"مستعان" ليس الأول.. ماذا وراء اختراعات "الحرس الثوري الإيراني"؟

29 نيسان 2020
ضياء قدور - تلفزيون سوريا

في الآونة الأخيرة ضجت وسائل الإعلام الإيرانية بالإعلان عن اختراع وصفه "الحرس الثوري الإيراني" على لسان قائده العام العميد حسين سلامي، بالظاهرة الفريدة والجديدة، وهو "جهاز كورونا ياب مستعان 110".

وكما تحدث حسين سلامي، فإن جهاز "مستعان 110" المكون من قبضة تحمل هوائي راديو وصحن دوش صغير قادر على كشف فيروس كورونا على بعد 100 متر وخلال مدة لا تتجاوز خمس ثوان، وذلك من خلال إنشاء مجال مغناطيسي يعمل على تعبئة فيروس ثنائي القطب.

كانت تصريحات القائد العام للحرس الثوري الإيراني حول كشف الفيروس ثنائي القطب بمساعدة الأمواج الكهرومغناطيسية بعيدة جداً عن المنطق والواقع العلمي لدرجة دفعت كلاً من لجنة الفيزياء الإيرانية ووزارة الصحة الإيرانية لتصنيف هذا الاختراع المزعوم في مصافّ الادعاءات "شبه العملية"، و"القصص العلمية الخيالية".

اختراعات أخرى

هذه ليست المرة الأولى التي تنشر فيها وسائل الإعلام الإيرانية الحكومية أخباراً مشابهة حول اختراعات مزعومة، فسابقاً تم الحديث عن اختراع أجهزة تقوم بكشف الفلزات والألغام والمياه.

وفي العام الماضي أُعلن عن اختراع جهاز يدعى "ردياب" على يد شخص يدعى كامبيز غلشني في مدينة أرومية الإيرانية، مهمته الكشف عن المواد الصلبة والسائلة تحت الأرض على عمق 42 كيلو متراً!!.

وتحدث السيد كامبيز غلنشي أيضاً بتصريحات مشابهة لتصريحات سلامي حول استخدام الأمواج الكهرومغناطيسية داخل هذه الأجهزة المزعومة.

إن الإعلان عن اختراع مثل هذه الأجهزة المزعومة لم يقتصر على إيران فحسب، فقبل ست سنوات أعلن الجيش المصري عن اختراع جهاز يقوم بكشف مرض الإيدز والتهاب الكبد، وفيما بعد ادعى الجيش المصري أنه قادر على علاج مرضى الإيدز باستخدام هذا الجهاز أيضاً.

صحيح أن مثل هذه القصص العملية التخيلية تبدو عادية وروتينية في أجهزة الدعاية الحكومية، خاصة في وسائل الإعلام الإيرانية المقربة من الحرس الثوري، إلا أنها من وجهة نظر تخصصية وعلمية ما هي إلا عبارة عن مساعٍ حكومية دعائية منظمة لخداع وتشتيت الرأي العام.

إن الادعاءات العلمية الكبيرة والخارقة تتطلب من مخترعيها تقديم شواهد وأدلة عملية ضخمة، أو على الأقل تتطلب تقديم الوثائق المتعلقة بطريقة عمل هذا الجهاز للمتخصصين والعلماء في هذا المجال.

بطبيعة الحال في حالة "كورونا ياب الحرس الثوري"، ليس هناك وثائق علمية يقدمها الحرس الثوري، وبعبارة أخرى لا يوجد في الأساس أي جهاز يستطيع قادة الحرس الثوري وضعه في متناول الخبراء والمختصين.

الدليل الوحيد الذي يمكن أن يقدمه قادة الحرس الثوري لإثبات وجود مثل هذا الاختراع هو عبارة عن أحاديث وتصريحات متفرقة هنا وهناك، أعلنوا فيها أنهم اختبروا هذا الجهاز في عدد من المشافي الإيرانية المكتظة بمرضى فيروس كورونا، ووجدوا أن معدل دقة تشخيصه لفيروس كورونا تصل ما بين 70 إلى 80%.

