"أبطال من ورق".. مسرحية تستنكر الأنا وتقربنا من ذواتنا

"أبطال من ورق".. مسرحية تستنكر الأنا وتقربنا من ذواتنا

من ورق

تاريخ النشر: 23.01.2023 | 12:13 دمشق

آخر تحديث: 23.01.2023 | 12:44 دمشق

عمر الفاروق - تلفزيون سوريا

البلح: المسرحية تنتقد تضخم الأنا الذي يعاني منه المجتمع.

الخالدي: مهمة المخرج هي إدارة موهبة الممثل بشكل مدروس.

بوارشي: العمل يروي قصة من لا يتعاطفون مع الآخر ويستغلون معاناتهم.

لحام: شخصية مايا تمثل فئة قليلة من النساء نظراً لسذاجتها وقلة حيلتها.

عتو: العودة إلى المسرح تشبه العودة من اللامكان إلى البيت.

لازم المسرح الإنسان منذ أن بدأ في طرح أفكاره والبوح بآلامه، وتحديداً منذ القرن السادس قبل الميلاد، ويوماً بعد آخر يزدهر المسرح ويتطور ضمن ثقافة المجتمع لتحريض الجماهير على التفكير والفهم والحرية، وهذه الفكرة الجوهرية التي تنطلق منها مسرحية "أبطال من ورق"، التي يتم التحضير لها في إسطنبول، من قبل شباب سوريين يطلقون على أنفسهم فرقة "تياترو سين".

وبحسب غزوان البلح، مخرج العمل وكاتبه، فإن المسرحية كوميديا اجتماعية، تركز على حياة السوريين في السنوات الأخيرة، منتقدة تضخم الأنا الذي يعاني منه المجتمع، وخاصة لمن يتصدرون المشهد السوري من جهات وخلفيات وشرائح اجتماعية وسياسية مختلفة، ويضيف البلح لموقع تلفزيون سوريا: "الهدف من العمل ليس إرضاءً للجمهور، ولكن للتعرف إلى ذواتنا بشكل أقرب، وبالتالي هي فرصة لإعادة التفكير في أولوياتنا، لنرى عيوبنا بشكل أدق وأوضح، فهي السبب الرئيس لنبذ الآخرين لقضايانا أو حتى لنا".

مخرج

ويؤكد البلح أن حالة المسرح التي يصرون على وجودها كفريق وشباب سوريين في الخارج، هي القضية الأخلاقية الأولى في العمل التي يحاولون الدفاع عنها والتمسك بها، في كل أعمالهم، ويضيف: "لا يقتصر دور المسرح على توجيه الرسائل الأخلاقية، ولكن المسرح حالة مهمته أن يهز الإنسان بقوة، المسرح مصنع أفكار وبركان مشاعر، لذلك ربما نشاهد عملاً مسرحيا لا يحمل رسائل أخلاقية، لكنه ربما يصنع ثورة في القضايا الأخلاقية، وفي عملنا الجديد "أبطال من ورق" تتمثل هذه الثورة بضرورة نبذ الأنا والابتعاد عن الانتهازية، وضرورة وجود المحبة التي تضمن أقل حدود التعايش، وهذه كلها تم تناولها بطريقة تظهر أخطارها مع حجم المأساة والمعاناة بسبب وجودها، ضمن قالب كوميدي ساخر وطريقة سلسة قريبة من الجمهور".

قصة العرض

تدور فكرة المسرحية حول سامي، الذي يعاني من اضطرابات نفسية بسبب زواجه المتعثر وأوضاعه المادية الصعبة، وضغوط الحياة التي تدفعه للتفكير بالانتحار، ولكن قراره يبقى متأرجحاً بين الموت والحياة، الأمر الذي يدفع جاره "أنور" الاستغلالي إلى عقد اتفاقيات مع مجموعة من ممثلي شرائح اجتماعية وسياسية في المجتمع، تتضمن أن يموت سامي في سبيل قضاياهم المختلفة، لتحاول كل شخصية إقناعه بالموت في سبيل ما تؤمن به. المعتصم الخالدي الذي يقوم بدور سامي، قال لموقع تلفزيون سوريا: "الشخصية مكتوبة بشكل ملفت وجيد، تتبدل حالاتها من التراجيديا إلى الكوميديا والغضب بحالات معينة أو الحزن الشديد".

