أزمة بنزين خانقة في مناطق النظام وسط تعتيم إعلامي حول الأسباب

تاريخ النشر: 24.08.2020 | 18:14 دمشق

دمشق - فتحي أبو سهيل

تشهد معظم المحافظات السورية أزمة في توفر مادة البنزين دون أي سبب واضح أو توضيح رسمي، في ظل تذمر من قبل معظم صفحات الفيسبوك وشبكات الأخبار المؤيدة في محافظات حلب وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس، حيث تم وصف الأزمة بـ "الخانقة"، متسائلين عن سبب التعتيم حول السبب، وإن كانت الغاية خلق مشكلة لرفع السعر لاحقاً كما جرت العادة.

حلب

وعبر رصد للمشكلة، نشرت شبكة أخبار هنا حلب في الأول من آب الجاري، عن وجود ضغط على محطات الوقود دون أن تسمي ما يحدث بـ"أزمة"، لتنشر مبررةً الازدحام على المحطات في بوست خاص قالت فيه "سبب الازدحام على البنزين في حلب هو إرساليات البنزين (المقصود بالإرساليات: المخصصات التي تصل من الإدارة المركزية لشركة محروقات في دمشق)، حيث وصلت إلى حلب مساء الأول من آب تلك الإرساليات".

وتابعت الصفحة "لايوجد أزمة بنزين والضغط الذي تعاني منه محطات الوقود بحلب حدث لسببين الأول لأن اليوم هو بداية الشهر وجميع البطاقات يتم شحنها مجدداً، واليوم هو ثاني أيام العيد ومعظم الناس تتهيأ للسفر غداً، كما أن العادة جرت أن يوم السبت هو يوم عطلة ولا يتم إرسال أي كميات بنزين إلى كل المحافظات السورية، ولازالت الكازيات حتى هذه اللحظة توزع البنزين وغدا لن يكون هناك أي ازدحام على محطات الوقود".

ورغم ذلك الاعتراف غير المباشر لبداية الأزمة، والوعود بحل المشكلة فوراً، إلا أن المتابعين عادوا للتعليق منذ أسبوع ليؤكدوا أن الأزمة مستمرة ولم يتم حلها رغم زوال الأسباب المذكورة، حيث كتب Mhamed Sabry Bake منذ أسبوع على ذات البوست "واليوم شو القصة ياحلون كمان تأخر البنزين".

وفي 11 آب الجاري، نشرت صفحة شبكة أخبار حي الزهراء في حلب، بوست كتبت فيه: "لا توجد أزمة بانزين بمحافظة حلب واعتباراً من يوم غد سيتم تزويد المحافظة بصهريجين جديدن زيادة عن ال 70000 ليتر، وفي 14 آب، نشرت صفحة نهفات جامعة حلب بوست أكدت فيه على استمرار الأزمة، وقالت "ازمة بنزين تعصف بمدينة حلب والطوابير امتدت مئات الأمتار".

حمص وحماة

الأزمة لم تتوقف في حلب، بل انتقلت إلى حمص وحماة أيضاً، وفي 20 آب، نشرت صفحة حمص الحدث بوست كتبت فيه "أزمة بنزين خانقة في حمص، والأسباب مجهولة حتى الآن ولا يوجد أي تصريح رسمي ؟!!، وعلق عليه شخص يدعى جعفر هديوة قائلاً "صرلا هالأزمة عنا بجبلة شهر"، وكانت صفحة معركة الحسم لتطهير إدلب من الإرهاب نشرت ذات البوست قبل يوم.

وفي 14 آب، نشرت صفحة تاريخ حماة موثقةً بالصورة، بوست كتبت فيه "أزمة بنزين خانقة في مدينة حماة فقط عم ننطر أعضاء مجلس الشعب بلكي بحلوها هالمرة !!!"، لتعود صفحة يوميات شكاوى الناس وأخبار سوريا لتنشر بوست كتبت فيه فقط "أزمة بنزين في حماة" مرفقةً صورة للازدحام.

الصورة من حماة_0.jpg

طرطوس

وامتدت الأزمة إلى اللاذقية وطرطوس، حيث شارك يوم 24 آب، مدير مكتب جريدة الثورة الحكومية في طرطوس، خبراً لجريدة الوطن يؤكد وجود أزمة بنزين في طرطوس، عقّب عليه "نشير أخيراً إلى ضرورة زيادة طلبات طرطوس خلال هذه الفترة لإعادة الأمور الى طبيعتها".

وجاء في خبر صحيفة الوطن "بوادر أزمة بنزين في محافظة طرطوس حيث تشهد محطات الوقود التي يتم تزويدها بالمادة بشكل دوري أو متقطع هذه الأيام ازدحاماً شديداً وطوابيراً من السيارات التي تبقى في انتظار دورها لمدة تتراوح بين النصف ساعة والساعة فيما تبقى على بعض المحطات كمحطة محروقات في مدخل المدينة أكثر من ذلك ".

بدوره، أكد عضو المكتب التنفيذي في مجلس محافظة طرطوس لقطاع التموين والمحروقات، بيان عثمان، لصحيفة الوطن، أن كمية البنزين المخصصة للمحافظة يومياً مازالت على حالها ولم تتعرض لأي نقص حيث يتم الحصول على 22 طلباً كل يوم توزع على المحطات المنتشرة في المدن والريف من قبل لجنة المحروقات وقبل عطلة العيد تم زيادة طلبين يوم الأربعاء وثلاثة طلبات يوم الخميس التي سبقت العطلة مباشرة وبعد العطلة كان يتم أحياناً زيادة طلب واحد".

