هل تتوقّعون بقاء القوات الأميركية في سورية في نهاية العام 2018؟

هل تتوقّعون بقاء القوات الأميركية في سورية في نهاية العام 2018؟

هل تتوقّعون بقاء القوات الأميركية في سورية في نهاية العام 2018؟

تاريخ النشر: 12.04.2018 | 16:04 دمشق

آخر تحديث: 15.06.2020 | 23:21 دمشق

مركز كارنيغي

منى يعقوبيان | مستشارة أولى لشؤون سورية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد السلام الأميركي (United States Institute of Peace)

ستبقى الولايات المتحدة في سورية في نهاية العام 2018، على الرغم من أن الرئيس دونالد ترامب أمر قواته بالانسحاب منها في غضون ستة أشهر. فمع أن بياناً صادراً عن البيت الأبيض مؤخراً أشار إلى أن المهمة العسكرية للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية "شارفت على الانتهاء"، ثمة أمران يشيان بأن القوات الأميركية ستبقى في نهاية هذا العام، وهما: أولاً، الواقع السوري الفوضوي - الذي تجلّى في الهجوم الكيميائي على دوما نهاية الأسبوع الماضي، وما تبعه من دعوات إلى المجتمع الدولي بالردّ؛ وثانياً، تعيين الصقر الهجوميّ والمتشدّد جون بولتون مستشاراً جديداً لشؤون الأمن القومي.

في هذه الأثناء، تراوح الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سورية مكانها، فيما حلفاء المتحدة الأكراد مُنشغلون بالتهديد الذي تطرحه تركيا. وفي غضون ذلك، لايزال تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على بعض الجيوب، فيما يشير مراقبون إلى مؤشّرات توحي بإمكانية إعادة إحياء التنظيم. وفي واشنطن، سيكون بولتون على الأرجح من بين أبرز الدعاة إلى إبقاء قوات أميركية في سورية، وقد يرجّح كفة هذا الخيار عبر السعي إلى طمأنة مخاوف الرئيس. ستبقى القوات الأميركية في سورية، إذاً، طيلة العام 2018. أما احتمال بقائها في العام 2019، فهذا شأن آخر.

 

آرون ديفيد ميلر | نائب الرئيس للمبادرات الجديدة ومدير برنامج الشرق الأوسط في مركز وودرو ويلسون الدولي للأبحاث في واشنطن العاصمة، ومستشار سابق حول المفاوضات العربية-الإسرائيلية (1988–2003)

أهلاً بكم على متن الحروب الأميركية اللامتناهية في العراق وأفغانستان، حيث المعيار الأساسي للانتصار ليس مدى قدرة الأميركيين على كسب الحرب، بل كيفية تجنّب الخسارة. هذه التجارب في علم الاجتماع التي أطلقتها أميركا على مدى العقد ونصف العقد الأخيرين وبلغت كلفتها تريليونات الدولارات من دون أن تتمكّن من كسبها أو من الانسحاب منها، باتت على مايبدو النموذج المُحتذى للانخراط العسكري الأميركي في الشرق الأوسط وجنوب غرب آسيا.

إذن، هل ستشكّل سورية مسرحاً لحرب "لامتناهية" جديدة؟ الرئيس دونالد ترامب يريد الخروج من سورية، وأعتقد أنه سيحقّق مبتغاه مع الوقت، إنما ليس بالضرورة في القريب العاجل. هو ليس خبيراً في السياسة الخارجية، لكنه يدرك أن نشر عدد محدود من القوات الأميركية في سورية، أي حولى 2,000 عنصر وتسعة مسؤولين في السلك الدبلوماسي الأميركي لن يتمكّن من احتواء إيران، أو ضبط روسيا، أو الضغط على رئيس النظام بشار الأسد. إنه لايريد أن يورّط أميركا في حرب أخرى تمتدّ إلى ما لانهاية. فهدفه هو إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية وضمان ألا يُحمَّل هو المسؤولية – كما حُمِّل الرئيس باراك أوباما قبله مسؤولية الانسحاب قبل الأوان من العراق وصعود الدولة الإسلامية.

