icon
التغطية الحية

من يضبط تجارة السلاح شمالي سوريا؟

2020.08.06 | 07:25 دمشق

photo_2020-07-02_10-04-22.jpg
سلاح خفيف (تلفزيون سوريا)
إسطنبول - خالد سميسم
+A
حجم الخط
-A

تنشط تجارة السلاح العشوائية في مناطق سيطرة الفصائل العسكرية في محافظتي إدلب وحلب، ما يسهّل امتلاكه بصورة كبيرة، دون الحاجة للحصول على تراخيص، أو وجود جهات رقابية ذات سلطة لمنع انتشاره، فضلًا عن التوتر الأمني الذي يدفع بالمدنيين إلى امتلاك السلاح بحجة "الدفاع عن النفس"، إذ تغيب الإجراءات الضابطة لحيازة السلاح في مناطق سيطرة كلٍ من حكومة الإنقاذ المقربة من "هيئة تحرير الشام" والحكومة المؤقتة.

الانفلات الأمني سبب لحمل السلاح

يقول "خالد الحمصي" (اسم مستعار) مدني مهجر يقيم في مدينة بنش بريف إدلب، في حديثه لـ موقع تلفزيون سوريا إن حمله للسلاح جاء بعد انفلات الأوضاع الأمنية في المنطقة حيث أصبحت السرقة والخطف مهنة للعديد من ضعفاء النفوس، وبرر حمله للسلاح واستخدامه في بعض الأحيان بأن الطرقات الواصلة بين المدن غير آمنة وهو يعمل كسائق لسيارة بضائع واضطر لحمل السلاح الفردي بعد تعرضه لعملية سرقة لبضاعته قبل أشهر بين مدينتي بنش وإدلب، وتقدم بشكوى للشرطة الموجودة بالمنطقة دون الحصول على أي رد أو القبض على الفاعلين.

ويضيف "الحمصي" أنه اشترى سلاحه وذخيرته من مقاتل سابق في إحدى الفصائل بعد قراراه السفر إلى تركيا، ودفع ثمنه ويقدر بـ 500 دولار على دفعات، وأشار أنه في حال تم ضبط الأمن في المنطقة قد يستغني عن السلاح الذي يشكل عليه عبئا كبيرا بحسب وصفه، وحمل مسؤولية الانفلات الأمني للحكومات المتعاقبة على إدلب في إشارة منه إلى الحكومة المؤقتة وحكومة الإنقاذ.

ويقول أب لطفلة أصيبت بطلق ناري طائش، لقب نفسه "أبو محمد" في حديثه لموقع تلفزيون سوريا إن عائلة من مدينته تفتناز أقامت حفل زواج لأحد أبنائها وحصل إطلاق نار عشوائي ما أدى لإصابة طفلته في الرأس بعد سقوط المقذوف عليها، وهي في شرفة المنزل وتابع أن قسم الشرطة الموجود في المدينة لم يتخذ أي إجراء بحق مطلقي النار، واكتفى بمساعدته في الحصول على إذن دخول إلى تركيا لعلاج ابنته المصابة في أحد المستشفيات التركية.

وقتلت طفلة جراء إطلاق نار عشوائي بالقرب من بلدة دير حسان على الحدود السورية التركية في شهر آذار الفائت دون معرفة الفاعلين، وفي 28 شباط الفائت وثق ناشطون مقتل امرأة مجهولة الهوية ألقيت جثتها في نهر العاصي وتبين أنها قتلت بطلق ناري في الرأس.

تجارة السلاح علنية دون ضوابط

تنتشر محلات بيع السلاح في عموم المناطق الخارجة عن سيطرة قوات الأسد، وتبيع هذه المحلات أسلحة خفيفة ومتوسطة وأسلحة صيد وذخائر متنوعة ويقول صاحب محل لبيع السلاح في ريف إدلب الغربي لـ موقع تلفزيون سوريا رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إنه يبيع الأسلحة الخفيفة بأسعار تتراوح بين 200 دولار أميركي و400 دولار حسب نوعية السلاح، والمتوسطة بأسعار قد تصل إلى 2000 دولار أميركي، حيث يتم بيعه لأشخاص معروفين من قبله، ويضيف أنه يبيع التجهيزات العسكرية من قنابل وجعب ومخازن أسلحة داخل محله، وأجهزة اللاسلكي، "حتى أصبح عدد محال بيع السلاح يقارب عدد محال البقالة"، بحسب قوله، وتتفاوت هذه المحلات فيما بينها من حيث الأنواع وتطور السلاح الذي تبيعه.