خالدي

العمل يروي قصة الأشخاص الذين ليس لديهم أي تعاطف مع الآخر، ويحاولون الاستفادة من معاناته، هذا الأمر يجعل المسرحية واقعية وقريبة من حياتنا بحسب علا بوارشي، التي قالت لموقع تلفزيون سوريا: "أقوم بدور لينا وهي فتاة من طبقة راقية ومغرورة، تحاول إقناع سامي بالانتحار لأجلها ولأجل قضية الحب، والشخصية تتطور خلال فصول المسرحية الخمسة، وهي شخصية معقدة ومركبة"، لافتة إلى أن البروفات ساعدتها كثيراً على تطوير أداء الشخصية، خاصة أن المخرج عمل معها على التفاصيل، وتابعت: "ما يميز هذا العمل أن المخرج غزوان هو بالوقت نفسه كاتب النص، واستطاع إيصال تفاصيل الشخصيات ونفسياتهم بحذافيرها، وساعدنا على بناء الشخصيات بطريقة صحيحة، خلال البروفات والتدريبات التي ساهمت بإيجاد تناغم بين جميع شخصيات العمل ورفعت التفاعل فيما بينهم".

32435

من جانبها تشير هاندة لحام، إلى أن المسرحية تعكس قيام كثير من الناس بارتداء ثوب الشجاعة للدفاع عن معتقداتهم، مع رفضهم بالوقت نفسه للتضحية بأنفسهم وممتلكاتهم لهذه المبادئ والمعتقدات، وتضيف لموقع تلفزيون سوريا: "أجسد دور مايا وهي زوجة سامي، امرأة بسيطة، تعمل في أحد المصانع، تحب زوجها وتقلق عليه من فكرة الانتحار التي تدور في ذهنه، وتحاول مساعدته لكن دون جدوى". لافتة إلى أن أداء هذه الشخصية كان صعباً، وقالت: "تمثل شخصية مايا فئة قليلة من النساء نظراً لسذاجتها، وضعف شخصيتها وقلة حيلتها، ولكن التوجيهات والنصائح التي قام بها المخرج خلال البروفات، ساعدتني كثيراً على فهم أبعاد الشخصية ومن ثم تقمصها، وفيما يتعلق بالأداء الجماعي فقد ساعدت التمرينات المسرحية الجماعية والأحاديث المتبادلة مع المخرج حول طبيعة كل شخصية وتعاملها مع المحيط على تطوير أداء الممثلين لشخصياتهم من جهة وتوافقهم وانسجامهم مع باقي الشخصيات من جهة أخرى".

لحام

وحول المساحة المطروحة في التعبير للممثل وإضافته على الشخصية المكتوبة، يضيف الخالدي: "الإضافة الجيدة تكون عبر اختيار أسلوب يناسب لعب الشخصية ويضعها ضمن سياقها الصحيح، وهذا ما حاولت فعله مع المخرج وكاتب النص الصديق غزوان، لإنجاح الدور وتقديمه للجمهور بأجمل صورة". مؤكداً أن مهمة المخرج بشكل أساسي هي إدارة موهبة الممثل الذي أمامه بشكل مدروس وصحيح، وبالتجربة والخبرة التي يمتلكها المخرج يقدم الكثير للممثل الشاب خاصة الصاعد. 

ومن بين شخوص المسرحية تبرز شخصية نضال، الذي يمثل جانب المعارضة، ويقول بشار عتو لموقع تلفزيون سوريا: "نضال شخصية انتهازية، وهو سياسي يمثل المعارضة، ولكنه يخدم مصلحته الشخصية باسم المصلحة العامة، وهو دور أساسي موجود بأكثر المشاهد". لافتاً إلى أن تجربته الأولى في المسرح كانت عام 2015، وانقطعت بسبب جائحة كورونا، ومن ثم ضعف الوجود المسرحي العربي في إسطنبول، ليتابع: "العودة إلى المسرح تشبه العودة من اللامكان إلى البيت، والمشاهد السوري يحتاج إلى حريته للوصول إلى الحقيقة التي تطرحها فكرة المسرحية وتقبلها".

