مصدر تركي يوضّح استراتيجية أنقرة العسكرية الجديدة في إدلب

تاريخ النشر: 06.02.2020 | 10:35 دمشق

آخر تحديث: 06.02.2020 | 11:35 دمشق

تلفزيون سوريا - فراس فحام

كثّف الجيش التركي المتمركز في نقاط المراقبة بمحافظتي إدلب وحلب من قصفه لمواقع قوات الأسد فجر اليوم الخميس، حيث تركّز القصف على محيط مدينة سراقب بريف إدلب، في محاولة تركية لمنع قوات الأسد من الدخول إلى المدينة.

وقصفت المدفعية التركية تجمعاً لقوات الأسد في المدخل الشمالي لمدينة سراقب، الأمر الذي أدى إلى تدمير وإعطاب بعض الآليات ومقتل وجرح الجنود.

 القصف التركي المكثف جاء بعد يوم واحد من تصعيد تركيا لهجتها ضد نظام الأسد والدول الداعمة له بما فيها روسيا، وهددت باستخدام القوة من أجل إرغام قوات الأسد على الانسحاب إلى ما خلف نقاط المراقبة التركية.

الرئيس التركي "أردوغان" اعتبر أن الهجوم الذي تعرضت له القوات التركية قبل يومين في محافظة إدلب وأدى لمقتل ثمانية جنود أتراك، هو بداية مرحلة جديدة بالنسبة لتركيا في سوريا.

 

ملامح الاستراتيجية التركية الجديدة في إدلب

كشف مصدر تركي لموقع تلفزيون سوريا أن أنقرة اتخذت قراراً بمنع سقوط محافظة إدلب وريف حلب الغربي، حتى لو تطلب الأمر منها شن عمليات عسكرية.

وأكد المصدر المطلع على دوائر صنع القرار في تركيا أن الجيش استبدل الوحدات العسكرية الموجودة في نقاط المراقبة والتي كانت مهمتها تنحصر بمتابعة وقف إطلاق النار، وأحلّ مكانها وحدات قتالية مجهزة بمعدات دفاعية كالدبابات، بالإضافة إلى أسلحة هجومية مثل راجمات صواريخ يصل مداها إلى 40 كيلومتراً.

ودعم الجيش التركي نقاطه في محافظة إدلب وريف حلب بذخائر متنوعة، وخاصة النقاط الموجودة في محيط مدينة سراقب، الأمر الذي يتيح لها الصمود أطول فترة ممكنة في حال حصلت متغيرات ميدانية.

وأنشأت قبل ساعات القوات التركية نقطة مراقبة جديدة في "مطار تفتناز" الاستراتيجي، شمال شرق مدينة سراقب، وبذلك قطعت الطريق على المزيد من تمدد قوات الأسد إلى مركز المحافظة.

وبحسب المصدر فإن تركيا تفكر في زيادة وتيرة الدعم لفصائل المعارضة السورية المعتدلة، ومساندتها في هجمات معاكسة من شأنها أن تعيد التوازن في محافظة إدلب.

واستمرت تعزيزات "الجيش الوطني السوري" بالوصول إلى محافظة إدلب لليوم السادس على التوالي، حيث شهد يوم الأمس وصول دفعات من مقاتلي الفيلق الأول، مزودين بأسلحة ثقيلة من ضمنها مدافع هاون وصواريخ مضادة للدروع.

المجموعات القتالية التابعة للجيش الوطني السوري التي دخلت إلى ريف حلب الغربي، ساهمت بشكل كبير في ثبات خريطة السيطرة، واستعادة مناطق استراتيجية مثل جمعية الصحفيين، وقرية القلعجية.

