icon
التغطية الحية

أزمة كهرباء دمشق.. واقع صعب يهدّد مستقبل مهنة صيانة القطع الكهربائية

2024.02.26 | 13:09 دمشق

آخر تحديث: 26.02.2024 | 15:23 دمشق

صيانة أجهزة كهربائية
محل صيانة الأجهزة والقطع الكهربائية (فيس بوك)
دمشق - خاص
+A
حجم الخط
-A

يزداد الواقع الكهربائي في العاصمة دمشق سوءاً كلّما تراجعت درجات الحرارة، وبات مؤخّراً يهدّد مستقبل مهنة صيانة القطع الكهربائية.

حالياً يحصل معظم سكان العاصمة على ساعة كهرباء واحدة كل 6 أو 7 ساعات، وقد تكيّف كثيرون مع هذه الحال عبر استخدام البطاريات مع اللدّات أو المولدات أو الطاقة الشمسية سواء في المنشآت أو المكاتب أو المنازل، وبات الأمر شبه معتاد.

ولكنّ واقع الكهرباء المتردّي في دمشق، ما يزال يفاقم معاناة فنّيي صيانة القطع الكهربائية، الذين يواصلون تكبّد الخسائر في ظل تراجع أعمالهم، رغم محاولتهم التكيّف مع هذا الواقع.

في أحد الأحياء الشعبية، يبدأ منصور عمله في محل صيانة القطع الكهربائية من الساعة 9 مساءً إلى الصباح، ويقول: "صباحاً يكون تقنين الكهرباء أطول ويصل أحياناً إلى 10 ساعات، ما يعني أنني لن أستطيع العمل نهائياً طيلة فترة افتتاح المحل، بينما ليلاً يكون الوضع أفضل نوعاً ما من ناحيتين: الأولى عدم انقطاع ووصل التيار بشكل متكرر، الثانية شدة التيار الجيدة، إضافةً إلى خفض ساعات التقنين أو زيادة ساعات الوصل".

ويضيف منصور لـ موقع تلفزيون سوريا، أنّ "حكومة النظام تتجه نحو قطع الكهرباء أطول فترة ممكنة صباحاً لدفع الناس نحو طاقة الشمس، لكن هذه الطاقة لا تنفع معنا إن كانت المنظومة متواضعة، ولا حتى المولدات الصغيرة، لأنّ أغلب أعمالنا هي صيانة المدافئ والشواحن".

وتابع: "مردودنا اليوم يتناقص بشكل حاد والوسائل البديلة بحاجة مبالغ ضخمة لا نستطيع عليها، وإن استخدمناها سترتفع الأجور أكثر مما هي عليه على الزبائن ما ينفرهم أكثر".

"الدور لأسابيع"

يستخدم منصور أجهزة صيانة بحاجة تسخين مثل (الكاوي) وهي بحاجة إلى تيار كهربائي جيد، عدا عن أن تشغيل وتجريب القطع بعد الصيانة أو قبلها يحتاج الكثير من الطاقة، ما يجعل عملية صيانة القطعة الواحدة لديه تستمر لأكثر من يوم، وقد تطول مدة انتظار صيانة القطعة لأسابيع في حال سوء حال التيار الكهربائي.

مدين وهو فني صيانة أيضاً، يشير بيده إلى "كومة" فيها طبّاخات الليزر والمدافئ والشواحن ومجففات الشعر ومنظمات التيار الكهربائي، ويقول: "هذه القطع تنتظر دورها، ودورها يعتمد على قدرتي في التوفيق  بين مدة وصل الكهرباء وسرعتي في الإنجاز، ورغم ذلك قد يطول الانتظار لأكثر من أسبوع، وفي أغلب الأوقات أعمل (عالعمياني) وأعتمد على تجريب الزبون للقطعة ليؤكد نجاح العملية من عدمها".

"مهدّدة بالاندثار"

يضيف مدين: "هذه المهنة باتت صعبة وقد تندثر قريباً إن استمر الوضع على ما هو عليه"، ويضع عدة عوامل لاندثار المهنة وفق قوله: أولها ارتفاع أجور الصيانة لعدم قدرة الفني على صيانة أكثر من 3 و 4 قطع في اليوم، ما يدفعه إلى طلب أجور مرتفعة لتأمين قوت يومه وأجرة المحل، إضافةً إلى ارتفاع أسعار قطع التبديل بشكل كبير ومبالغ فيه.

اقرأ أيضاً.. كوارث عاصفة اللاذقية تنعكس على أجور تصليح الأدوات الكهربائية

عدم انتظام الكهرباء ووجود حلول طاقة ناجحة، تدفع فنّيي الصيانة إلى استبدال القطع المشكوك بأنها تالفة بقطع جديدة بدلاً من محاولة صيانتها لساعات دون جدوى، وهذا رتّب على الزبائن تكاليف مرتفعة، ما يدفعهم إلى التفكير إما بالاستغناء عن الجهاز وصيانته نهائياً، أو شراء جهاز جديد إن كانوا مضطرين، والخيار الأول هو الأقرب.

"بدي إدفع قد حقه تقريباً صيانة، بشتري جديد أحسنلي"، بهذه الجملة ردّ أحد زبائن مدين على موقع تلفزيون سوريا عند سؤاله عن سبب رفضه صيانة الشاحن (20 أمبير) الذي تصل تكلفة صيانته إلى 180 ألف ليرة تقريباً لأنّ "البورد مع المبردة متلفين".

يقول الزبون: "عند الصيانة قد تكون القطع الجديدة غير كفيلة للتشغيل مدة طويلة وسيعود الجهاز ليتعطل مرة أخرى، سأشتري شاحناً جديداً أفضل وبسعر قريب من كلفة الصيانة"، ليعقّب مدين قائلاً: "هذا الزبون لا يمكن أن يستغني عن الشاحن، والله لو صوبيا ليقلي إن شاء الله عمرها ما تتصلح وما رح يشتري غيرها لأنه الكهربا أصلاً ما عم تجي".

تراجع في شراء الأجهزة الكهربائية

في جولة على محال الكهربائيات، أكّد العديد من الباعة أن أسعار المدافئ الكهربائية وخاصة الضخمة لم يطلها أي ارتفاع، بل على العكس هناك بعض الأنواع انخفض سعرها نتيجة تكدسها بسبب تحوّل الناس نحو بدائل أخرى أفضل وأرخص للتدفئة، باعتبار أنّ التيار الكهربائي غير متوفر، وحكومة النظام رفعت سعر الكيلو واط الساعي، وفي الشتاء تحتاج العائلات إلى مصدر تدفئة يدوم إلى ساعات طويلة وبتكاليف أقل مثل الحطب.

الباعة يؤكّدون أن هناك انخفاض في شراء الأجهزة التي تعمل على الكهرباء مثل الطباخات الليزرية، وأباريق تسخين المياه، وحُصر التدفئة، إضافةً إلى التوجه نحو أي شيء يوفر في استهلاك الكهرباء حتى في الإنارة، حيث بات الزبائن يبحثون عن واط أقل في الإنارة بدلاً من البحث عن مصدر إنارة قوي، وذلك لعدة أسباب منها: رفع أسعار الكهرباء، وقدرة أنظمة الطاقة الشمسية الصغيرة على تشغيلها.