتها لمدنيين، كما أجبرت سكان قرى على مغادرتها، إضافة لذلك اعتقلت مئات الشبان لسوقهم للتجنيد الإجباري ضمن صفوفها.

الناشط الحقوقي تيم المنبجي يقول في حديث لتلفزيون سوريا: "هناك نشطاء يعملون بشكل سري ويوثقون انتهاكات قسد، ويتم ذلك عن طريق التواصل عبر الانترنت، وفيما يتعلق بأبرز الانتهاكات فهي تدمير عدد كبير من المباني السكنية بسبب إعطاء إحداثيات غير دقيقة للتحالف الدولي أثناء معركتهم ضد داعش".

ويضيف " هجرت قسد أهالي القرى القريبة من ناحية العوسجلي بريف المدينة، حيث مضى على تهجيرهم نحو عامين، كما هجرت عدد كبير من أهالي بلدة الشيوخ الذين باتوا نازحين في كل من جرابلس ومنبج".

ويتابع " إضافة لذلك شنت حملات اعتقال خلال الأعياد لأشخاص لهم صلات مع الجيش الحر أو أقارب في جرابلس وينشطون ضد قسد".

إضافة لما سبق، تستمر المؤسسات المنشأة من قبل المجلس المحلي التابع لقسد بتحصيل الضرائب ورسوم التسجيلات من المدنيين، في محاولة لخلق وارد محلي يدعم نشاطاتها.

وتبدأ هذه الرسوم بتسجيل سيارات المدنيين بمبالغ مرتفعة وتمتد إلى الضرائب الجمركية المفروضة على القوافل التجارية كرسم عبور للبضائع المتجهة إلى منبج.

وتتوزع حواجز عسكرية تابعة لقسد في شوارع مدينة منبج، كما حولت عدداً من المباني إلى مراكز أمنية تعتمد عليها في إجراء التحقيقات مع المعتقلين.