لبّ التفاوض الإيراني الأميركي.. نفوذ طهران في المنطقة

تاريخ النشر: 02.12.2021 | 05:37 دمشق

فُتحت بازارات التفاوض الدولي والإقليمي على وقع التصعيد. المفاوضات الإيرانية الأميركية كانت قد سبقت عقد جلسات التفاوض المباشرة في فيينا، معطوفة على حركة سياسية دولية وإقليمية متعددة الاتجاهات تسلكها كل الدول. يأتي ذلك على وقع توتر دولي إقليمي على خلفية أزمة النفط، قوامها بين الولايات المتحدة الأميركية من جهة وروسيا والمملكة العربية السعودية من جهة أخرى. هنا تلتقي المصلحة الأميركية والصينية على نقطة واحدة وهي الحاجة إلى رفع منسوب الإنتاج من قبل الدول النفطية لتخفيض سعر النفط ولعدم لجوء الدول إلى السحب من مخزوناتها الإستراتيجية. ولا يمكن إغفال هذه الوقائع عن مسار التصعيد الروسي الأميركي على خلفية التطورات في أوكرانيا، في ظل محاولة روسية لتحقيق تقدم هناك ولو كان عسكرياً، الأمرُ التي ترفضه واشنطن بشكل حاسم.

كل هذه الوقائع تشير إلى أن العلاقات الدولية ككل تمرّ في مرحلة تحولات كبرى من غير معروفة نتائجها التي ستصل إليها، ففي الوقت الذي تسعى فيه موسكو للتصعيد في أوكرانيا، تبحث عن مجال للتهدئة بين أرمينيا وأذربيجان وتحقيق مصالحة بين البلدين من خلال المسار الذي سلكه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في عقد لقاء بين رئيسي البلدين. وفي حين تريد إيران البحث عن تهدئة على حدودها من جهة أفغانستان، تبحث أيضاً عن تهدئة مع أذربيجان التي شهدت قبل فترة زيارة لوفد سعودي، تندرج الزيارة في خانة الضرب تحت الحزام. وبقدر ما تسعى طهران إلى المراكمة على علاقتها مع روسيا في المفاوضات النووية، فهي ستجد نفسها متضررة من أي تفاهم بين أذربيجان وأرمينيا، في حين تركيا ستكون مستفيدة من هذه الوقائع، وفي الوقت الذي تلتقي فيه تركيا وموسكو على هذه النقطة، فإنهما تختلفان على تطورات الوضع في أوكرانيا. 

لا بد لكل هذه التطورات من الانعكاس على الوضع في منطقة الشرق الأوسط. لا سيما في ظل المفاوضات الإقليمية المفتوحة بين واشنطن وطهران، وبين إيران والمملكة العربية السعودية

لا بد لكل هذه التطورات من الانعكاس على الوضع في منطقة الشرق الأوسط. لا سيما في ظل المفاوضات الإقليمية المفتوحة بين واشنطن وطهران، وبين إيران والمملكة العربية السعودية مع الإشارة إلى أن التفاوض السعودي الإيراني لم يؤدّ إلى أي نتيجة جدّية حتى الآن. في الوقت الذي تحاول فيه إيران تصعيدَ مواقفها في المنطقة لتحسين شروطها التفاوضية، كما تفعل في بغداد، أو اليمن. 

أول الملفات الإقليمية على طاولة البحث الإيراني الأميركي هو العراق، إذ تريد طهران أن تحتفظ بالنفوذ والتأثير واتخاذ القرار. بعدها يأتي الملف الفلسطيني، إذ تشير المعلومات إلى تفاوض يتعلق بالوصول إلى فتح المعابر بين غزة ومصر، بالإضافة إلى مصالحة فلسطينية. أما الملف الأهم فهو اليمن، إذ تجري المفاوضات الأميركية الإيرانية للوصول إلى وقف الحرب. هنا تبدو إيران مصرّة على الاستمرار بالاحتفاظ بالنفوذ في اليمن، وترسيخ نفوذها على باب المندب، باعتراف دولي. ولا تغفل المفاوضات الساحة السورية، والتي تتعلق بالاحتفاظ بالنفوذ الأميركي شرقاً وفي مناطق النفط. مقابل إجراء عملية إعادة تموضع للقوى العسكرية الإيرانية وحلفائها في سوريا، وسط كلام عن احتمال بحصول انسحابات للقوات الإيرانية ولحزب الله من سوريا. وبلا شك فإن هذا سيكون بحاجة إلى مسار طويل جداً ليتم الوصول إلى هذه الترتيبات. وبحسب ما تقول المعلومات فإن التفاوض يتركز أيضاً على الإفراج عن أموال لصالح إيران وإطلاق سراح رجال أعمال إيرانيين في الولايات المتحدة. على أن تسعى طهران للحصول على اعتراف دولي بدورها الإقليمي في المنطقة.

كل هذه التطورات سيكون لها انعكاسات للمرحلة المستقبلية. سعي واشنطن وإصرارها على الوصول إلى تفاهم مع إيران، يندرج في سياق إنهاء الملف الإيراني لصالح تعزيز أميركا لأميركا في مواجهة الصين، فواشنطن تحتاج إلى طهران كما إلى ما قامت به في أفغانستان بالإضافة إلى ما تقوم به مع باكستان والهند لتطويق الصين في المرحلة المقبلة. هذه الوقائع كلها كانت حاضرة في القراءة السياسية الإماراتية لمسارات التطور، ولذلك تسعى إلى اعتماد مبدأ تحسين العلاقات مع الجميع، وتصفير المشكلات والذهاب إلى الاستثمار الاقتصادي أو الاستثمار في مجالات الطاقة والموانئ والممرات البحرية والبرية، فهي لا تخرج عن السياق المستقبلي في المنطقة والعالم، مع طموح إماراتي للعب دور أساسي بين الصين وأميركا.