مدينة السخنة بقبضة الميليشيات الإيرانية وسكانها يهجرونها

تاريخ النشر: 17.04.2021 | 11:53 دمشق

حمص - حاتم التلاوي

مع ازدياد هجمات تنظيم "الدولة" في البادية السورية على نقاط قوات نظام الأسد والميليشيات المساندة لها، استقدمت الميليشيات الإيرانية المتمركزة في البادية المزيد من التعزيزات، كان آخرها وصول ما لا يقل عن 100 من عناصر ميليشيا "لواء عمار بن ياسر" التابعة لميليشيا "حركة النجباء" العراقية المدعومة من "الحرس الثوري" الإيراني إلى مدينة تدمر.

هذه التعزيزات انتقلت لتتمركز بعد تدمر في محيط مدينة السخنة الاستراتيجية التي شهدت موجة نزوح لسكانها بعد توغل الميليشيات الإيرانية فيها.

أهمية مدينة السخنة الواقعة في البادية السورية

تكتسب السخنة أهميتها الاستراتيجية لوقوعها على الطريق الدولية "M20" التي تربط العاصمة دمشق وحمص بمدينة دير الزور، وهذه الطريق هي أيضا الطريق البرية للميليشيات الإيرانية.

وتبعد هذه الطريق 250 كيلومترا شرقي مدينة حمص، وينتشر في محيطها عدد من حقول النفط والغاز أهمها حقل "الهيل" الذي يلي حقل "شاعر" في كمية الإنتاج.

ويعد طريق السخنة الطريق الوحيد بالنسبة لقوات النظام والميليشيات الإيرانية للوصول إلى دير الزور من العاصمة دمشق ومدينة حمص، ويمكن التوجه من السخنة مباشرة إلى ريف حماة الشرقي، وإلى القصير عن طريق مدينة القريتين وهي الطريق التي تسلكها ميليشيا "حزب الله" للوصول إلى الحدود اللبنانية، والطريق مفتوحة إلى الحدود العراقية والأردنية على حد سواء.

العودة بموافقات أمنية

في آب 2017 سيطرت قوات نظام الأسد على السخنة بعد معارك مع تنظيم "الدولة"،  بدعم من الطائرات الروسية، وبدأت بعدها الميليشيات الإيرانية بالتمركز في المنطقة، ولم تسمح لسكانها بالعودة إلا بعد الحصول على موافقات أمنية.

يوسف صالحة (اسم مستعار) أحد سكان السخنة أكد لموقع تلفزيون سوريا أن العودة لمنزله كلفته 500 ألف دفعها رشوة في عام 2018 لأحد القياديين في ميليشيا "الدفاع الوطني" مقابل حصوله على موافقة أمنية كي يستطيع العودة بموجبها إلى منزله.

وتعاني المدينة من ضعف شديد في الخدمات، فلا وجود للتيار الكهربائي، وتقتصر الاتصالات على برجين للتغطية الخلوية، أما الحصول على مياه الشرب فالمدينة تعاني من هذه الأزمة من قبل بدء الثورة في 2011، في حين تعتمد الميليشيات المتمركزة فيها على الإمدادت التي تصل إليها عن طريق مقارها الرئيسية في مدينة تدمر، وتعتمد في اتصالاتها على الشبكات اللاسلكية العسكرية، وعلى مولادات الديزل لتأمين التيار الكهربائي.

ويؤكد صالحة أن الخدمات التي تقدمها حكومة نظام الأسد معدومة في المنطقة بشكل كامل، مشيرا إلى أن سيطرة النظام على المنطقة سيطرة ميدانية فقط، إذ لم تدخل أي مؤسسة خدمية من مؤسسات الدولة إلى المدينة لمحاولة منع الأهالي من العودة لتكريس وجود الميليشيات الإيرانية فيها.