واقع الحال أن خوف ترامب من التعرّض لما تعرّض إليه أوباما قد يُبقيه في سورية لفترة أطول مما يشاء. فغالب الظن أن القوات الأميركية باقية في سورية في المستقبل العاجل أو القريب، أقلّه إلى حين إجراء الانتخابات النصفية المُزمعة ونهاية العام 2018، ولاسيما أن هذا الخيار يحظى بتأييد مستشاريه العسكريين والصقرين جون بولتون ومايك بومبيو اللذين هما من غلاة المتشدّدين تجاه إيران، ولديهما رؤية أوسع حيال العملية العسكرية الأميركية في سورية. إن الهجوم الكيميائي المروّع الذي شنّه نظام الأسد على المدنيين نهاية الأسبوع الفائت، هو الأمر الوحيد الذي يضمن ربما عدم الانسحاب المبكر من سورية، أو يوقف الحديث عنه على الأقل، ولاسيما إذا ما تبنّى ترامب خيار الرد العسكري القوي، وهذا مُحتمل.

إذن، يُرجَّح في هذه المرحلة أن يوقف ترامب حديثه عن التراجع أو الانسحاب من سورية، لبعض الوقت على الأقل. وهذا ماسينصحه به بولتون وبومبيو على الأرجح. فمع أن ترامب لايريد ذلك، إلا أن احتمال توسيع الدور الأميركي في سورية مطروحٌ دائماً للردّ على أي تطورات مفاجئة قد تفرزها عملية عسكرية أميركية.

 

نديم شحاده | مدير مركز فارس للدراسات الشرق أوسطية في كلية فليتشر للقانون والدبلوماسية في جامعة تافتس، وزميل باحث لدى تشاتام هاوس

يمكن القول إن الولايات المتحدة خرجت فعلياً من سورية منذ فترة. فقد كانت غائبة في محادثات الأستانة وسوتشي حول سورية، ومؤخراً في المفاوضات التي أُجريت في أنقرة، حيث كانت تجري عملية تقرير مستقبل سورية بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني والروسي فلاديمير بوتين. صحيح أن الوجود المادي للولايات المتحدة في المنطقة فاقع وكبير، إلا أن أهميّته ضئيلة. وبينما يتزامن هذا الأسبوع مع ذكرى تدمير تمثال صدام حسين قبل خمسة عشر عاماً، لاتزال الولايات المتحدة مصابة بشلل إزاء الدروس التي استقتها من غزو العراق. كما لايزال رئيس النظام بشار الأسد يتولّى زمام السلطة، تماماً كما فعل صدام بين 1991 و2003، وسيواصل قتل شعبه في دوما ومناطق أخرى. سيستمر الوضع على هذا المنوال طالما أننا نعتقد أن إطاحة الأنظمة الديكتاتورية هي التي تسبّب الفوضى، وليس حقيقة احتكار هذه الأنظمة للسلطة طيلة عقود. لذا، فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا ليس ما إذا كانت القوات الأميركية ستكون لاتزال متواجدة في سورية بحلول نهاية العام 2018، بل ما إذا كان الوجود الأميركي سيُحدث أي فرق يُعتد به.

 

أندرو جي. تابلر | زميل "مارتن جي. غروس" في برنامج معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى حول السياسة العربية في واشنطن العاصمة

من المرجّح إلى حدّ كبير أن تكون القوات الأميركية لاتزال موجودة في سورية بحلول نهاية العام 2018. فلم يتمّ تدمير الدولة الإسلامية حتى الآن وبالتالي تبقى مهمة تدمير التنظيم مستمرة. وفي حين سئِم الأميركيون من الحروب الطويلة والمُكلفة في الشرق الأوسط وغيره من المناطق – ويُحتمل أن يستمر هذا المنحى – إلا أن الوجود الأميركي بعد العام 2018 يعتمد على مدى استعداد دول الشرق الأوسط لتحمّل أعباء الاستقرار وإعادة إعمار سورية.

علاوةً على ذلك، تلعب الدول المجاورة، التي تتواجد قواتها (الخاصة وغيرها) أساساً في سورية، دوراً رئيساً في محاربة الجماعات المتطرفة في مناطق مختلفة من سورية، وتسعى إلى إرساء الاستقرار في تلك المناطق من خلال عملية سياسية للمّ شعث سورية المتبعثرة في كيان واحد من جديد. بيد أن الدول الخليجية العربية الغنية، على غرار السعودية والإمارات العربية المتحدة، تضطلع أيضاً بدور مهم يتمثّل في توفير الدعم والتمويل الضروريين لإرساء الاستقرار وإعادة إعمار المناطق غير الخاضعة إلى سيطرة نظام الأسد. وهذا لن يساهم في ضمان هزيمة الدولة الإسلامية وحسب، بل سيضمن أن يكون نفوذ إيران المتنامي في سورية والمنطقة مقيّداً ومتراجعاً. وتملك واشنطن، عبر عملها مع حلفائها الإقليميين، القدرة لمساعدتهم على تحقيق أهداف مشتركة في سورية والمنطقة ككل.