icon
التغطية الحية

مخيم الزهورية في حمص.. هزال ينهك الأطفال

2022.11.21 | 17:13 دمشق

الطبيب سامر مع أحد الأطفال في مخيم الزهورية
الطبيب سامر مع أحد الأطفال في مخيم الزهورية
+A
حجم الخط
-A

خلال السنوات الماضية، نزحت الكثير من الأسر السورية من بيوتها ودورها، وانتهى بهم المقام في مخيمات مؤقتة للنازحين في الداخل.

ومع تواصل الأزمة الاقتصادية وتعمق حالة انعدام الأمن الغذائي في سوريا، صاروا بالكاد يستطيعون تأمين الكفاف، وتلبية احتياجاتهم اليومية، فكيف بتوفير أغذية منوعة لأطفالهم؟!

mothers-and-children-waiting-outside-medical-tent

أمهات وأطفال ينتظرون دورهم في الكشف الطبي بمخيم الزهورية الواقع في ريف حمص

يعتبر مخيم الزهورية الذي يبعد مسافة 10 كلم عن شمالي حمص، نموذجاً لتلك الظروف الصعبة التي يواجهها الأهالي والأطفال، إذ يؤوي أكثر من 650 أسرة تعيش في ذلك المخيم، تعرضت لتجربة النزوح مرتين، بما أن المرة الأولى كانت من قراهم القريبة من تدمر ثم نزحوا في المرة الثانية من مخيم الركبان القريب من الحدود العراقية.

child-holding-mothers-hand

طفلة تمسك بيد أمها بانتظار الفحص الطبي الذي تجريه العيادة الطبية التابعة لليونيسيف في مخيم الزهورية

بيد أن منظمة اليونسيف وصلت لتلك الأسر لتقدم لها الخدمات الصحية الأساسية والأغذية التي تنقذ حياة أفرادها، حيث يقدم فريق طبي متجول تدعمه اليونيسيف ويترأسه طبيب أطفال استشارات تتصل بالرعاية الصحية الأولية إلى جانب فحص مستوى التغذية لدى الأطفال الضعفاء والحوامل والمرضعات في ذلك المخيم، فضلاً عن  تأمين اللوازم الوقائية والعلاجية بالنسبة للتغذية والتي تشمل الأغذية العلاجية الجاهزة للاستعمال والمكملات الغذائية.

Mother-and-baby

امرأة تحمل طفلتها البالغة من العمر تسعة أشهر في أثناء انتظارها لدورها أمام العيادة المتجولة

تعرضت عطر، 21 عاماً، وهي أم لثلاث بنات، لسوء التغذية عندما حاولت أن ترضع صغيرتها، وذلك لأن ضعف التغذية في أثناء الإرضاع يصعب على الأم عملية تخزين المواد المغذية التي تسد حاجتها من الغذاء. كما تم تشخيص حالة هزال شديد لدى ابنتي عطر، وهما نور، وعمرها سنتان، ودومو وعمرها تسعة أشهر، ما يعني بأنهما نحيلتان وضعيفتان جداً وذلك لعدم حصولهما على الغذاء المناسب، مع ضعف واضح في وزنهما ونقص في طولهما.

وحول ذلك تعلق عطر بالقول: "كنت أشعر بدوار وتعب طوال الوقت، ولم يكن بوسعي أن أرضع صغيرتي، كما كانت نور ضعيفة ونحيفة جداً".

ولكن عندما سمعت عطر بأمر الفريق الطبي المتنقل، هرعت إليه طلباً للمساعدة، وذلك قبل عام من الآن، وهكذا قدر الفريق وضعها الصحي هي وبناتها.