ويضيف تاجر السلاح، أن طريقة بيع السلاح تتم في محله عبر تسجيل أسماء المشترين والبائعين في سجل يومي تسجل فيه جميع الأسلحة المشتراة والمباعة، ويكون مصدرها غالبا إما من مقاتلين في الفصائل العسكرية، أو من مدنيين يحملون سلاحا حصلوا عليه خلال المعارك "كغنائم" أو تسلموه من إحدى الفصائل ويبيعونه للمحلات لحاجتهم إلى قيمتها المادية.

وأشار التاجر أن محلات بيع السلاح المنتشرة في إدلب تقوم بتبديل الذخائر والأسلحة الفائضة لديها بذخائر وأسلحة أخرى من الفصائل يكون الطلب عليها مرتفعا.

وأكد تاجر السلاح أنه ليس لديه أي خطوة للتحقق من أن السلاح المباع من محله لن يستخدم في عمليات السطو المسلح والاغتيالات، خاصة أن العديد من زبائنه من المقاتلين الأجانب والذي لا يملكون أي وثائق رسمية ومن المستحيل تسجيل أسمائهم الحقيقية عند شرائهم للسلاح.

إجراءات للحد من انتشار السلاح

قال قائد الشرطة العسكرية في منطقة اعزاز هشام دربالة في تصريح خاص لـموقع تلفزيون سوريا إن الشرطة العسكرية اتخذت العديد من الإجراءات بما يخص انتشار السلاح العشوائي بين المدنيين، وتم إغلاق كافة المحلات كخطوة أولى وتم ضبط عدد كبير من الأسلحة غير المرخصة التي يتم استخدامها من قبل المدنيين، كما تم ضبط سلاح فصائل الجيش الوطني التابع للحكومة المؤقتة، بأرقام تسلسلية وقيود، لمنع استخدام سلاح الجيش الوطني في غير مكانه.

وأضاف "دربالة" أن الشرطة العسكرية خصصت رقم طوارئ مخصصا للبلاغات الخاصة بعمليات السرقة والسطو، وتتلقى الأقسام بلاغات عديدة عن حالات استخدام للسلاح العشوائي.

وأشار "دربالة" أن الشرطة العسكرية تعاونت مع جميع المؤسسات العسكرية في المنطقة لإصدار تراخيص سلاح لمن هم بحاجة له والمكتب المختص ما زال يعمل على إصدار التراخيص.

وبما يخص الأسلحة الثقيلة أو المتوسطة، أكد "دربالة" أن الشرطة العسكرية لديها علم بأي آلية عسكرية تدخل إلى المنطقة وتحاول جاهدة تطبيق كل الإجراءات لمنع حدوث أي استخدام غير شرعي للسلاح.

وحاول موقع تلفزيون سوريا الحصول على معلومات رسمية عن الإجراءات المتخذة من قائد الشرطة العسكرية في عفرين العقيد محمد الحمادين ورفض التصريح بحجة أنه غير مخول بإعطاء التصريحات لوسائل الإعلام، كما تواصل موقع تلفزيون سوريا مع الرائد "أبو محمد" من شرطة جنديرس ولم نتلق أي رد منه إلى ساعة نشر هذا التقرير.

بيع السلاح عبر الإنترنت

ظاهرة تجارة السلاح عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات خاصة على تطبيقي "واتساب" وتليغرام" انتشرت بشكل كبير للتواصل بين البائعين والمشترين، إذ رصد موقع تلفزيون سوريا العديد من الصفحات منها "سوق السلاح للبيع والشراء" و"سوق سرمدا الأول للسلاح المستعمل" وصفحات أخرى يعرض فيها أشخاص سلاحهم للبيع دون أي رقيب وتتنوع الأسلحة المعروضة للبيع فيها.

Capdture.PNG

 

وعلى الرغم من وجود العديد من الأجسام العسكرية في ريفي حلب وإدلب فإن قدرتها محدودة في التعامل مع الفوضى الناتجة عن تجارة السلاح، وامتلاكه بسبب عدم امتلاك هذه الأجسام للقدرة على ضبط ومواجهة هذه الظاهرة.