لماذا حصلت أنظمة ديكتاتورية حليفة على لقاح روسيا إلا نظام الأسد؟

تاريخ النشر: 24.09.2020 | 06:31 دمشق

آخر تحديث: 24.09.2020 | 13:01 دمشق

موسكو - خاص

توزع روسيا لقاحها الجديد ضد فيروس كورونا على أنظمة الحكم الحليفة، التي تواجه احتجاجات شعبية، في بيلاروس وفنزويلا. بينما يختلف الوضع بالنسبة لسوريا، التي يحظى النظام فيها بدعم روسي واسع منذ بداية الاحتجاجات ضد في 2011. إذ لا شيء يدل على أن دفعة من تلك اللقاحات قد تصل سوريا قريباً، علماً أن نظام الحكم البيلاروسي حصل على دفعة منها، ويستعد نظام حكم نيكولاس مادورو في كاراكاس لاستلام حصته.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكد خلال محادثاته يوم 14 أيلول مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو أن "بيلاروس ستكون أول دولة تحصل على لقاح كوفيد 19 الروسي"، لافتاً إلى أن هذا الأمر سيتم "وفقاً لما اتفق عليه رؤساء الوزراء ومن ثم وزراء الصحة في البلدين".

وبعد أيام أعلنت السلطات البيلاروسية عن بدء الاختبارات في مشافيها على اللقاح الروسي. قبل ذلك بأسبوع تقريباً، وتحديداً في 9 أيلول، أكد مادورو، حليف موسكو في فنزويلا، أن الدفعة الأولى من اللقاح الروسي ستصل بلاده خلال شهر أيلول الحالي "لإجراء الاختبارات السريرية".

أما سوريا، التي زارها وفد روسي رفيع المستوى في 7 أيلول، برئاسة نائب رئيس الحكومة يوري بوريسوف، ورافقه بما في ذلك وزير الخارجية سيرغي لافروف، فلم يصدر عن المسؤولين فيها ولا عن المسؤولين من الوفد الزائر، أي تصريحات تشي بمحادثات حول إرسال دفعة من اللقاح الروسي لدعمها في مواجهة تفشي الفيروس. وعلى الرغم من أن الزيارة كانت مكرسة لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين موسكو ونظام الأسد في شتى المجالات، إلا أن "الوضع الوبائي" كان غائباً عن جدول الأعمال على ما يبدو، الأمر الذي خلف شعوراً بخيبة أمل لدى كثيرين في مناطق سيطرة النظام، توقعوا أو ربما علقوا الآمال على أن يحمل الوفد الروسي معه كمية من ذلك اللقاح.

في ظل تفشي كورونا.. السوريون عقدوا الآمال على وصول اللقاح

وقال إعلامي من دمشق، طلب عدم الكشف عن هويته، في حديث لموقع "تلفزيون سوريا" إن كثيرين، بما في ذلك هو شخصياً ومعه عدد من الصحفيين السوريين، كانوا على يقين شبه مطلق بأن موسكو ستقوم بهذه الخطوة، على الأقل للمساعدة في تخفيف حالة الاحتقان الداخلي المتزايدة التي يواجهها النظام، بما في ذلك على خلفية تفاقم الوضع الوبائي. وعبرعن دهشته إزاء غياب أي إشارة إلى هذا الأمر خلال المؤتمر الصحفي المشترك في ختام المحادثات.

وكان لافتا غياب اسم سوريا على قائمة الدول التي خاطبت روسيا وعبرت عن رغبتها بالحصول على ذلك اللقاح. وكان كيريل دميتريف، مدير "الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة" الذي يمول إنتاج ذلك اللقاح، قال إن أكثر من 20 دولة عبرت عن رغبتها بالحصول عليه، لافتا إلى محادثات تجري مع أسواق دول أميركا اللاتينية والشرق الأوسط وآسيا. ومن ثم خص بالذكر، في منطقة الشرق الأوسط، السعودية والإمارات العربية المتحدة فقط، اللتين يعول "الصندوق" على استثماراتهما في تصنيع لقاح كوفيد الروسي.

