icon
التغطية الحية

ما هو تطبيق Chat GPT الذي غزا منصات التواصل الاجتماعي؟

2022.12.17 | 15:28 دمشق

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
Washington Post - ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A

انتشر تطبيق لروبوت الدردشة عبر الذكاء الاصطناعي على الإنترنت انتشار النار في الهشيم، إذ بوسع المرء أن يسأله سؤالاً فيرسل له إجابة واقعية تماماً وممتلئة بالثرثرة، مضحكة في بعض الأحيان، ومقلقة وإشكالية في أحيان أخرى.

استقطبت هذه التقنية التي صنعتها ذات الشركة التي أطلقت أداة تحويل النص إلى صورة والتي تعرف باسم Dall-E ليتداولها العامة، أكثر من مليون مستخدم منذ أن تم إطلاقها في الأسبوع الماضي، بحسب ما ذكره مسؤولون في تلك الشركة.

وتعمل تلك التقنية بوساطة قالب لغوي موسع، وهو عبارة عن نظام ذكاء صناعي تم تدريبه ليتوقع الكلمة التالية في جملة ما وذلك عبر إدخال قدر كبير وهائل من النصوص الموجودة على الإنترنت، والتوصل إلى أنماط عبر المحاولة والخطأ. بعد ذلك تم تهذيب تطبيق  ChatGPT بالاعتماد على الملاحظات والتعليقات التي أدلى بها البشر بالنسبة لإجراء المحادثات، بما أن إنساناً آلياً بوسعه أن يفعل ذلك بشكل منطقي في عام 2022، وهذا ما تم.

في حين حذرت مؤسسة OpenAI التي أطلقت بفضل تمويل قدمه إيلون ماسك وآخرون قبل بضع سنين، من النقص الذي يعتري  ChatGPT لأنه قد يقدم إجابات مسيئة أو مضللة في بعض الأحيان، غير أن ذلك لم يمنع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من طرح أسئلة إبداعية على هذا التطبيق ثم نشر النتيجة على الإنترنت.

إذن ما هو تطبيق ChatGPT وكيف يعمل؟

ماهية التطبيق

هو عبارة عن مشروع أطلقته مؤسسة  OpenAI في محاولة لخلق حوار سلس وطبيعي بوساطة الذكاء الاصطناعي بحيث يصبح هذا الحديث مشابهاً لحوارات البشر.

بوسع المستخدمين طرح أسئلة عبر الذكاء الاصطناعي ضمن ميزة تشبه الرسالة الفورية، وسبر المعرفة التي جمعت من أجل ذلك القالب، ليجيب ChatGPT عن تلك الأسئلة بوساطة جمل كاملة، وهو يحاول أن يحاكي إيقاع المحادثة، ولكن ينبغي علينا أن ننتبه إلى أن إجاباته ليست صحيحة أو ملائمة على الدوام.

لا يتمتع  ChatGPT  بشخصية تميزه، بل بوسعه أن يجمع المعارف من مصادر كثيرة، إلى جانب التدريب الذي يقدمه له البشر.

فإذا سألت التطبيق عن شعوره، فقد يجيبك القالب بالآتي: "ليست لدي مشاعر بما أني قالب للتعلم الآلي، لأني صممت لمعالجة وتقديم نص قائم على المدخلات التي أتلقاها".

وهذا القالب الذي يقول عنه المدير التنفيذي للشركة في تغريدة له بأنه كلف مبلغاً كبيراً حتى يتم تشغيله، يمكن أن يتعثر بعبارات معينة، منها تذكيره لك بما أخبرك عن ماهيته.

وحول هذا التطبيق، كتبت الشركة المصنعة على موقعها على الشابكة ما يلي: "يعتمد هذا القالب في أغلب الأحيان على أسلوب الإسهاب المفرط وعلى تكرار جمل بعينها، مثل تكرار العبارة التي يخبرك فيها بأنه قالب لغوي تم تدريبه بواسطة مؤسسة OpenAI".

تعتمد فلسفة هذه الشركة على إطلاق مثل هذه القوالب في الفضاء العام قبل أن تفرض عليها حواجز، على أمل أن تساعد الملاحظات التي يقدمها المستخدمون الشركة في العثور على الثغرات القائمة على عملية التفاعل في العالم الواقعي ومعالجتها.

أمثلة لاستخدامات الناس لهذا التطبيق

طلب أحد المستخدمين من الروبوت أن يكتب له كلمات أغنية حول الأعمال التي يؤديها الذكاء الصناعي، بأسلوب مغني الراب Eminem، فكتب له: "الذكاء الاصطناعي يتولى الأمور، يحول البشر إلى أشياء عتيقة، وهذا ما يغضبني ويجعلني أنفث النار"  في محاولة لتقليد هذه الأداة لما يغنيه ذلك الفنان الحائز على جائزة غرامي مرات عديدة.

طلب مستخدم آخر من هذه الأداة أن تكتب له مشاهد مناسبة لمسلسل "المكتب" الكوميدي، بما يتوافق مع خطوط القصة مثل حرب النكات بين شخصية جيم هالبرت وشخصية دويت شروت.

وكثيرون طلبوا من هذه الأداة أن تكتب لهم شفرة الحاسوب بلغات البرمجة مثل لغة Python، في حين طلب آخرون منه كتابة مقالات حسب الأسلوب المتبع بالجامعات.

