وفد تركي إلى موسكو لبحث التطورات في سوريا وليبيا

تاريخ النشر: 31.08.2020 | 18:32 دمشق

آخر تحديث: 31.08.2020 | 19:33 دمشق

إسطنبول ـ فراس فحام

توجه وفد تركي إلى موسكو اليوم الإثنين من أجل مباحثات مع روسيا حول الملفين السوري والليبي، وسط عودة التحشيد العسكري في الجفرة وسرت، وترجيحات تركية بتصعيد جديد في محافظة إدلب يهدد الهدوء النسبي الذي عاشته المنطقة لعدة أشهر.

وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية التركية اليوم الإثنين أن وفداً يتبع للخارجية التركية بقيادة نائب الوزير "سادات أونال" توجه إلى موسكو في زيارة ستستغرق يومين، بهدف نقاش الملفين الليبي والسوري، وتأتي الزيارة بعد تحركات روسية في الجفرة وسرت، بليبيا وبوادر عملية عسكرية في شمال غربي سوريا.

بوادر عملية عسكرية في إدلب

أفاد مصدر عسكري خاص لـ"موقع تلفزيون سوريا" أن قوات الفرقة 25 التابعة للنظام والمدعومة روسياً، بالإضافة إلى تشكيلات عسكرية أخرى مدعومة إيرانياً عززت من قواتها على خطوط الاشتباك في كل من ريف حلب وجنوب إدلب، مع توقعات باندلاع معارك جديدة خلال الأيام القريبة.

تعزيزات قوات الأسد، قابلها حشود للجيش التركي حيث شهدت الأيام القليلة الماضية دخول أرتال عسكرية إضافية إلى جنوب إدلب.

وأبلغت تركيا قبل أيام فصائل المعارضة السورية خلال اجتماع داخل قاعدة تركية في محافظة إدلب، أنه لم يتم التوصل إلى أي تفاهم بين تركيا وروسيا، حيث تصر موسكو على تفردها بفتح طريق دمشق – حلب الدولي (M5)، وتركيا بالمقابل ترفض التنازل بما يخص طريق حلب – اللاذقية (M4) وفتحه أمام الحركة التجارية.

ونفى الجانب التركي لفصائل المعارضة أن يكون هناك أي اتفاق بين أنقرة وموسكو على تسليم مناطق جنوب الطريق الدولي (M4)، حيث أشار الجانب التركي إلى أن التفاهم التركي – الروسي حول إدلب شبه مجمد بسبب تمسك كل طرف بموقفه.

وتستعد القيادة المركزية الموحدة التابعة للجيش التركي لكل السيناريوهات في محافظة إدلب، سواء ما يتعلق بصد هجمات محتملة على ريف اللاذقية ومنطقة جبل الزاوية في إدلب، أو تنسيق هجمات لخلط الأوراق ضد روسيا ستركز بشكل أساسي على منطقتي "سراقب" و"معرة النعمان".

ومن جهتها كثفت فصائل الجبهة الوطنية للتحرير العاملة في محافظة إدلب خلال الشهرين الماضيين من استعدادتها، والتي تركزت بشكل أساسي على رفع كفاءة المقاتلين عن طريق معسكرات مركزية، بعضها يتم تحت إشراف ضباط من الجيش التركي في القواعد الرئيسية في إدلب.

وتنتشر القوات التركية مع فصائل الجبهة الوطنية للتحرير على الكثير من نقاط التماس مع قوات النظام وبالأخص في المناطق الاستراتيجية مثل ريف اللاذقية ومنطقة جبل الزاوية وخطوط التماس التي تفصل بين ريف حلب الغربي والريف الشمالي لإدلب.

سرت والجفرة تضافان إلى عقدة إدلب

يمكن وصف منطقتي سرت والجفرة الليبيتين أنهما باتتا عقدة حقيقة مشابهة لعقدة إدلب، إذ تتصارع قوة دولية عديدة على هاتين المنطقتين أبرزها مصر وتركيا وروسيا وألمانيا وفرنسا.

وقبل يوم واحد أشار الناطق باسم الجيش التابع لحكومة الوفاق الليبية العقيد "محمد قنونو" إلى أنهم رصدوا وصول تعزيزات عسكرية جديدة إلى منطقتي سرت والجفرة، شملت مجموعات تتبع لقوات الدعم السريع السودانية ( الجنجويد) ومجموعات من ميليشيا "فاغنر" الروسية، وذلك رغم إعلان كل من رئيس برلمان طبرق "عقيلة صالح" ورئيس حكومة الوفاق "فائز السراج" وقفاً لإطلاق النار في كامل الأراضي الليبية.

وكانت تركيا قد اقتربت من الموقف الألماني بما يخص منطقتي سرت والجفرة، إذ وافقت أنقرة على مقترح برلين الذي يتضمن جعل المنطقتين المتنازع عليهما منزوعتي السلاح، وعلى الأرجح فإن موسكو وجدت في التوترات المتصاعدة بين تركيا من جهة واليونان وفرنسا وقبرص من جهة أخرى في منطقة شرق المتوسط، فرصة مواتية لإلقاء المزيد من الضغوط على تركيا في ملفي إدلب وليبيا للحصول على تنازلات، خاصة أن تركيا لم تبدِ الكثير من المرونة للوساطة التي تقودها روسيا بين أنقرة والقاهرة للوصول إلى تفاهم مشترك حول منطقتي سرت والجفرة.

وتتبنى تركيا في ملف إدلب سياسة "الردع العسكري" التي تقوم على انخراط الجيش التركي بشكل مباشر في صد الهجمات العسكرية من طرف قوات النظام أما في الملف الليبي فتحاول أنقرة تجزئة الموقف الأوروبي من خلال العمل المشترك مع إيطاليا والتنسيق مع ألمانيا لعزل الموقف الفرنسي، لكن يبقى الموقف الروسي يشكل هاجساً حقيقياً لتركيا وذلك بسبب قدرة الروس على خلط الأوراق وخاصة في محافظة إدلب التي تسعى أنقرة للحفاظ على هدوء طويل فيها، كما أن موسكو صارت حاضرة بشكل قوي في الجفرة وسرت والهلال النفطي الليبي، إذ نصبت مؤخراً منظومة دفاع جوي من طراز s300 قرب رأس لانوف النفطي.