الجذور التاريخية لجهاز كورونا

بعد بضع سنوات فقط من انتصار "الثورة" في إيران، أدرك المسؤولون الحكوميون الإيرانيون، الذين اعتقدوا حتى ذلك الحين أنهم قادرون على إدارة البلاد وفقاً لما تعلموه داخل الحوزات العلمية في قم، أن مشكلات البلاد كانت أكثر تعقيدًا بكثير من أن يجدوا حلاً لها.

وفي الوقت الذي تم فيه تهميش العديد من الأساتذة والخبراء والمتخصصين الإيرانيين مع انتصار "الثورة" في إيران، أدرك المسؤولون الإيرانيون أن إدارة اقتصاد البلاد والأعمال المصرفية والصناعة وعمليات الإنتاج تتطلب تخصصاً علمياً لم يكونوا قد حصلوا عليه بعد.

هنا تكمن الجذور التاريخية الأساسية لفضيحة "كورونا ياب الحرس الثوري الإيراني".

في تلك الفترة سعى العديد من المسؤولين الحكوميين الإيرانيين وقادة الحرس الثوري الإيراني للحصول على شهادات دكتوراه مزورة، مستغلين قرارات المجلس الأعلى للثورة الثقافية التي كانت تعادل الشهادات الحوزوية بدرجة الشهادات الجامعية العليا.

لذلك كنت تجد عدد قادة الحرس الثوري الدكاترة و"حجج الإسلام" الدكاترة يزداد يوماً بعد يوماً، لكن التناقض الفاضح في هذه القضية هي أن هؤلاء الأشخاص لم يكونوا أفراداً جامعيين متخصصين في واقع الأمر، فشهاداتهم العملية العليا كانت مجرد واجهة لتقسيم المناصب الحكومية فيما بينهم.

لذلك أدى عدم معرفة هؤلاء الأشخاص بالعلوم والأساليب العلمية تدريجياً إلى صدور عبارات وتصريحات غير علمية وأحيانًا مضحكة لا تتوافق مع العنوان الأكاديمي لدرجة الدكتوراه التي يحملونها.

طاقة نووية في المطبخ

محمود أحمدي نجاد الرئيس الإيراني السابق والأستاذ الجامعي تحدث مرة عن اكتشاف بنت صغيرة تبلغ من العمر 16 عاماً تقوم بتوليد الطاقة النووية في المطبخ!.

وفي عام 2008، أعلن برنامج "ديجافو"، وهو برنامج لكشف الانتحال، أن 85 في المئة من دراسات نائبة الرئيس الإيراني معصومة ابتکار منتحلة، وأنها تقوم بنقل الدراسات بأخطائها الإملائية.

وفي الآونة الأخيرة تحدث خامنئي المرشد الأعلى الإيراني عن أن أميركا أنتجت فيروسات كورونا خاصة بالجينات الإيرانية.

إن جهاز "كورونا ياب الحرس الثوري" الإيراني ليس أول وآخر مثال على الجهل التام للمسؤولين الحكوميين الإيرانيين الذين يسعون على الرغم من جهلهم بالعلم والمصطلحات التكنولوجية، لتعلم اللغات الأجنبية واستخدام مفرداتها العملية والتكنولوجية.

لكن النقطة الرئيسية هي أنه لا يمكن لأحد أن يصبح عالماً من خلال استخدام هذه المفردات والتعليق على الموضوعات العلمية، وإنما سيكون عبارة عن دمية كرتونية مضحكة ومسلية يتناولها الإعلام.

مقالات مقترحة
حكومة الأسد ترفع بدل الوجبة الغذائية للعمال إلى 300 ليرة فقط
بالتزامن مع أزمة الخبز.. اندلاع حريق بفرن في حي المزة بدمشق
إعلام النظام: لجان المحروقات تزيد الأزمة والكازيات تسرق المادة
رضيع يتعافى من كورونا في محافظة السويداء
أطباء بلا حدود تحذر من ازدياد الإصابات بكورونا شمال غربي سوريا
السعودية.. عودة تدريجية لـ زيارة البلاد وأداء العمرة