لماذا عاد التوتر بين تركيا واليونان؟

تاريخ النشر: 18.06.2022 | 05:46 دمشق

لم يحتمل الرئيس التركي ما قام به رئيس الوزراء اليوناني من تحريض على تركيا في الولايات المتحدة خاصة فيما يتعلق بحث الأخيرة على عدم بيع طائرات إف16 لتركيا، وقد كان أردوغان مستاء أيضا من إعطاء اليونان أسلحة استراتيجية أميركية في الوقت الذي تم فيه إخراج تركيا من مشروع إف35. وبالإضافة إلى المشكلات القديمة حول الجزر وتسليحها والمساحات البحرية والعلاقة مع جماعة غولن، أدى هذا إلى تصريح قوي من أردوغان قال فيه إن رئيس الوزراء اليوناني لم يعد موجودا بالنسبة له بعد زيارة الأخير لأميركا.

لم تبدأ الحكاية من هنا بل بدأت منذ أكثر من عامين عندما كانت علاقات تركيا متوترة مع الكثير من الدول في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا مما جعل اليونان تستفيد من هذه الحالة وتقدم نفسها كصديق وحليف لهذه الدول يمكن أن يناكف تركيا ويضيق الخناق عليها ويحبسها خاصة في المجال البحري في مناطق محدودة. وقد تم إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط وقامت تركيا بالرد عليه بالاتفاق البحري مع ليبيا

وبالفعل رأينا مناورات عسكرية مشتركة بين اليونان ودول مثل الإمارات وإسرائيل وعلاقات دبلوماسية متصاعدة مع مصر، هذا كله أقلق تركيا التي لا تريد لليونان أن تستفيد من هذه الأجواء.

لكن لماذا عاد التوتر بين تركيا واليونان مؤخرا؟

عندما قررت تركيا إنهاء خلافاتها مع كل هذه الأطراف وبالفعل نجحت مع الإمارات وإسرائيل وما زالت تعمل مع مصر والسعودية، والدخول بعملية تطبيع جديدة واسعة بدا أن الخاسر الأول من عملية التطبيع هذه هي اليونان بالرغم من أن تركيا حاولت التهدئة مع اليونان.

بداية هناك توجه استراتيجي أميركي بدعم اليونان أولا دعم جناج ميتسوتاكيس ضد الجناح اليساري للحفاظ على حليف مهم في اليونان وكذلك تأهيل اليونان كبديل لتركيا التي لوحت أكثر من مرة بإغلاق قاعدة إنجيرليك أو فرضت قيودا على الحركة العسكرية الأميركية. وقدا بدا ملحوظا بقوة تزايد الوجود العسكري الأمريكي في اليونان وبناء قواعد عسكرية.

هناك من يرى في تركيا مع قيامها بمناورات بحرية بالقرب من المنطقة أنها قد تقوم بعمل وقائي لوقف عملية التسليح وأن هذا قد يكون فخا لإخراجها من الناتو

من الملاحظ أن واشنطن تريد أن تملك كروت قوة وضغط مستمرة ضد تركيا وفي ظل تراجع الاقتصاد التركي لمستويات غير مسبوقة في التضخم وسعر العملة مقابل الدولار، وكذلك قوة الصناعات العسكرية التركية بحيث يمكن لتركيا أن تجد بدائل محلية تأتي الورقة اليونانية في إبقاء تركيا في حالة من الضغط جزءا من هذه الحالة.

وبإدراكها لهذا الوضع تجرأت اليونان وبدأت بتسليح الجزر التي يوجد عليها خلافات مع تركيا وكان هناك اتفاقيات على عدم تسليحها وهو الأمر الذي يستفز تركيا.

وكذلك الحال مع عملية التطبيع التركية مع دول المنطقة فتحت تركيا صفحة جديدة نوعا ما ولكن استمرار التوتر مع اليونان والتحريض على تركيا في الكونغرس الأميركي وفي البرلمان الأوروبي يحاول الاستمرار في تشويه صورة تركيا وتخريب عملية التطبيع فضلا عن السعي في تكريس الاتفاقيات الأمنية بين اليونان ودول المنطقة والتي تشكلت خلال 8 سنوات ماضية وتخشى اليونان أن تعمل حملة التطبيع التركية على فقدانها لها.

من جهة أخرى وعلى المستوى الأوروبي كانت هناك قيادة أوروبية تمثلها ميركل في ألمانيا تشكل حالة توازن بين اليونان وتركيا ولكن مع ذهاب ميركل وقدوم حكومة ألمانية جديدة علاقاتها مع تركيا ليست جيدة مقارنة بحكم ميركل فإن اليونان تستفيد من هذا الجو والذي تدعمه فرنسا أيضا ضد تركيا.

على المستوى المحلي يوجد انتخابات لدى الطرفين في كل من تركيا واليونان ويمكن للتصعيد من كل طرف ضد الآخر أن يفيد في تكثيف الدعم المحلي والقومي.

يحاول حلف الناتو أن يلعب دورا توفيقيا بين عضوي الناتو وقد دعا الأمين العام للناتو لتسوية خلافات تركيا واليونان في بحر إيجة، ودعا لضبط النفس والتضامن والامتناع عن أي عمل تصعيدي.

يبدو التوتر حتى الآن مسيطرا عليه، ولكن الاستفزاز يتراكم بشكل كبير في تركيا خاصة بموضوع تسليح الجزر القريبة من تركيا وهناك من يرى في تركيا مع قيامها بمناورات بحرية بالقرب من المنطقة أنها قد تقوم بعمل وقائي لوقف عملية التسليح وأن هذا قد يكون فخا لإخراجها من الناتو وبينما نرى أن فكرة فخ الناتو هذه ليست واقعية تماما، فإن إمكانية حدوث مواجهة عسكرية ولو محدودة يمكن أن تكون حاضرة ما لم يقم الناتو بتهدئة الخلاف المتصاعد.

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار