هل يعد النفط السبب الرئيسي وراء الحرب السورية؟

تاريخ النشر: 23.03.2018 | 20:03 دمشق

الصحيفة لي أوكي ديلا غويرا الإطالية- ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

من المستبعد أن تندلع حرب في الشرق الأوسط دون أن يكون النفط السبب الرئيسي وراء نشوبها. وخلال الفترة الأخيرة، تم إماطة اللثام عن عدة حقائق تؤكد أن الدافع الرئيسي وراء نشوب الحرب السورية، متمثل في السيطرة على الذهب الأسود.

وحسب معلومات حصلت عليها صحيفة محلية سورية، تبين أن تنظيم الدولة شن هجوماً يوم السبت الماضي، تمكن من خلاله من السيطرة على آبار النفط في منطقة دير الزور. فضلاً عن ذلك، يوجد شريط مصوَّر يدل على تمركز بعض القوات الأمريكية بالقرب من قرية حمادي عمر، الغنية بالنفط.

ووفقاً لبعض الصحف الإيطالية، فقد تمكن تنظيم الدولة من الاستحواذ على منشأة "الكم" النفطية (المحطة الثانية T2)، وهي أحد أهم المنشآت النفطية في دير الزور. وأحرز تنظيم الدولة هذا التقدم إثر اشتباكات عنيفة بين عناصره، وبين قوات نظام الأسد، والميليشيات الطائفية المدعومة من إيران. ووفقاً لبعض المعلومات، لم يستخدم تنظيم الدولة الأسلحة الثقيلة في هجومه ضد النظام. وعلى الرغم من ذلك، تمكن التنظيم من إلحاق الهزيمة بالأسد.

والجدير بالذكر أن هذه المستجدات تتزامن مع وجود بعض القوات والمليشيات الموالية للنظام بالقرب من نهر الفرات، ومنطقة البوكمال. إلى جانب ذلك، تخضع هذه المناطق إلى سيطرة إيران وميليشيات حزب الله اللبناني، منذ تشرين الأول/ أكتوبر من سنة 2017.

من جانب آخر، تعد المحطة "تي 2"، التي كانت خاضعة إلى سيطرة الأسد وإيران، النقطة الوحيدة التي ترتبط بالمحطة "تي1"، الموجودة في العراق. وتضخ المحطة تي 2 النفط إلى كل من المحطات تي 3، وتي 4، وتي 5 داخل الأراضي السورية. علاوة على ذلك تعد هذه المنطقة مهمة جداً بالنسبة للاقتصاد السوري.

من جانب آخر، واستناداً إلى بعض المعلومات التي نقلها مقطع مصوَّر تم تداوله على بعض المواقع الإيطالية، تبيّن أن طائرتين أمريكيتين موجودتين بالقرب من قرية حمادي عمر، التي تعرف بوفرة ثروتها النفطية. وحسب آراء البعض، من المتوقع أن تقوم قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بإنشاء قاعدة عسكرية في منطقة الميادين.

في الواقع، يعدُّ النفط عنصراً مهماً في إعادة إعمار سوريا، التي أنهكتها الحروب بالوكالة لسنوات عدة. علاوة على ذلك، يعد إنتاج وتصدير الذهب الأسود بالنسبة لدولة منهكة اقتصادياً من العوامل التي من شأنها أن تساعد على ملئ خزينتها وإنعاش اقتصاد البلاد. في المقابل يعلم الجميع أن سوريا لم تكن من مصدّري النفط في العالم.

عموما، أضحى النفط من بين أهداف القوى المتناحرة في سوريا، على الرغم من أن الحرب لم تندلع في البداية من أجل السيطرة على الآبار النفطية. لكن، يؤكد ما يحدث على أرض الواقع أن الثروات الطبيعية السورية أصبحت موضع اهتمام العديد من الجهات، ومطمعاً تسعى أطراف الصراع في الاستحواذ عليه.

في نهاية المطاف، يُعدُّ النفط  جزءاً لا يتجزأ من هذه الحرب الضروس،  التي أنهكت الشعب السوري لسنوات عدة. كما أصبحت أنابيب الغاز والآبار النفطية محور اهتمام الأطراف المتناحرة في سوريا. ويعزى ذلك إلى أن السيطرة على الكنوز الطبيعية، عامل يفسح المجال أمام التدخل في مستقبل سوريا، والتحكم في اقتصادها عند الجلوس على طاولة المفاوضات.