ودفعت تركيا مؤخراً بوحدات من قوات "الكوماندوز" الخاصة إلى الحدود الجنوبية، المتاخمة لمحافظة إدلب، كما نشرت قطعاً من المدفعية الثقيلة (العاصفة)، بالإضافة إلى منظومة دفاع جوي من طراز حصار A، المخصصة لاستهداف الطائرات التي تحلق على علو منخفض أو متوسط، واستهداف صواريخ أرض – جو، التي من المحتمل أن تستهدف الأراضي التركية في حال التصعيد العسكري.

 

تنسيق تركي – أمريكي

أجرت أنقرة مؤخراً اتصالات مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الأوضاع في محافظة إدلب، كان أبرزها اللقاء الذي جمع ضباطاً في الجيش التركي مع ممثل أمريكا في حلف شمال الأطلسي.

وقدمت واشنطن مؤخراً الدعم السياسي لتركيا في الملف السوري، حيث ندد وزير الخارجية الأمريكي "ماك بومبيو" بالهجوم الذي نفذه نظام الأسد على القوات التركية في إدلب، وأعلن عن دعم بلاده لتحركات تركيا من أجل الدفاع عن نفسها، وذلك بسبب التحالف الذي يجمع البلدين في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وتحتاج تركيا إلى مظلة قوية في حال قررت تنفيذ عملية عسكرية واستخدام سلاح الجو في محافظة إدلب، وذلك بسبب هيمنة روسيا على المجال الجوي شمال غرب سوريا، ونشرها لمنظومات دفاع جوي من طراز S400، حيث من غير المستبعد أن تفكر موسكو بالانتقام لحادثة إسقاط الطائرة الروسية من قبل سلاح الجو التركي عام 2015.

وبحسب معلومات حصل عليها موقع تلفزيون سوريا من مراكز مراقبة متخصصة برصد حركة الطيران، فإن طائرات استخبارية أمريكية من طراز p-8 ، قد حلقت في الثالث من شباط / فبراير الجاري فوق قاعدة "حميميم" الروسية الموجودة في ريف اللاذقية، كما كثفت طائرات أمريكية دون طيار من طراز MQ-1 الملقبة بـ (المفترس) من طلعاتها الجوية فوق إدلب.

ويبقى العائق الأساسي في رفع مستوى التنسيق بين أنقرة وواشنطن في الملف السوري، هو حالة ضعف الثقة التي تسود العلاقة بين الجانبين على خلفية التوترات بسبب علاقة الجيش الأمريكي مع "وحدات الحماية" التي تعتبرها تركيا ذارعاً سورية لحزب العمال الكردستاني.

ورغم التطورات الميدانية الأخيرة، إلا أنه لا يمكن الجزم بقرب بوجود تحول تركيا من الدفاع إلى الهجوم في إدلب، خاصة وأن المسؤولين الأتراك لا زالوا يركزون في تصريحاتهم على ضرورة العودة إلى الاتفاقيات الخاصة بإدلب، الأمر الذي يعطي مؤشراً بأن التحركات التركية الأخيرة قد تكون من باب الضغط على روسيا لوقف محاولاتها الهادفة إلى تخطي الدور التركي.

ولاتزال أنقرة تملك أوراقاً للقوة من شأنها أن تعيد روسيا إلى طاولة المفاوضات، وأبرزها تمرير صواريخ بعيدة المدى إلى المعارضة السورية، تمكنها من قصف القواعد الروسية في سوريا، وعلى رأسها قاعدة "حميميم" الجوية، بالإضافة إلى دعم هجمات هدفها استعادة المناطق الحيوية مثل مدينة "معرة النعمان"، وهذه الخيارات كلها مطروحة على الطاولة بحسب ما أكدت مصادر في المعارضة السورية التقت مؤخراً مع مسؤولين أتراك.

مقالات مقترحة
السعودية تلزم الوافدين بالخضوع لحجر صحي مدة أسبوع
15 حالة وفاة و178 إصابة جديدة بفيروس كورونا في سوريا
تركيا تسجّل أقل عدد إصابات بكورونا منذ عدة أشهر