يمكن معالجة الكثير من الأطفال الذين يعانون من حالات هزال شديدة بواسطة أغذية علاجية جاهزة غنية بالطاقة والمواد المغذية وتضم معجون الفستق، والفيتامينات والمعادن. وإلى جانب تلك الأغذية، تقدم اليونيسيف العديد من المكملات الغذائية للأطفال لوقايتهم من نقص أي مادة غذائية أو من التقزم، إذ يتسبب التقزم بحالة عوز غذائي مزمنة، وبأضرار دائمة يتعرض لها الطفل على المستويين الجسدي والعقلي.

two-sisters-holding-high-energy-snacks

أسماء (4.5 سنوات) ونور (سنتان) وهما تحملان قطعاً كبيرة من البسكويت الغني بالطاقة في أثناء انتظارهما لدورهما على الكشف الطبي

وصلت عطر ونور اليوم إلى المراحل النهائية من التعافي، في حين ما تزال دومو تتناول المكملات إلا أن صحتها تتحسن بسرعة.

وعن ذلك تقول عطر: "نحس بتحسن كبير بعد العلاج، إذ صار بوسعي أن أعتني بأطفالي، فقد كنت قلقة جداً عليهم، ويسعدني بأن نور أصبح بوسعها أن تلعب مع رفيقاتها، كما صارت تبدو بصحة جيدة وسعيدة".

ويشرح الدكتور سامر، 64 عاماً، من الفريق الطبي المتجول، الوضع بقوله: "يستغرق العلاج وقتاً ويحتاج إلى متابعة، ولذلك نتصل بالأمهات عندما يتخلفن عن مواعيد الكشف الدورية وذلك لنضمن عدم تخلف أي أحد. إلا أن هنالك الكثير من حالات الهزال الشديد في المخيم وجميعها لها علاقة بالوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه الآباء والعائلات".

يقدم هذا الفريق الطبي الذي تدعمه اليونيسيف جلسات استشارية دورية حول تغذية الأطفال والرضع مخصصة للأمهات في ذلك المخيم، وعنها تقول عطر: "اعتقدت بأن وضعي لا يسمح لي بأن أرضع دومو، ولكن عندما أخبرني الطبيب بأن الإرضاع يفيدني ويفيد الطفلة بدأت بذلك".

Mother-and-baby

بتول وهي تحمل طفلتها وتنتظر دورها من أجل الفحص الطبي في المخيم

استفادت بتول، 20 عاماً، وهي أم لأربعة أطفال، من تلك الجلسات هي أيضاً، وعنها تقول: "كنت أرضع طفلي حليب البقر، لأني لم أكن أعرف بأن حليب الأم أفضل بكثير بالنسبة لصحة ابنتي إلى أن دعيت للانضمام لجلسة توعية هنا في هذه العيادة. كانت طفلتي الصغيرة ضعيفة وحجمها صغيراً جداً، لكنها أصبحت تبدو بصحة جيدة الآن، ولهذا فإني سعيدة وممتنة".

mother-and-children-speaking-to-health-workers

جواهر برفقة أولادها وهي تتحدث إلى إحدى العاملات لدى اليونيسيف وأخرى متخصصة بالجانب الصحي حول مدى تحسن ابنها خلال عملية فحص طبية لدى العيادة المتنقلة

جواهر، 32 عاماً، أم لأربعة أولاد، غير أن ابنها محمد، عانى من هزال شديد منعه من المشي، وبعد مرور سنة على العلاج والمتابعة مع تلك العيادة، أصبحت أموره بخير، وعن ذلك تعبر جواهر عن مدى سعادتها فتقول: "اليوم يوم فرح بالنسبة لي ولأبيه، فهذه هي آخر عملية فحص يجريها له الطبيب، بما أنه استعاد عافيته بالكامل وصار يمشي أخيراً". وتضيف: "لا نستطيع تحمل تكاليف الأطباء والأدوية، ولهذا فإن الفريق الطبي المتنقل قد ساعدنا كثيراً، إذ كانوا يتصلون بي عند مجيئهم إلى المخيم في حال عدم قدومي".

المصدر: UNICEF