"أزمة المناهج" تتفاقم بالحسكة ومظاهرات تطالب بالإفراج عن مدرسين

تاريخ النشر: 11.02.2021 | 12:46 دمشق

الحسكة - جان أحمد

تظاهر مجموعة مِن الطلاب في بلدة معبدة التابعة لـ مدينة المالكية بريف الحسكة، اليوم الخميس، احتجاجاً على اعتقال "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) لـ مدرّسين كانوا يدرّسون مناهج وزارة التربية التابعة لـ نظام الأسد.

وقال مصدر محلي مِن البلدة لـ موقع تلفزيون سوريا إنّ التظاهرة التي نظمّها الطلاب بدأت مِن مركز السوق في بلدة معبدة باتجاه مقر "قوات الأمن الداخلي" (الأسايش)، وردّد خلالها المتظاهرون شعارات تطالب بالإفراج عن مدرّسيهم المعتقلين لدى "الأسايش".

ورفع الطلاب المتظاهرون أسماء تسعة مدرّسين معتقلين منهم: أحمد عباس، مروان محمد، علي الحاج علي، بشار الفرا، محمد عبد الله، محمد أحمد الحميد،  مطالبين بالكف عن هذه الممارسات التي تنعكس سلباً على المستقبل التعليمي لـ عموم أبناء المنطقة.

اقرأ أيضاً.. "قسد" تعتقل 25 مدنياً بينهم مدرّسون في ريف الحسكة

وذكر المصدر أنّ "الأسايش" حاولوا قمع المظاهرة لكن إصرار الطلاب حال دون ذلك، ما دفع "الأسايش" إلى تمزيق اللافتات التي كان الطلاب يحملونها، والذين أكّدوا العزم على استمرار المظاهرات في حال لم يُطلق سراح مدرّسيهم.

وفي وقتٍ سابق اليوم، خرج نحو 300 شخص مِن أهالي مدينة عامودا شمالي الحسكة في مظاهرة أمام مبنى "الأسايش" بالمدينة، مطالبين بالإفراج عن 25 معلّماً ومعلمة اعُتقلوا بتهمة تدريس "مناهج النظام".

وسبق أن تظاهر عدد مِن الطلاب برفقة ناشطين كرد في مدينة الدرباسية شمال شرقي الحسكة، يوم 20 من كانون الثاني الفائت، احتجاجاً على اعتقال "الأسايش" لـ 7 مدرّسين بتهمة تدريسهم مناهج وزارة التربية في "حكومة النظام"، ما دفع "الأسايش" لـ اعتقال عدد مِن الطلاب والناشطين، أفرج عنهم لاحقاً بضغط مِن المجلس الوطني الكردي، الذي تواصل مع الجانب الأميركي الراعي للحوار الكردي - الكردي.

اقرأ أيضاً.. "قسد" تفرق مظاهرة ضد فرض مناهج "الإدارة الذاتية" في الحسكة

 

المجلس الوطني الكردي يندد بمناهج "الإدارة الذاتية"

نشر المجلس الوطني الكردي والعديد من الناشطين والسياسيين والأكاديميين الكرد بيانات تطالب "حزب الاتحاد الديمقراطي - PYD" وإدارته الذاتية بإبعاد التعليم عن سياساته، معتبرين أنّ هذا الأمر "قد يعصف بالمنطقة ويدخلها في أزمة حقيقية، لأن مستقبل المنطقة يتعلّق بمستقبل أبنائها التعليمي، ومناهج الإدارة الذاتية غير مبنية على أسس علمية ولم ترضخ لـ رقابة منظمة الـ يونيسيف".

ونفّذ المجلس ومناصروه عشرات الاعتصامات والمظاهرات في عدة مدن وبلدات بريف الحسكة، إضافةً إلى تنظيم الجالية الكردية في معظم العواصم الأوروبية لـ اعتصامات مماثلة أهمها أمام مقر الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية، لـ توضيح خطورة مناهج "الإدارة الذاتية" على أطفال الأكراد وغيرهم مِن مكّونات المنطقة.

عدم وجود كادر تدريسي مختص

ذكر العديد من الناشطين والسياسيين الكرد بأن 90 في المئة مِن الكادر التدريسي ليسوا مِن خريجي المعاهد والكليات المختصة بالتعليم، وفي الوقت ذاتهِ أصدر نظام الأسد قراراً يقضي بفصل أي مدرس مُسجّل في وزارة التربية، يدرس في المدارس التي تشرف عليها "الإدارة الذاتية" ويُحرم من تعويضاته التقاعدية.

وهذا القرار أرغم هيئة التربية التابعة لـ"الإدارة الذاتية" على ترغيب بعض الأشخاص برواتب تصل إلى 285 ألف ليرة سورية  مِن أجل التدريس بعد الخضوع لـ دورة تدريبة لا تتجاوز الـ 4 أشهر لـ تعلّم اللغة الكردية والمناهج التي أصدرتها الإدارة، لأن معظم كادرها التدريسي حاصلون على الشهادة الإعدادية والثانوية فقط.

وبسبب الضغوطات التي فرضتها "الإدارة الذاتية" اكتظت 400 مدرسة مِن أصل 2400 مدرسة في محافظة الحسكة بالطلاب، وحسب مصدر مطلع فقد سجّلت مدرسة "زكي الأرسوزي" في المربع الأمني ضمن مناطق سيطرة نظام الأسد بمدينة القامشلي أكثر مِن 14 ألفَ طالب من أبناء المدينة والبلدات والقرى المحيطة بها، وهذا ما يزيد من طاقة المدارس وينعكس سلباً على المستوى التعليمي والتزام الطلاب بالدوام الرسمي.

اقرأ أيضاً.. ضمن خلافات المفاوضات الكردية.. الأسايش تواصل احتجاز 14 مدرساً

 

أزمة التعليم في مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية"

في ظل الممارسات والضغوط التي فرضتها "الإدارة الذاتية" بخصوص التعليم، لم تقدم وزارة التربية في "حكومة النظام" أي بدائل أو حل توافقي قد ينقذ طلاب محافظة الحسكة، رغم رفع مئات الشكاوي للوزارة ودخول وساطات شعبية مِن وجهاء العشائر والمدرسين بين "الإدارة والنظام" للوصول إلى حل يرضي الطرفين.

وحسب مصادر محليّة فقد وردت معلومات بأن "النظام" رفض أي لغة غير اللغة العربية لـ تدريسها في المدارس، مع إصرار "الإدارة الذاتية" بإدخال اللغة الكردية كلغة أساسية في مناهج التعليم وإدراجها مع بقية المواد

ويعود السبب الرئيسي لـ مخاوف الأهالي مِن مناهج "الإدارة الذاتية" إلى أنها غير معترف بها، إضافة إلى وجود مغالطات علمية، ناهيك عن وجود صور ومفاهيم تتعلق بـ"حزب العمال الكردستاني- PKK" وزعيمه "عبد الله أوجلان" وترديد شعارات والاحتفال بمناسبات مرتبطة بالحزب، الذي يصنّفه نظام الأسد وتركيا ومعظم الدول المتدخلة في الشأن السوري على أنه منظمة إرهابية.

وخلف جميع هذه الأسباب لم يجد معظم أبناء الحسكة إلا حلّاً وحيداً لـ إنقاذ أبنائهم مِن ما يسمّونه "شبح الجهل" وهو الهجرة واللجوء إلى دول الجوار كـ العراق وتركيا، والدول البعيدة في أوروبا وغيرها، في حين اضطر البعض للانتقال إلى مناطق سيطرة "النظام" في دمشق وحلب ومدن الساحل.