كارثة مرفأ بيروت.. ما قصة "الأمونيوم" المُصادر وكيف انفجر؟

تاريخ النشر: 05.08.2020 | 18:11 دمشق

آخر تحديث: 05.08.2020 | 18:15 دمشق

تلفزيون سوريا - وكالات/ متابعات

قال المدير العام للجمارك في لبنان بدري ضاهر، اليوم الأربعاء، إن المديرية سبق أن وجّهت كتاباً للقضاء يطلب خلاله تحديد مصير كمية مِن "نترات الأمونيوم" مُصادرة في أحد عنابر مرفأ بيروت، الذي شهد انفجاراً ضخماً، أمس الثلاثاء، خلّف خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وأوضح  "ضاهر" - حسب ما ذكر تلفزيون LBC اللبناني - "وجهنا سابقاً 6 كتب للقاضي بأن المواد الموجودة غير آمنة وتشكل خطراً على المرفأ وعلى الجميع، وطلبنا إعادة تصديرها إلا أن هذا الأمر لم يحصل، ونترك للخبراء المعنيين تحديد الأسباب".

وفي سؤال عن تخزين مفرقعات قرب المواد الخطرة في مرفأ بيروت رد "ضاهر" قائلاً "على الأرجح نعم، وإدارة المرفأ مسؤولة عن التخزين"، إلّا أن المدير العام للمرفأ حسن قريطم قال - حسب وكالة رويترز - إنه "لم يكن هناك متفجرات مخزّنة قرب المواد التي انفجرت".

وأشار "قريطم" إلى أن "المرفأ خزّن قبل ستة أعوام بموجب أمر مِن المحكمة مواد شديدة الانفجار يُعتقد أنها كانت سبب الانفجار القوي الذي هز العاصمة اللبنانية بيروت"، مضيفاً أن "الجمارك وأمن الدولة طلبا مِن السلطات تصدير هذه المواد أو إزالتها لكن لم يحدث شيء".

كذلك كشف محافظ بيروت مروان عبود عن وجود تقرير أمني مِن العام 2014 يحذّر مِن حصول انفجار في مرفأ بيروت، قائلاً إن "المواد الشديدة الانفجار (نترات الأمونيوم) التي كانت في المرفأ محجوزة مِن قبل القضاء وموضوعة بطريقة لا تراعي السلامة العامة".

وحسب مصادر لبنانية رسمية فإن الانفجار نجم عن شحنة مِن "نترات الأمونيوم" تُقدّر بنحو "2750 طناً" كانت موجودة منذ 6 سنوات في أحد مستودعات المرفأ وتحديداً في (العنبر رقم 12)، ودون أيةِ إجراءات وقائية".

اقرأ أيضاً.. ماهي نترات الأمونيوم التي تسببت بانفجار بيروت؟

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورةً لـ كتابٍ مذّيل بتوقيع المدير العام للجمارك في لبنان بدري ضاهر، يطلب فيه مِن قاضي الأمور المستعجلة تحديد مصير كمية مِن "نترات الأمونيوم" الموجودة في أحد عنابر ​مرفأ بيروت​، لأنها تشكّل خطراً في حال بقائها.

بدري ضاهر.jpg

ويشير مضمون الكتاب - تاريخه 2017 - إلى إرسال كتب عدّة مِن الجمارك طالبت سابقاً بتحديد مصير كمية نترات الأمونيوم" في مرفأ بيروت، والتي أفرغتها باخرة تحمل الاسم "RHOSUS" عملا بقرار قاضي الأمور المستعجلة في عام 2014.

وحسب تقرير لـ موقع "شيب أريستيد. كوم" (شبكة تتعامل مع الدعاوى القانونية في قطاع الشحن) عام 2015، فإن سفينة "RHOSUS" (روسوس) رست في مرفأ بيروت، شهر أيلول 2013، عندما تعرضت لـ مشكلات فنية أثناء الإبحار مِن جورجيا إلى موزامبيق وهي تحمل 2750 طناً مِن "نترات الأمونيوم".

وأضاف التقرير أنه بعد التفتيش مُنعت السفينة مِن الإبحار ثم تخلّى عنها مالكوها بعد وقت قصير، مما دفع دائنين مختلفين للتقدم بدعاوى قانونية، مشيراً إلى أنه "بسبب المخاطر المتصلة بإبقاء نترات الأمونيوم على متن السفينة، قامت سلطات المرفأ بنقل الشحنة إلى مستودعاته".

ولا يوجد معلومات دقيقة عن السفينة "RHOSUS" غير أنها كانت تحمل علم مولدوفا (تقع شرقي أوروبا بين أوكرانيا ورومانيا) دون تأكيدات بأن ملكيتها تعود إلى مولدوفا فعلاً، وحسب موقع "MarinaTraffic" المتخصص بتعقب السفن، فإن السفينة بنيت عام 1986 بسعة حمولة تقدّر بـ 3226 طناً، ولا معلومات إضافية عن مسارها وأين ترسو الآن.

وكانت روايات عدّة قد ذُكرت - بعد الانفجار - عن سبب وجود مادة "نترات الأمونيوم" في مرفأ بيروت، منها مَن تقول إن المواد مصادرة مِن سفينة روسية منذ عام 2011.

 

ما سبب انفجار مرفأ بيروت؟

أشارت التحقيقات الأولية في انفجار مرفأ بيروت إلى أن سنوات مِن التراخي والإهمال هي السبب في تخزين مادة شديدة الانفجار في المرفأ، أدّت إلى انفجار ضخم أودى بحياة أكثر مِن 100 شخص وأصاب أكثر مِن 4 آلاف آخرين، فضلاً عن دمار هائل في المرفأ والأحياء السكنية المحيطة به.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول لبناني قوله إنه "إهمال"، مضيفاً أن "مسألة سلامة التخزين عُرضت على عدة لجان وقضاة ولم يُصدر أمر بنقل هذه المادة شديدة القابلية للاشتعال أو التخلص منها"، مردفاً "حريقاً شبَ في المستودع رقم تسعة بالميناء وامتد إلى المستودع رقم 12 حيث كانت نترات الأمونيوم مخزنة".

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصدر آخر قريب أن "فريقاً عاين نترات الأمونيوم قبل ستة أشهر، حذّر من أنه إذا لم تُنقل فإنها ستفجّر بيروت كلها"، في حين طالب نائب رئيس مجلس الوزراء السابق وعضو حزب القوات اللبنانية غسان حاصباني، في وقتٍ سابق اليوم، بإجراء تحقيق محلي ودولي في الواقعة، نظراً لـ حجمها والظروف التي أُحضرت بها هذه البضائع إلى الموانئ".

اقرأ أيضاً.. ارتفاع ضحايا انفجار بيروت لـ 100 قتيل وآلاف الجرحى

الجدير بالذكر أن انفجار مرفأ بيروت هو أقوى انفجار يشهده لبنان، الذي ما يزال يحمل آثار حربٍ أهلية دارت قبل 30 عاماً، ويعاني مِن أزمة مالية خانقة في ظل فساد وسوء إدارة اقتصادية أدّت إلى مظاهرات واحتجاجات، أواخر العام 2019، طالبت بإسقاط النظام اللبناني بكل رموزه.

كلمات مفتاحية