لماذا لم يحصل نظام الأسد على لقاح كورونا الروسي؟

في حديث مع إعلاميين روس رافقوا وفد بلادهم خلال الزيارة الأخيرة إلى دمشق، كان لافتا شبه إجماع بينهم على أن "حصول دمشق على اللقاح مسألة تعود بالدرجة الأولى إلى السلطات السورية، التي يفترض أن توجه طلباً بهذا الصدد للسلطات الروسية". وأشاروا إلى أن قضايا كهذه يجري بحثها عادة عبر اتصالات بين وزارتي الصحة في البلدين، وأن جدول أعمال الوفد الزائر كان يركز على قضايا أخرى. ولأن الجزء الأكبر من المحادثات جرى بعيداً عن الكاميرات والآذان، لم يتمكن صحفيون قاموا بالتغطية الإعلامية لزيارة الوفد الروسي، من الإجابة على سؤال "هل طرح المسؤولون في النظام السوري موضوع الحصول على اللقاح خلال محادثاتهم مع المسؤولين الروس أم لا؟". وكل ما جرى تداوله حتى الآن معلومات غير مؤكدة على مواقع التواصل الاجتماعي حول اختبارات أُجريت على اللقاح الروسي في سوريا، وتصريحات عميد كلية الطب في دمشق، الذي قال في منتصف آب الماضي، إن النظام سيطلب الحصول على اللقاح الروسي بعد انتهاء المرحلة الأخيرة من اختباراته. لكن لا أنباء حتى اللحظة حول طلب من النظام بهذا الخصوص.

ويرى مراقبون أن عدم إثارة موضوع إرسال اللقاح الروسي لسوريا، خلال الاتصالات بين موسكو والنظام، يعكس عدم اكتراث النظام لتفشي الفيروس بين المواطنين، وتركيزه على قضايا أكثر أهمية بالنسبة له، لا سيما تلك القضايا ذات الطابع السياسي والعسكري والاقتصادي أيضاً، التي تضمن له استمراره كنظام حكم، ويشيرون إلى التعتيم الإعلامي على أعداد الإصابات والوفيات، الأمر الذي يحول دون نقل الحقيقة كما هي إلى الرأي العام المحلي والخارجي على حد سواء، وهو ما ينعكس بدوره سلبا على طبيعة الدعم في هذا المجال، الذي يمكن أن يحصل عليه المواطن السوري من منظمات دولية أو جهات حليفة للنظام.

حرصا على الدقة والموضوعية لا بد من الإشارة أخيراً إلى أن روسيا لا توزع اللقاح "هبة" أو على شكل "مساعدات إنسانية" دون مقابل، بل تقوم ببيعه، لأنها بكل الأحوال تُنفق على إنتاجه. وإذ تعول موسكو على طبيعة علاقتها مع مينسك لتحصيل ثمن اللقاحات إلى بيلاروس، وأن تستفيد من عائدات النفط لتسديد الثمن بالنسبة للكمية التي سترسلها إلى فنزويلا، لاسيما أن الأخيرة استفادت من العائدات النفطية في سداد ديون مستحقة لروسيا زادت عن 3 مليار دولار. أما سوريا، وإلى جانب أولويات النظام التي لا تعير اهتماما حقيقيا لهموم المواطنين، يبدو أن الروس الذين يعلمون أكثر من غيرهم عمق الأزمة الاقتصادية فيها، سيتريثون قبل توقيع أي اتفاقيات جديدة تزيد من "عبء الديون" عليها، لاسيما أن الوفد الأخير زار دمشق حاملا معه مهامَّ محددة، واضح أن بينها الاتفاق على مشروعات من الاقتصاد السوري تُخصص للشركات الروسية في إطار "تسديد" النظام ثمن الدعم العسكري الروسي، وربما لتسديد ثمن عتاد حربي زودت به موسكو دمشق خلال السنوات الماضية، كما لا يمكن استبعاد احتمال وجود قروض حصل عليها النظام، كان سدادها على طاولة المحادثات.