مؤشر حرية الصحافة العالمي 2023 الصحافة مهددة بالمحتوى الوهمي

2023.05.17 | 17:13 دمشق

مؤشر حرية الصحافة العالمي 2023 الصحافة مهددة بالمحتوى الوهمي
+A
حجم الخط
-A

أصدرت منظّمة مراسلون بلا حدود تقريرها السنوي الحادي والعشرين عن حرّية الصحافة تحت عنوان "الصحافة مهدّدة بالمحتوى الوهمي" حيث سلّطت الضوء على التأثير السلبي المتسارع لصناعة المحتوى الرقمي الوهمي على حرية الصحافة.

من بين 180 دولة وإقليم وكيان شملها التقرير لهذا العام، أفاد أغلبية المشاركين في الاستطلاع من 118 دولة بأنّ الجهات السياسية الفاعلة في البلد كانت متورّطة بشكل منهجي –بحسب تعبير الاستطلاع- في حملات تضليل واسعة النطاق.

وعلى الرغم من أنّ الطفرة الأخيرة من تقنيات الذكاء الصناعي لا يمضي عليها سوى بضعة أشهر، إلا أنّ هذه التقنيات زادت الطين بلّة، وسهّلت عمليات صناعة المحتوى الوهمي وجعلت عالم الصحافة أكثر هشاشة.

وفقًا للمؤشّر الذي أعلنت نتائجه منظمة مراسلون بلا حدود في اليوم العالمي لحرية الصحافة (3 أيار/مايو) فإنّ الوضع "خطير جدًا" في 31 دولة، و"صعب" في 42 دولة، و"غير ثابت ومريب" في 55 دولة، و"جيد" في 52 دولة، باختصار فإنّ بيئة الصحافة "سيّئة" في سبعة من أصل كلّ عشرة بلدان، ومُرضِيَة في ثلاث دول.

يُظهر المؤشّر العالمي لحرية الصحافة تبدّلًا كبيرًا في ترتيب العديد من الدول بشكل غير مسبوق، مثل صعود هولندا 22 مرتبة إلى المركز السادس، وصعود البرازيل 18 مرتبة إلى المركز 92، وتراجع السنغال 31 مرتبة إلى المركز 104. يُعزى عدم الاستقرار هذا إلى العدوانية المتزايدة من جانب السلطات في العديد من البلدان وتزايد العداء تجاه الصحفيين في كلّ من وسائل التواصل الاجتماعي والعالم المادي، بالإضافة إلى النمو المتسارع في صناعة المحتوى الوهمي، التي تنتج معلوماتٍ مضلّلة وتوزّعها بسهولة أكبر من ذي قبل.

الذكاء الصناعي وإيلون ماسك يدفعان بالصحافة إلى الهاوية

بلغ تطوّر النماذج اللغوية للذكاء الصناعي باللغة الإنكليزية مراحل متقدّمة جدًا (لا يمكن مقارنتها باللغة العربية) وبما أنّ أغلبية محتوى الإنترنت هو باللغة الإنكليزية، فإنّ هذا المحتوى والذي يشكّل جلّ المصادر التي تعتمد عليها اللغات غير الإنكليزية بات ملوّثًا بملايين المقالات الوهمية التي كتبها الذكاء الصناعي، ولوّث معه كلّ شيء.

من جهة ثانية فإنّ قيادة إيلون ماسك المتهوّرة لموقع تويتر الذي كان أسرع الوسائل في نقل الأخبار لدرجة أنّه تحوّل في مرحلةٍ ما لمصدر فعّال للتنبيه بالكوارث البيئية بشكل يسبق جميع الوكالات الحكومية وغير الحكومية، جعلت من الموقع وروّاده أضحوكة بعد التلاعب بشارات التوثيق الزرقاء، فأصبح كلّ من هبّ ودبّ يستطيع الحصول عليها، ويوهم الناس بأنّه جهة رسمية ممّا زاد في سهولة نشر الإشاعات.

المشكلة في الذكاء الصناعي أنّه أصبح مقنعًا بشكل ملفت، فسابقًا كان من السهل جدًا اكتشاف نصّ تُرجِم بوساطة مترجم آلي بسبب الركاكة والأخطاء، لكن الآن لم يقتصر الإقناع على جودة النصّ وترابطه ومنطقيّته، بل عزّز كلّ هذا بصور مولّدة كليًا بالذكاء الصناعي، يمكن إرفاقها بالمقالات الوهمية لخلق قصّة متكاملة مع شواهد مرئية تدعمها، مثل صورة القبض على دونالد ترمب وصورة غيبوبة جوليان أسانج.

 

صورة مزيفة للقبض على ترمب

 

أبرز مراكز الدول على مؤشر حرية الصحافة

للسنة السابعة على التوالي تحافظ النرويج على المرتبة الأولى، تليها أيرلندا ثم الدانمارك، أمّا ذيل القائمة فتحتفظ به كالعادة كوريا الشمالية في المرتبة 180 من أصل 180، تسبقها الصين وفيتنام وإيران وتركمانستان، ثمّ سوريا بالمرتبة 175.

وقد هبطت مرة أخرى روسيا سبع مراكز للمرتبة 164 متأثرة بحربها الدعائية المرافقة لحربها على أوكرانيا، وجرّت معها كلّ الدول التي تؤيدها في الحرب.

عربيًا تأتي قطر في المرتبة الأولى بالمركز 105 عالميًا، تليها لبنان في المركز 119، ثمّ تونس في المركز 121.