وبحسب عثمان، فإن أحد أسباب الازدحام يعود لكثرة الوافدين للمحافظة في هذه الفترة إضافة لمجيء سيارات من المحافظات المجاورة (حمص- حماة - اللاذقية) وتعبئة بنزين على البطاقة الذكية (في اعتراف ضمني على الأزمة في باقي المحافظات القريبة).

وفي 21 آب، نشرت صفحة صوت وصورة من طرطوس 2، بوست كتبت فيه "أزمة تضاف على مأسي الشعب.. أزمة بنزين في طرطوس"، وتفاعل مع البوست الكثير من المتابعين الساخطين على الوضع، حيث كتب Ahmad Mustafa : سبحان الله ....!!! 31 صهريج بانزين ومازوت من العراق إلى لبنان وعابرين الأراضي السوريه ونحنا بأزمه ......!!!!".

اللاذقية

وفي اللاذقية، نشرت عدة صفحات منها شبكة أخبار اللاذقية وطرطوس، وصفحة جبلة وكالة إخبارية صوراً عن الأزمة في المدينة وتحديداً جبلة، وكتبت في 20 آب (الخميس الماضي) مرفقةً بالصورة "بدء تشكل طابور السيارات بانتظار وصول صهريج البنزين إلى محطة الوداد سهرة ممتعة نتمناها لكم هلا بالخميس".

وجاءت الكثير من ردود الفعل الغاضبة والمتذمرة على المنشور، وسط توقعات بأن تكون هذه الخطوة لعبة لرفع سعر المادة كما جرت العادة في كل مرة، لتنشر بذات التاريخ صفحة "شبكة أخبار اللاذقية وطرطوس" بوست كتبت فيه "معظم الكازيات خالية من البنزين وطوابير السيارات بالعشرات إن لم نقل بالمئات على الكازيات... ومسؤولو اللاذقية ينكرون وجود أزمة أو نقص أصلاً؟؟؟؟"

ونشرت صفحة شبكة أخبار اللاذقية L.N.N، منذ أيام بوست كتبت فيه "مصادرنا الخاصة تصر على أننا لانعاني من أزمة بنزين بل هي مجرد اختناقات سيتم السيطرة عليها خلال أيام..... ولكي لا نكون سلبيين ....سننتظر ونراقب السيطرة على تلك الاختناقات في مادة البنزين"، بينما جاءت أغلب التعليقات هجومية على المسؤولين وتكذب وعودهم.

وعلّق شخص يدعى بشار درويش على البوست قائلا ً "هناك أزمة وطن أصبحت الحياة فيه عبارة عن صراعات على أبسط مقومات الحياة نتيجة الفشل الذريع من قبل مسؤولين لا يحملون أي صفة المسؤولية وهمهم الوحيد ملء جيوبهم على حساب المواطن".

وأكد أحد سكان اللاذقية أن سعر اللتر الحر وصل إلى 800 ليرة خارج الكازية، بينما تصطف عشرات السيارات يومياً لساعات للحصول على 20 لترا فقط من المادة".

دمشق

ولاحظ سكان دمشق خلال الأيام الماضية، انتهاء مخصصات أغلب الكازيات باكراً، وإغلاقها لأبوابها بوجه السيارات، ما شكل ضغطاً على كازيات أخرى، وأكد أحد أصحاب الكازيات أنه "يتم نقل جزء من مخصصات دمشق للمحافظات الأخرى في محاولة لتخفيف الازدحامات هناك".

وتابع "مخصصاتنا انخفضت، والطلبات لا تلبى يومياً، ما جعل بعض الكازيات تغلق بانتظار تنفيذ طلباتها التي قد تتأخر لليوم التالي".

الأسباب مركبة

مصدر في وزارة النفط "أكد لموقع تلفزيون سوريا عدم علمه بوجود دراسة لرفع السعر"، مشيراً إلى أن سبب الاختناقات يعود لضعف التوريد إلى سوريا عبر لبنان بعد انفجار المرفأ، إضافة إلى تهريب المادة من سوريا إلى لبنان، فالمشكلة معقدة وقد لا تحل بالقريب العاجل".

وتابع "هناك ضغط أميركي على قسد لعدم تزويد الحكومة بالنفط بعد بدء تطبيق قانون قيصر، حيث كانت تشتري النفط من قسد لمحافظات طرطوس واللاذقية وغيرها في الشمال".

وإثباتاً لكلام المصدر، كان موقع روسيا اليوم بالعربي، نشر حزيران الماضي، أن أكثر من ألفي صهريج قادمة من الداخل والساحل السوري، وصلت إلى القامشلي لقطر النفط الخام إلى مصفاتي حمص وبانياس، وأظهر مقطع فيديو خاص لـRT، الشاحنات المصطفة على طريق M4 غرب القامشلي حينها.

ونقل المراسل عن شهود عيان من سائقي الشاحنات قولهم إن"عقوبات قيصر الأميركية لم تفرض على قطاع النفط والغاز حتى الآن"، فيما أكد آخرون أن "النتائج ستكون كارثية على الشعب السوري في حال تطبيق هذه العقوبات على قطاع الطاقة".