هل تقف واشنطن وراء إسقاط الطائرة الروسية في إدلب؟

تاريخ النشر: 05.02.2018 | 17:02 دمشق

آخر تحديث: 15.06.2020 | 23:21 دمشق

تلفزيون سوريا - خاص

شكّل إسقاط الطائرة الحربية الروسية في محافظة إدلب يوم السبت الماضي، ضربة موجعة للقوات الجوية الروسية التي تشن منذ أكثر من شهر غارات جوية مكثفة على المحافظة، حيث وصفها مراقبون بأنها من أعنف الغارات منذ بدء العدوان الروسي على سوريا في شهر أيلول عام 2014.

وقال ديميتري بيسكوف المتحدث باسم الرئاسة الروسية اليوم: إن الكرملين قلق للغاية من امتلاك المعارضة في سوريا منظومات دفاع جوي محمولة ويصفها بأنها تشكل "خطرا هائلا" على كل الحكومات، دون أن يحدد بشكل مباشر الجهة التي زودت المعارضة بهذا النوع من الأسلحة.

في حين اتهم محللون عسكريون روس الولايات المتحدة الامريكية بالوقوف وراء إسقاط الطائرة التي تبنت إسقاطها "هيئة تحرير الشام" بصاروخ مضاد للطيران، وهو ما نفته وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" بشكل قاطع، حيث أكد متحدث باسم البنتاغون، إريك باهون أمس، أن الولايات المتحدة لم تزود أياً من القوات الشريكة في سوريا بأسلحة أرض — جو، ولا نية لها للقيام بذلك في المستقبل.

وقال ألكسندر جيلين العقيد المتقاعد الروسي ورئيس مركز دراسة المشاكل التطبيقية للأمن القومي اليوم في تصريح لوكالة "سبوتنيك" الروسية: كل المعلومات التي تم الحصول عليها منذ عدة أيام تقول إن الولايات المتحدة هي التي زودت ما سمّاهم المسلحين بالصواريخ المضادة للطائرات في سوريا، والتي تم إسقاط الطائرة سو25 بواسطتها.

إسقاط الطائرة والرسائل السياسية

ويرى بعض المراقبين أن إسقاط الطائرة الروسية بمضادات جوية قد تكون رسالة تحمل مدلولا سياسيا، مفادها بأن أي محاولة روسية لفرض حل يتماشى مع وجهة النظر الروسية في سوريا لن يكون ممكنناً، وستكون له تكلفة عسكرية، خاصة أنها تأتي بعد شهر من استهداف قاعدة حميميم الجوية بطائرات مسيّرة تسببت بتدمير سبع طائرات روسية ومقتل عنصرين من القوات المتمركزة في القاعدة الجوية.

وتسعى روسيا من خلال اتفاق "أستانا"، ومؤتمر "سوتشي" لفرض حلها الخاص في سوريا، وخلق مسار مستقل لتسريع التسوية السياسية كبديل لمفاوضات جنيف التي تتم برعاية الأمم المتحدة، وهو ما لا توافق عليه واشنطن التي قررت عدم المشاركة في مؤتمر "سوتشي" بصفة مراقب، وعبرت صراحة عن تضامنها مع قرار هيئة المفاوضات التي أعلنت رفضها المشاركة في مؤتمر "سوتشي".

وطالبت الولايات المتحدة بتركيز الجهود المشتركة على دعم العملية السياسية التي تجري في "جنيف" تحت رعاية الأمم المتحدة، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، وهو ما اعتبرته موسكو في حينها محاولة لإفشال المؤتمر.

وهذه ليست المرة الأولى التي تطفو على السطح تناقض المصالح الروسية الأمريكية في سوريا، فقد وجّهت روسيا في أكثر من مناسبة اتهامات لواشنطن بتقديم دعمي لوجستي لتنظيم الدولة وتسهيل عبور مقاتليه من مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" حليفة واشنطن، باتجاه مواقع قوات النظام في محافظة دير الزور.

كما أعادت واشنطن خلال الأسبوع الماضي فتح ملف الأسلحة الكيميائية، حيث اتهم مسؤولون أمريكيون روسيا حليفة النظام السوري بأنها تتحمل جانبا من المسؤولية عن تلك الهجمات بسبب عدم تمكنها من تطبيق حظر على الأسلحة الكيماوية في سوريا، الأمر الذي تنفيه موسكو وتدّعي بأن النظام لم يشنّ أي هجوم كيميائي.

ووفق صراع المصالح الدولي والإقليمي في سوريا تكثر التكهنات والتحليلات حول هوية من له مصلحة في تزويد المعارضة بمضاد الطيران الذي استُخدم في إسقاط الطائرة الروسية، لكن الشيء الأكيد في مجمل هذا الصراع الإقليمي والدولي، أن المواطن السوري هو من يدفع الفاتورة الكبرى لهذا الصراع، وهو ما حدث بعد سقوط الطائرة الروسية حيث انتقمت روسيا من خلال قصف عنيف ومدمّر شنته الطائرات الروسية على محافظة إدلب أدى إلى مقتل عشرات المدنيين، ودمار هائل في مختلف مدن المحافظة.