icon
التغطية الحية

كوارث مركّبة تنذر مخيمات شمال غربي سوريا بمصير مرعب

2024.03.29 | 05:59 دمشق

آخر تحديث: 29.03.2024 | 14:13 دمشق

dfeee123222
تراكم القمامة في مخيمات شمال غربي سوريا (تلفزيون سوريا)
+A
حجم الخط
-A

منذ مطلع عام 2024، أصبح الانسحاب التدريجي للمنظمات الإنسانية وإيقاف مشاريعها الخدمية أمرًا واضحًا، ومن أهم وأخطر المشاريع التي بدأت المنظمات إيقافها هي مشاريع "الووش" (WASH) والإصحاح وترحيل النفايات من المخيمات وتزويدها بالمياه.

 حتى هذا التاريخ، تم إيقاف هذه المشاريع عن أكثر من 178 مخيمًا وفقًا لمديرية التنمية في إدلب، وباتت القمامة تملأ المخيمات، ما ينذر بكارثة صحية كبيرة لدى سكان المخيمات إذا استمرت هذه المشكلة، خاصةً مع عدم قدرتهم على ترحيلها بسبب الكلفة الكبيرة.

وإلى جانب القمامة، بدأت الجور الفنية تفيض بالمياه العادمة التي كانت تُسحب من قبل هذه المنظمات، ما ينذر بكارثة صحية أخرى بسبب انتشار الأوبئة والأمراض التي قد تصيب سكان المخيمات.

يقول مدير "مكتب إحسان للإغاثة والتنمية" محمد عقيل قناص لموقع تلفزيون سوريا: "إن انخفاض الدعم من قبل المانحين أدى إلى توقف مشاريعنا الخدمية في المخيمات". وأضاف أن مشاريع منظمة إحسان تتضمن تأمين المياه النظيفة وترحيل النفايات وتصحيح البنى التحتية والتوعية الصحية.

وأشار قناص إلى أن هناك أكثر من 60 مخيمًا كانت تخدمها منظمة إحسان، تم إيقاف الدعم عنها في مناطق الدانا وسرمدا ودير حسان، وباتت هذه المخيمات تفتقر إلى تلك الخدمات.

وأوضح أن هذا التوقف سيؤدي إلى انتشار الأمراض المعوية والجرب واللشمانيا في تلك المخيمات وخصوصًا لدى الأطفال. وطالب الأمم المتحدة بضرورة تحمل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري وتوفير الدعم اللازم لإعادة تفعيل هذه المشاريع قبل أن يتفاقم الوضع ويتحول إلى كارثة إنسانية.

نقص الأغذية وزيادة النفايات

من جهته، يشكو سامر الحسن، المقيم في مخيمات تل الكرامة بريف إدلب الشمالي، من تراكم القمامة وانقطاع المياه والخبز في المخيم، فيقول: "كنا نتلقى دعمًا في هذه الأمور من قبل منظمة إحسان، لكن أبلغتنا المنظمة بتقليص السلة الشهرية إلى النصف وتقليل التوزيع إلى مرة كل شهرين بسبب نقص التمويل، بالطبع هذا التخفيض سيكون بمنزلة كارثة لي ولعائلتي".

وأضاف الحسن في حديث لموقع تلفزيون سوريا: "لم يقتصر تخفيض الدعم على الغذاء، بل شمل ترحيل القمامة وتأمين المياه النظيفة، فمنذ شهرين لم يتم ترحيل النفايات، وبتنا نعيش بين أكوام القمامة".

من جهته، يقول مدير مخيم الأمل في كفر لوسين بريف إدلب مصطفى الخالد لموقع تلفزيون سوريا: "عدد العائلات المقيمة لدينا يبلغ نحو 1300 عائلة". ويضيف: "منذ شهرين توقفت الخدمات الأساسية عن المخيم مثل ترحيل القمامة وتعبئة خزانات المياه وصيانة البنية التحتية وسحب الجور الفنية وتنظيف الحمامات وصيانتها".

وحذر الخالد من كارثة صحية كبيرة قد تظهر خلال الأيام المقبلة إذا لم يتم إيجاد حل لتراكم النفايات. وقال "لقد بدأت بالفعل الأمراض الجلدية تنتشر بين سكان المخيم وباتت العائلات تشكو من انتشار الجرب وحبة السنة". وناشد المنظمات والجهات المعنية بضرورة إيجاد حل إسعافي لسكان المخيم قبل وقوع الكارثة.

تقول عائشة الحمود، خمسينية من سكان مخيم الأمل: "القمامة متراكمة أمام خيمتي، الروائح الكريهة تخنق أطفالي والذباب أصابنا بأمراض جلدية لا نعلم ما هي".

كوارث متراكمة

وتسبب تخفيض برنامج الغذاء العالمي الدعم عن شمال غربي سوريا في بداية عام 2024 بتوقف عشرات المشاريع الإنسانية التي أثرت بشكل مباشر على قطاعات الصحة والنظافة والتعليم والغذاء، إضافة إلى تخفيض الدعم المالي المقدم للنازحين لأكثر من النصف.

وبحسب فريق الاستجابة، فقد ارتفع سعر سلة الغذاء المعيارية الكافية لإطعام أسرة مكونة من 5 أفراد لمدة شهر واحد مع دخول العام الجديد، إلى نحو 98 دولارًا (2,793 ليرة تركية) بزيادة قدرها 147 ليرة عن شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وهو ما يستهلك 67 بالمئة من راتب عامل مياومة لمدة شهر كامل، بعد ارتفاع نسب التضخم في المنطقة إلى 75.04 في المئة مقارنة بالعام الماضي.

وارتفعت نسبة المخيمات التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي إلى 88.7 في المئة، وتعاني 95.1 في المئة منها صعوبات في تأمين الخبز.

كما وصل عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية إلى 4.4 ملايين مدني بزيادة قدرها 11 في المئة عن العام الماضي، ومن المتوقع أن ترتفع النسبة بمقدار 17.3 في المئة حتى نهاية السنة الحالية نتيجة لتغيرات سعر الصرف وثبات أسعار المواد الغذائية على المستوى المرتفع، وزيادة أسعار بعض المواد الأخرى، وفق فريق الاستجابة.

تُظهر هذه الأرقام الوضع الحرج الذي يعيشه سكان المخيمات في شمال غربي سوريا، حيث تتزايد الحاجة إلى الدعم الإنساني والخدمات الأساسية بشكل ملح. وتُعد الاستجابة السريعة والفعالة من قبل المنظمات الدولية والمحلية ضرورية لمنع تفاقم الأزمة وتحسين الظروف المعيشية لهؤلاء السكان.