43ثيؤ

وطن صغير

تمثل خشبة المسرح المكان الصادق الذي يشعرنا بالراحة، ويسمح لنا بالجنون، هكذا يصف البلح المسرح، ويتابع: "المسرح بالنسبة لي وطن مصغر، أو بيت، هو الملجأ الأساسي لنا حتى لو ابتعدنا عنه قليلاً، والعودة إليه ضرورة طبيعية". لافتاً إلى أن المسرح فن يحتاج إليه السوريون بشدة وخاصة في دول الشتات، ويضيف: "المسرح يعكس للشعوب المستضيفة ثقافتنا التي نعتز بها، ويعرفهم بنا بشكل صادق، في ظل انتشار وسائل التواصل والطرق السهلة للانتشار، التي لا يحكمها أي ضابط رئيسي ولا يمكن التمييز بين ما هو جيد أو سيئ، ويضيف: "المسرح مرتبط بالبيت بالشارع بالحرب بالسلم بكل حالة محيطة، سواء كانت حالة المجتمع أو حالة الفرد، ويأتي تطور المسرح مع تطور الحياة، وهو حالة غير جدلية كونه يعتمد على حقيقة ما يجري على أرض الواقع".

وعن اختيار العنوان يشير البلح إلى أن البطل يطلق على الشخص الاستثنائي الذي تفوق على الآخرين بقدراته أو إنجازاته الكبيرة، ولكن في عصرنا أصبحت الكلمة تطلق بشكل غير مدروس على أشخاص لا يحملون أدنى صفات البطولة، ويتابع: "لم نعد نميز بين البطل الحقيقي والبطل الذي أراد لنفسه أو أراد أتباعه أن يمنحوه هذه الصفة، وموضوع المسرحية الأساسي يدور حول شخصيات تتصف بالانتهازية والأنانية من مجموعات اجتماعية وسياسية مختلفة تتدعي تمثيلها وتشعر بأنها تقوم بعمل بطولي لمجرد أنها تتحدث بقضية معينة محقة، وحتى لو كانت القضية محقة، ولكن لا يحق لمن يؤمن بها اتباع أساليب لا أخلاقية للوصول إلى ما يناضل إليه، وخاصة إذا كان يناضل لمجد شخصي معتمداً على قضية". مؤكداً أن اختيار هذا الاسم "أبطال من ورق" هو إيضاح هشاشة هذه البطولة القائمة على الوهم في زمن كثر فيه "الأبطال" طالما أنهم مصرون على أنهم يحملون هذه الصفة.

صعوبات وعرض تركي

يشير الخالدي إلى أن الصعوبات والتحديات التي واجهتهم كفرقة، كانت بالأساس إيجاد شباب متفرغين نوعاً ما للعمل المسرحي، ومكانا للتدريب يكون وسطاً بين جميع المشاركين، وتابع: "ضغوط الحياة والعمل في إسطنبول كبيرة، والمسافات البعيدة، هذا الأمر يضعنا في مأزق، ولكننا نعمل جاهدين كفريق لتبسيط وتذليل العقبات حتى يستمر عملنا بشكل منتظم ضمن أجواء إيجابية بعيدة عن المشاحنات، وهناك معاناة من نوع آخر فيما يخص تأمين المسرح ولكن نأمل في الأيام القادمة أن نعلن عن المكان والتاريخ للجمهور المتعطش والمحب للمسرح".

وعن نية الفريق المشاركة بمهرجانات تركية مختصة بالمسرح، يشير البلح إلى أنها خطوة جيدة وتحمل نتائج إيجابية، ويقول: "في حال المشاركة ستساعدنا بشكل أكبر للوصول لأهدافنا المرجوة من أعمالنا، لكنها بحاجة إلى التجهيز لها بشكل جيد، وهي مرتبطة بأمور كثيرة ومتفرعة ، بالنسبة لنا كفرقة تياترو سين قد تكون ضمن قائمة أعمالنا في المستقبل، ولكن حالياً لا توجد إمكانية لمثل هذه الخطوة". 

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار