أزمة الخليج.. عين بعين وطائرة بطائرة

تاريخ النشر: 22.07.2019 | 19:07 دمشق

آخر تحديث: 22.07.2019 | 19:50 دمشق

تلفزيون سوريا - سامر قطريب

بعد أن اتضحت معالم أزمة الخليج بين الولايات المتحدة وإيران، أصبحت اليوم آليات الرد بين الطرفين أكثر وضوحا بعد أعلنت كل من واشنطن وطهران أكثر من مرة عدم رغبتهما في الإنجرار إلى حرب تشعل الشرق الأوسط.

طهران احتجزت ناقلة النفط البريطانية "ستينا إمبيرو " يوم الجمعة الماضي، بحجة مخالفتها للقوانين البحرية، وذلك ردا على احتجاز السلطات البريطانية لناقلة النفط الإيرانية (غريس 1) قبالة سواحل جبل طارق وهي في اتجاهها إلى سوريا، في خرق للعقوبات الدولية.

قبل أن ترد طهران من خلال الحرس الثوري باحتجاز الناقلة البريطانية، أسقطت واشنطن متأخرة طائرة إيرانية مسيرة في مضيق هرمز،  بعد أن اقتربت أكثر من الحد المسموح به من السفن الأميركية، ردا على إسقاط طهران لطائرة أميركية مسيّرة في المنطقة نفسها.

وقال مسؤول أميركي للصحفيين طلب عدم ذكر اسمه "إذا حلقت (أي طائرة) على مسافة أقرب من اللازم من سفننا سنستمر في إسقاطها".

 

العين بالعين

لايعيد التاريخ نفسه حرفيا، لكن الممارسات السياسية قد تعيد إلى الأذهان أحداثا مشابهة مع اختلاف سياقها، خاصة إذا ما راجعنا تاريخ العلاقة بين طهران وواشنطن بعد ثورة الخميني، وتعقيبا على التطورات الأخيرة في مضيق هرمز، نشرت صحيفة "نيويوركر" تقريرا عن الأزمة بين واشنطن وطهران، وتقول الصحيفة "في التسعينيات، استمرت إيران في المطالبة بالحرية لدبلوماسييها المفقودين. وفي الوقت نفسه كان الأميركيون يختفون في شوارع بيروت. العديد من المسؤولين الأميركيين كانوا قد أكدوا أن الوكلاء الإيرانيين يقفون وراء عمليات الاختطاف".

في 4 تموز 1982 تم إيقاف سيارة تحمل لوحات دبلوماسية تحمل مبعوثين إيرانيين كبار خارج بيروت على أيدي أفراد من ميليشيا مسيحية يمينية. وكان من بين الركاب الأربعة أحمد موتيفاسيليان، الملحق العسكري في سفارة إيران في لبنان. ناشدت إيران التحرك الدولي - خاصة من الميليشيات المسيحية وحلفائها من الولايات المتحدة وإسرائيل - للعثور على الرهائن الإيرانيين إلا أن شيئا لم يحدث. وإثر ذلك اختطف مسلحون ديفيد دودج، القائم بأعمال رئيس الجامعة الأمريكية في بيروت، من أرض الحرم الجامعي. كان دودج أول رهينة أميركي في بيروت. أمضى سنة في سجن إيراني. وتدخلت سوريا حينها للمساعدة في تحرير دودج، لكسب تأييد الولايات المتحدة في لحظة ضعف دمشق.

في العام 1988، عرض علي أكبر هاشمي رفسنجاني الرئيس القوي للبرلمان الإيراني، مقايضة الإيرانيين الأربعة، بالرهائن الأميركيين التسعة في لبنان.

وفي عام 1990، التزم الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش بالمساعدة في تحديد مكانهم. وقال عن الإيرانيين"هذا شيء يريدونه بشدة". "إنه شيء أود القيام به. وأعتقد أنهم سيعتبرون ذلك بادرة حسن نية".

كانت استراتيجية إيران "العين بالعين"واضحة بشكل خاص خلال حربها المستمرة منذ ثماني سنوات مع العراق. إذ فتح الرئيس العراقي صدام حسين جبهة جديدة بشن غارات جوية على ناقلات نفط إيرانية في الخليج عام 1981.

اقرأ  أيضا: على غرار جونغ أون.. هل يصبح خامنئي صديقاً لـ ترمب؟

وفي العام 1984 ضرب الرئيس العراقي السابق صدام حسين جزيرة "خرج" وهي محطة النفط الإيرانية الرئيسية في الخليج، والعديد من الناقلات. وعملت الولايات المتحدة على حماية السفن التي تنقل النفط العراقي مقابل ثمن باهظ، حيث بدأت إيران في المضاربة واستهداف ناقلات النفط و أصبحت "حرب الناقلات" تهديدًا للطاقة الدولية.

ومع اقتراب نهاية الحرب عام 1988، كان العراق قد استهدف أكثر من مئتين وثمانين ناقلة إيرانية. في حين استهدفت إيران مئة وثمانية وستين ناقلة تتعامل مع العراق أو مع حلفائه العرب في الخليج.

 

ماذا بعد التصعيد في الخليج؟

صحيفة نيوزويك الأميركية نقلت عن مشرع روسي بارز ما وصفها بأنها خطة من واشنطن لاستخدام التوترات الحالية مع إيران لتوسيع وجود القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

وقال السيناتور الروسي كونستانتين كوساتشيف، رئيس مجلس الشؤون الخارجية في لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان يوم السبت الماضي في مقال طويل على فيسبوك"من الواضح الآن من الذي سيستغل تصاعد التوترات في مضيق هرمز والشرق الأوسط في المطلق".

"كوساتشيف" حاول تجميع الأحداث الأخيرة التي تنطوي على اضطرابات في الخليج العربي، مدعيا أنها خدمت كجزء من مؤامرة أميركية لتعزيز موقفها الدفاعي الإقليمي في الشرق الأوسط، في إشارة إلى نقل قوات أميركية إلى السعودية.

وتابع "وافق البنتاغون للتو على نقل القوات إلى المملكة العربية السعودية. كما أعلنت الولايات المتحدة عن تطوير عملية دولية تهدف إلى الدفاع عن الملاحة في الشرق الأوسط في ضوء الأحداث الأخيرة في منطقة الخليج الفارسي أهداف الولايات المتحدة واضحة".

وأضافت الصحيفة نقلا عن المسؤول الروسي"أولا، من الضروري إثارة التوترات في جميع أنحاء إيران، وطهران" تلعب جنبا إلى جنب مع الغرب "، ولا سيما مع الاستيلاء على ناقلة بريطانية" .

وأردف "ثانياً، المهمة الأساسية هي جعل إيران مشكلة ليس فقط لواشنطن، التي تركز على ذلك، ولكن بالنسبة لأوسع مجموعة ممكنة من الدول".

مشكلة إيران حاليا أصبحت أكبر من دعمها لنظام الأسد وخلق التوترات في المنطقة، وبعد أن تخلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015، يبدو أن التوترات الحالية قد تنتج وضعا جديدا في المنطقة اعتمادا على "المشكلة الإيرانية".