وعندما طلب منه أحد الصحفيين العاملين لدى واشنطن بوست أن يكتب عنواناً رئيسياً لهذه المقالة، قدم له مقترحات ثلاثة وهي: "روبوت GPT-3 للدردشة يحدث ثورة في مجال تواصلنا مع الذكاء الاصطناعي" و"تعرف على روبوت الدردشة GPT-3: أذكى ذكاء اصطناعي على الكوكب"، و"روبوت GPT-3 للدردشة يحيل البشر إلى تراب بفضل قدراته المتطورة في مجال المحادثة".

طريقة عمل ChatGPT

إن هذه الأداة بالأساس هي عبارة عن قالب لغوي موسع، يستخدم خوارزميات لتحليل كم كبير من النصوص المأخوذة من الإنترنت في معظم الأحيان، وذلك للرد على أسئلة المستخدمة بلغة قد تبدو شبيهة بلغة البشر إلى حد مدهش.

تم تهذيب هذه الأداة بالاعتماد على أسلوب يعرف باسم التعلم المعزز من تعليقات البشر وملاحظاتهم، وذلك حسب ما أوردته شركة OpenAI التي أدخلت "مدربي ذكاء اصطناعي من بني البشر" ليحاوروا القالب، وليلعبوا دور المستخدم والروبوت معاً.

قارن المدربون الإجابات التي كتبها ChatGPT للرد على البشر، وصنفوها بحسب جودتها، وذلك لتعزيز أنماط الحوار بطريقة تشبه طريقة البشر.

منذ أن أطلقت شركة OpenAI قالبها الثوري الذي يعمل على توليد النصوص، والذي يعرف باسم GPT-2، والشركة تواصل تجاربها وتحاول مع هذا النظام. ولهذا فإن ChatGPT يشبه  InstructGPT أي تلك النسخة من القالب التي تتميز بقدرتها على الرد على الأوامر التي يكتبها له البشر كتعليمة.

من الذي صنع ChatGPT وأسس شركة OpenAI؟

إن شركة OpenAI هي من صنع هذا القالب اللغوي، وهي عبارة عن مخبر للأبحاث تأسس في سان فرانسيسكو في عام 2015 بميزانية وقدرها مليار دولار أميركي قدمها المدير التنفيذي سام آلتمان، وماسك، والميلياردير صاحب المشاريع بيتر تيل وآخرون.

انتشرت تقنيات OpenAI على نطاق واسع في مطلع هذا العام، عند افتتاحها لأداة إنشاء الصور التي تعرف باسم Dall-E أمام جميع المستخدمين، والتي أذهلت صورها القريبة من الواقع في معظم الأحيان كثيرين ودفعتهم للإعجاب بالتطور الواضح لتقنيات الذكاء الاصطناعي. هذا وتستعين شركة OpenAI  بالقالب الذي طورته والذي يعرف باسم GPT-3 وما أتى بعده من محاولات لإطلاق مشاريعها، إذ من المتوقع أن تطلق خليفة لهذا القالب في المستقبل القريب، لكن متى سيتم ذلك الله أعلم.

خرج ماسك من تلك الشركة في عام 2018، وذلك بعدما بدأ تطبيق ChatGPT ينتشر بشكل واسع على تويتر، وعندها غرد ماسك الذي اشترى تويتر بمبلغ 44 مليار دولار أميركي خلال الخريف الماضي، على صفحته بأنه علم بأن شركة  OpenAI تمكنت من الوصول إلى قاعدة بيانات التدريب الخاصة بتويتر.

كما غرد على حسابه يوم الأحد الماضي ليقول: "علقت الأمور حتى اليوم، لأني كنت بحاجة لأفهم المزيد من الأمور حول بنية النظام وخطط الإيرادات المستقبلية".

ما مدى دقة ChatGPT؟

سيظهر لك بيان إخلاء مسؤولية عندما تبدأ باستخدام هذه التقنية ليحذر المستخدمين من أن ChatGPT  قد لا يقدم إجابات دقيقة دوماً، حيث تقرأ في هذا البيان ما يلي: "على الرغم من تطبيقنا لإجراءت وقائية، فإن النظام قد يقدم بين الفينة والأخرى معلومات خاطئة أو مضللة كما قد يعرض محتوى مسيئاً أو متحيزاً، إلا أنه لم يصنع لغرض تقديم المشورة".

قد يكتب القالب إجابات تبدو منطقية، لكنها تشتمل على أخطاء عند تدقيقها عن كثب، ولهذا فإن تكرار الأكاذيب والهراء والأخطاء الطفيفة قد يزيد من الشكوك المحيطة بمدى السرعة التي سيتم من خلالها الاعتماد على هذا الأسلوب دون أي إشراف من قبل بني البشر.

في حين أشار آخرون إلى احتمال ذكر هذا الروبوت لألفاظ جنسية وعنصرية مسيئة، وذكر البعض بأنهم تلقوا إجابات خاطئة حول حقائق ثابتة وأساسية.

كيف أستخدم ChatGPT؟

تتيح شركة OpenAI فرصة تجربة هذه التقنية عبر إنشاء حساب لدى الشركة ثم قراءة بضعة سطور تشتمل على إخلاء لمسؤولية الشركة.

وتبلغ هذه التقنية المستخدمين بأنها يمكن أن تستعين بنتائج تم التوصل إليها لتحسين تدريب التقنية، وتحذرهم من مغبة إدخال معلومات حساسة.

وفي الختام لا بد من الإشارة إلى أن هذه المقالة كتبها صحفيون، وليس أداة ChatGPT.

 

 

المصدر: Washington Post