نزوح جديد من السخنة على خلفية التضييق الأمني

مع زيادة نشاط عناصر تنظيم "الدولة" في المنطقة وارتفاع وتيرة هجماته على مواقع قوات النظام والميليشيات الإيرانية ونصبه الكمائن لعناصرهما، بدأت قوات النظام والميليشيات التابعة لإيران بتعزيز وجودها في المنطقة، فتضاعف عدد الحواجز التابعة لها، حيث تنتشر في المنطقة قوات من "الفرقة الثامنة عشرة" و"الفرقة الثالثة" و"الفرقة الحادية عشرة دبابات".

وزاد عدد المقار التابعة لـ"حزب الله" وميليشيا "فاطميون"، كما دخلت حركة "النجباء" العراقية المدينة واتخذت من مبنى "الإرشادية الزراعية" مقرا لها.

خالد سويف (اسم مستعار) أحد النازحين إلى محافظة حمص، قال إن "الهجمات الأخيرة على حقل شاعر هي التي أشعلت المنطقة وانعكست سلبا على السكان، فقد زاد عدد الحواجز في المنطقة بشكل كبير وبدأت تضيق على سكان المنطقة، فزادت وتيرة قتل الرعاة وسرقة الأغنام من التي تمارسها ميليشيا الدفاع الوطني".

وأشار سويف إلى بدء مفرزة "الأمن العسكري" في المنطقة بإعادة الدراسات الأمنية لجميع سكان المنطقة البالغ عددهم 73 عائلة، ما فتح باب المزايدة على الموافقات الأمنية من جديد ووصلت كلفة الموافقة الأمنية على البقاء في المنطقة إلى مليون ونصف ما دفع معظم العوائل إلى النزوح من جديد، باتجاه تدمر أو مدينة حمص.

فمعظم سكان المنطقة لهم أقرباء انضموا إلى صفوف التنظيم خلال سيطرته على المنطقة وإما أنهم قتلوا أو فقدوا، ما زاد من سوء وضع أهالي المنطقة الأمني.

ويزداد النفوذ الإيراني في السخنة ومحيطها، لتأمين الكريدور البري الإيراني، ولمجاراة النفوذ الروسي الذي يتركز في مدينة تدمر التي تبعد 70 كيلومترا عن السخنة.

وتقود قاعدة "T4" الميليشيات الإيرانية في المنطقة وتقدم لها الإسناد والإمداد اللوجستي.

والوجود بالنسبة لقوات النظام هو عبارة عن حواجز ونقاط متقدمة تقوم بالحراسة على تخوم المنطقة التي تنتشر فيها خلايا التنظيم، أما الوجود الإيراني فيركز على جانبي الطريق التي تؤدي إلى دير الزور، وتنتشر الحواجز الإيرانية على الطريق بمعدل حاجز كل 5 كيلومترات، ولا تتعرض للهجوم من التنظيم كما يتعرض لها النظام.

وتسلك قوات "الحرس الجمهوري" و"الفرقة الرابعة" التي تنتشر في دير الزور، طريق السخنة كما تفعل ذلك جميع الميليشيات الإيرانية وميليشيا "حزب الله" المنتشرة في البوكمال.

وبحسب مصادر محلية، فإن تمركز ميليشيات إيران في البادية ودير الزور فتح لها المجال لتجنيد شبان من حمص وحماة ودمشق والساحل ودرعا، حيث يعمل هؤلاء مع الميليشيات الإيرانية في البوكمال بداوم 15 يوما وبعدها يحصلون على إجازة 15 يوما، وهؤلاء جميعهم يعبرون طريق السخنة للوصول إلى دير الزور والبوكمال.

وإلى جانب أنه يعتبر خط إمداد عسكري، فطريق السخنة - دير الزور يعد طريقا تجاريا مهما، لكنه يتعرض لتهديد مستمر من قبل التنظيم، إذ إن الطريق الممتدة بين دير الزور والسخنة مرورا بمنطقة كباجب هي مناطق خالية من السكان ويسهل على التنظيم الانتشار في وديانها وتلالها.